قصيدة
أجراس سوداء
نازك الملائكة · قافيتها غير موسومة · 24 بيتاً
- لِنَمُتْ فالحياة جفَّت وهذي الأكؤسُ الفارغاتُ تَسخَرُ منا
- وغيومُ الذهول في أعين الأيـامِ عادت أجلى واعمقَ لونا
- وسكونُ الحياة في جَسَد الأحـلام لم يُبقِ قَطُّ للعيش معنى
- وفراغُ الآهاتِ أثبتَ أنّاقد فرِغنا من دورنا وانتهينا
- وعميقاً في الليل نسمعُ أقدامَ الليالي في رهبةٍ ووجومِ
- ودويُّ الأجراس يُنذرنا أنّــا انتهينا من دورنا المحمومِ
- أن ما في الكؤوس يوشكُ أن ينـضبَ إلا من حفنةٍ من همومِ
- أنَّ ما في العيونِ من عَطش الأحـلامِ أمسى رمادَ حبٍّ قديم
- وبعيدا في الجوّ تُنْذرنا الأصـواتُ أنَّ الحياةَ عادتْ جُنونا
- أنَّ لونَ الخيالِ قد حالَ وارتدَّشُحوباً وواقعاً محزونا
- أن «قَبْلَ» الرجاء أصبح لا «بَعـدَ» لـه فهو فكرة لن تكونا
- أن شيئاً في عُمق أنفسنا يجـذبُنا للممات، شيئاًمكينا
- ولماذا نبقى هنا؟ أوَلم نشـبعْ ونضجرْ ونروَ دونَ انتهاءِ؟
- أوَلم نُدركِ النعيمَ وخمر النـصر والحبَّ نابضاً بالرجاءِ؟
- أوَلم نعرفِ الأسى والعاصرَنونَ والنومَ بعد طول البكاءِ؟
- أولم نُشبعِ الوجودَ ومن فيـهِ احتقارا ونمضِ باستهزاءِ؟
- ولماذا نبقى هنا؟ أسمعُ الموتَ ينادي بنا فلمْ لا نُجيبُ؟
- لِنَمُتْ فالرياحُ تجرح وجهَيـنا ولونُ الدُجى عميقٌ رهيبُ
- وهنا نحنُ مُتعبانِ غريبانِ تعايى بنا الشبابُ الكئيبُ
- وهنا نحنُ ميّتان وإن كانَ لِعرق الحياة فينا وجيبُ
- «الغريبانِ» هكذا يهمسُ الليـلُ وأجراسهُ تلفُّ الوجودا
- أيها الليلُ لن يعيشَ الغريبانِ ولن يَلمُسَا مساءً جديدا
- خُذْهما أرخِ جُنحكَ الأسودَ الـهادىءَ حوليهما وحلِّقُ بعيدا
- خُذْهما عزَّ أن يقولوا «غريبانِ» وكانت أقصوصةً لن تعودا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.