قصيدة
أسطورة عينين
نازك الملائكة · قافيتها غير موسومة · 18 بيتاً
- عينانِ طِلِّسْمٌ ولُغْز أصمْيَحَارُ في تفسيره التائهون
- غيبان من عهْدٍ سحيقِ القِدَمْوضَفّتا شطٍّ طوتْه القُرونْ
- عينانِ لونٌ نابضٌ ساخنُشيءٌ من الشرقِ لذيذ الفُتورْ
- وفيهما العرّاف والكاهنومعبَدٌ مخدّرٌ بالبَخُورْ
- عينانِ أمْ مزارعٌ في الظلالْتُرَقرقُ العبير في الأوديه؟
- وهُدْبها أم رعشة البرتقالْ؟أم نجمةٌ تخفق؟ أم أغنيه؟
- عينان أم عوالمٌ شاسعه؟ويؤبؤٌ أم دعوةٌ للرّحيلْ؟
- بابٌ إلى يوتوبيا الضائعهومَعْبرٌ يُنْهى إلى المستحيلْ
- وفي مَطاويها وِسَاد الحُلُمْومن حواشيها ارتواءُ الوَتَرْ
- عينانِ ما كاد يعيها النَغَمْحتى دعا أشواقَه وانفجَرْ
- وذلك العمْق الذي لا يُحَدْيحمل للرّائينَ سرّ الظمأ
- أحسّ فيه لا انتهاء الأبَدْوموكبَ التاريخ منذ ابتدأ
- يَرْوونَ عنْها أنّ أغوارَهاذوبُ نجومٍ أطفأتْها السنينْ
- وأنّ من أدركَ أسرارهافكّ الرّدَى عنْه الإسارَ المُهِينْ
- وأنّها، كما رَوَى آخَرونْ،بقيّةٌ من أعْيُنٍ آفلـه:
- عينا (مدوزا) أفرغَ الساحرونْما فيهما من قوَّةٍ قاتلـه
- ستلبث العينانِ سرّا عميقْويذرع الراوونَ أرضَ الخيالْ
- أسطورةٌ تظَل سكرَى البريقْما بَقِيَ الشعْرُ وعاشَ الجَمَالْ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.