قصيدة
مرثية للانسان
نازك الملائكة · قافيتها غير موسومة · 34 بيتاً
- أيّ غبن أن يذبل الكائن الحيّويذوي شبابه الفينان
- ثم يمضي به محّبوه جثمانا جفته الآمال والألحان
- وينيمونه على الشوك والصخــر وتحت التراب والأحجار
- ويعودون تاركين بقاياه لدنيا خفيّة الأسرار
- هو والوحدة المريرة والظلــمة في قبره المخيف الرهيب
- تحت حكم الديدان والشوك والرمــل وأيدي الفناء والتعذيب
- وهو من كان أمس يضحك جذلان ويشدو مع النسيم البليل
- يجمع الزهر كلّ يوم ويلهوعند شط الغدير بين النخيل
- ذلك الميت الذي حملوهجثّة لا تحسّ نحو القبور
- كان قلبا بالأمس تملأه الرغــبة والشوق بين عطر الزهور
- كان قلبا له طموح فماذاترك الموت من طموح الحياة
- يا لحزن المسكين لم تبق أحلام سوى ظلمة البلى والممات
- آه يا حامليه نحو سكون الــقبر لا تسرعوا وسيروا الهوينا
- اتركوه يودّع العالم الفاتن قبل الرحيل ظلما وغبنا
- واكشفوا جسمه الغبين لضوء الشـمس والعطر فهي آخر مرّه
- لن يرى بعد ذلك الضوء لن ينـشق في سجن قبره عطر زهره
- لا تنوحوا عليه وليكن الشدو ختاما لما وعت أذناه
- حسبه أنه يودّع دنياه إلى قبره وتفنى مناه
- فاتركوا نعشه على الأرض حيناقبل أن تقبروه تحت اللحود
- ربما كان خائفا من دجى القبـر حريصا على جمال الوجود
- ربما كان راغبا في وداع الـأرض من قبل أن يسود الظلام
- قبل أن تتركوه في وحشة الموت وتخبو العطور والأنغام
- اتركوه يراكم أنتم يامن دفعتم به إلى الظلماء
- وهو من كان أمس ملء امانيـكم فصار الغداة ملء الفناء
- هكذا الآدميّ يسلمه أحــبابه للتراب والديدان
- ربّ لا كانت الحياة ولا كنـــا هبطنا هذا الوجود الفاني
- فيم جئنا هنا ؟ وماذا يعزّيــنا عن العالم الذي قد فقدنا
- ليت حوّاء لم تذق ثمر الدوحة ليت الشيطان لم يتجنّا
- علمتنا ثمارها فكرة الشرّفكان الحزن العميق العاصر
- وفهمنا معنى الفناء وأدركــنا صراع البقاء تحت الدياجر
- وهبطنا هذا الوجود لنشقىمنذ فجر الحياة حتى المغيب
- كلّنا نستغيث من شجن العيــش فيا لليل الحزين الرهيب
- يا لظلم الأحزان ما سلم الأطــفال من أسرها ولا الشّبان
- كم وليد يبكي وما تعلم الأمّلماذا يبكي وما الأحزان
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.