قصيدة
قيس وليلى
نازك الملائكة · قافيتها غير موسومة · 24 بيتاً
- كيف مات المجنون؟ هل سعدت ليــلى؟ سلوا هذه الصحاري الحزينة
- اسألوها ما حدّث الريح قيس الـأمس ليلا وكيف عاش سنينه
- ذلك الشاعر الشريد الخياليّصديق الظباء في الصحراء
- ونجّي الرمال والوحش والبيــد وطيف الشحوب والأدواء
- سحق الحبّ قلبه المرهف الغضّفعاش الحياة دون مقرّ
- فوق تلك الرمال ينشد أشعار هواه لكل هوجاء تسري
- راسما فوق صفحة الرمل ماكا ن من الشوق والأسى والحنين
- لاثما كلّ موضع خطرت ليــلى عليه في ماضيات السنين
- يوم كانت ترعى الشياه ويرعىقيس أغنامه فتشدو ويشدو
- وتدوّي باللحن تلك الرمال الــسمر حيث الظباء تلهو وتعدو
- يوم كانت يا لهفة الشاعر العاشق ماذا قد أبقت الأقدار؟
- نضبت فرحة الصبا وذوى الوادي وجفت في رحبه الأزهار
- وتبقّى قبر على قدم التلّذوت تحته معالم ليلى
- وحنت فوقه شجيرة وردتخذتها الأشلاء في القبر ظلاّ
- وتبقّى قيس المعذّب يبكيما تبقّى من عمره المصدوم
- راقدا عند حافة القبر لا يفــتأ يشكو إلى الصبا والغيوم
- يتمنى ليل المنايا ويدعوه إليه بأعذب الأسماء
- ويغنّي للموت أجمل ألحان هواه تحت الدجى والضياء
- ثم جاء الصباح يوما وقيسفي يد الموت ذاهل مصروع
- ليس تبكيه غير تنهيدة الريــح وصوت البوم الكئيب دموع
- يا قلوب العشّاق حسبك حّباواقبسي من مأساة قيس مثالا
- هي هذي الحياة لا تمنح الأحــياء إلا العذاب والأهوالا
- خدعتنا بالحبّ والشوق والذكــرى وما خلفها سوى الأوهام
- عالم سافل يضجّ من الإثــم ويحيا بين الهوى والظلام
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.