قصيدة
البحث عن الذات
أحمد مطر · قافيتها غير موسومة · 30 بيتاً
- أيها العصفور الجميل..أريد أن أصدح بالغناء مثلك، وأن أتنقّل بحرية مثلك.قال العصفور:
- -لكي تفعل كل هذا، ينبغي أن تكون عصفوراً مثلي..أأنت عصفور ؟- لا أدري..ما رأيك أنت ؟
- -إني أراك مخلوقاً مختلفاً . حاول أن تغني وأن تتنقل على طريقة جنسك .- وما هو جنسي ؟
- - إذا كنت لا تعرف ما جنسك ، فأنت، بلا ريب، حمار .***
- - أيها الحمار الطيب..أريد أن ا نهق بحرية مثلك، وأن أتنقّل دون هوية أو جواز سفر، مثلك .قال الحمار :
- - لكي تفعل هذا..يجب أن تكون حماراً مثلي . هل أنت حمار ؟- ماذا تعتقد ؟
- - قل عني حماراً يا ولدي، لكن صدّقني..هيئتك لا تدلُّ على أنك حمار .- فماذا أكون ؟
- - إذا كنت لا تعرف ماذا تكون..فأنت أكثر حمورية مني ! لعلك بغل .***
- - أيها البغل الصنديد..أريد أن أكون قوياً مثلك، لكي أستطيع أن أتحمّل كل هذا القهر،وأريد أن أكون بليداً مثلك، لكي لا أتألم ممّا أراه في هذا الوطن .
- قال البغل :- كُـنْ..مَن يمنعك ؟
- - تمنعني ذ لَّتي وشدّة طاعتي .- إذن أنت لست بغلاً .
- - وماذا أكون ؟- أعتقد أنك كلب .
- ***- أيها الكلب الهُمام..أريد أن ا طلق عقيرتي بالنباح مثلك، وأن اعقر مَن يُغضبني مثلك .
- - هل أنت كلب ؟- لا أدري..طول عمري أسمع المسئولين ينادونني بهذا الاسم، لكنني لا أستطيع النباح أو العقر .
- - لماذا لا تستطيع ؟- لا أملك الشجاعة لذلك..إنهم هم الذين يبادرون إلى عقري دائماً .
- - ما دمت لا تملك الشجاعة فأنت لست كلباً .- إذَن فماذا أكون ؟
- - هذا ليس شغلي..إ عرف نفسك بنفسك..قم وابحث عن ذاتك .- بحثت كثيراً دون جدوى .
- - ما دمتَ تافهاً إلى هذا الحد..فلا بُدَّ أنك من جنس زَبَد البحر .***
- - أيُّها البحر العظيم..إنني تافه إلى هذا الحد..إ نفِني من هذه الأرض أيها البحر العظيم .إ حملني فوق ظهرك واقذفني بعيداً كما تقذف الزَّبَد .
- قال البحر :- أأنت زَبَد ؟
- - لا أدري..ماذا تعتقد ؟- لحظةً واحدة..د عني أبسط موجتي لكي أستطيع أن أراك في مرآتها.. هـه..حسناً، أدنُ قليلاً .
- أ و و وه..ا للعنة..أنت مواطن عربي !- وما العمل ؟
- - تسألني ما العمل ؟! أنت إذن مواطن عربي جداً . بصراحة..لو كنت مكانك لانتحرت .- إ بلعني، إذن، أيها البحر العظيم .
- - آسف..لا أستطيع هضم مواطن مثلك .- كيف أنتحر إذن ؟
- - أسهل طريقة هي أن تضع إصبعك في مجرى الكهرباء .- ليس في بيتي كهرباء .
- - ألقِ بنفسك من فوق بيتك .- وهل أموت إذا ألقيت بنفسي من فوق الرصيف ؟!
- - مشرَّد إلى هذه الدرجة ؟! لماذا لا تشنق نفسك ؟- ومن يعطيني ثمن الحبل ؟
- - لا تملك حتى حبلاً ؟ أخنق نفسك بثيابك .- ألا تراني عارياً أيها البحر العظيم ؟!
- - إ سمع..لم تبقَ إلاّ طريقة واحدة . إنها طريقة مجانية وسهلة، لكنها ستجعل انتحارك مُدويّاً .- أرجوك أيها البحر العظيم..قل لي بسرعة..ما هي هذه الطريقة ؟
- - إ بقَ حَيّـا!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.