قصيدة
لافتة .. على باب القيامة
أحمد مطر · قافيتها غير موسومة · 46 بيتاً
- بَكى مِن قَهْريَ القَهرُوأشفَقَ مِن فَمي المُرُّ
- وَسالَ الجَمْرُ في نَفْسيفأحرَقَ نَفسَهُ الجَمرُ!
- بِكُلِّ خَلِيَّةٍ مِنّيلأهلِ الجَوْرِ مَحرقَةُ ُ
- تُزمجرُ : مِن هُنا مَرّوا.وإنّي صابِرٌ دَوماً على بَلوايَ
- لَمْ تَطرُقْ فَمي شكوايَلَو لَمْ يَستَقِلْ مِن صَبْريَ الصَّبْرُ!
- وَلَستُ ألومُهُ أبَداًفَرُبَّ خِيانَةٍ عُذرُ!
- أَيُسلِمُ ذَقْنَ حِكمَتهلِكَيْ يَلهو بِها غِرُّ؟!
- أيأمُلُ في جَنَى بَذْرٍتُرابُ حُقولِهِ صَخْرُ؟!
- أُعيذُ الصَّبرَ أن يُبليذُبالَةَ قَلبهِ مِثلي
- لِلَيْلٍ مالَهُ فَجْرُ!***
- أُشاغِلُ قَسْوَةَ الآلامِ:ما الضَيْرُ؟
- سَتصحو أُمَّتي يَوماًوِعُمْري دُونَ صَحْوَتِها هُوَ النَّذْرُ.
- فتَضْحَكُ دَورةُ الأيّامِ:كَمْ دَهْراً سَيْبلُغُ عِندَكَ العُمْرُ؟!
- أَدِرْ عَيْنَيكَ..هَل في مَن تَرى بَشَرُ ُ؟
- وَهَلْ في ما تَرى بِشْرُ؟بِلادُك هذِه أطمارُ شَحّاذٍ
- تُؤلّفُها رِقاعُ ُ ما لَها حَصْرُ.تَوَلَّتْ أمرَها إِبرٌ
- تَدورُ بِكَف رقّاعٍيَدورُ بأمرِهِ الأمرُ.
- وما من رُقعَةٍ إلاّ وَتَزعُمُ أنَّها قُطْرُ!وفيها الشّعبُ مَطروحٌ على رُتَبٍ
- بِلا سَبَبٍومقسومُ ُ إلى شُعَب
- لِيَضرِبَ عَمْرَها زَيدُ ُويَضَرِبَ زَيْدَها عَمْرو.
- مَلايين مِنَ الأصفارِيَغرَقُ وَسْطَها البَحْرُ..
- وَحاصِلُ جَمْعِها: صِفْرُ!***
- ألوذُ بِصَدْرِ أبياتيوأُطمعُها وأُطمِعُني
- بأنَّ أَتِيَّها الآتيسَيَهدِمُ ما بَنى المَكرُ
- فَيثأرَ بائِسٌ ويَثورَ مُعْتَرُّ.وَأنَّ سَماءَها لا بُدَّ أن تبكي
- لِيَضحَكَ للثَّرى ثَغْرُ.تَقولُ: اصبِرْ على المَوتى
- إلى أن يَبدأَ الحَشْرُ.فلا عِندي عَصا موسى
- وِلا في طَوْعِيَ السِّحْرُ.سَماؤكَ كُلها أطباقُ أسْمَنْتٍ
- فلا رَعْدٌ ولا بَرقٌ ولا قَطْرُ.وَأرضُك كُلُّها أطباقُ أسْفَلْتٍ
- فلا شَجرٌ ولا ماءٌ ولا طَيرُ.فَماذا يَصنَعُ الشِّعرُ؟!
- دَعِ المَوتىولا تُشغَلْ بِهَمِّ الدَّفنِ إذ يَبدو
- لِعَيْنكَ أنَّهُم كُثْرُ..بلادُك كُلُّها قَبْرُ!
- ***لَقَد كَفَّرتَ إيماني
- فَكَفِّرْ مَرَّة يا شَعبُ عن ذَنبيعَسى أن يُؤمِنَ الكُفرُ!
- وقَد خَيَّبتَ آماليفَخَيِّبْ خَيْبَتي يَوماً
- وقُّلْ لِلشِّعرِ ماذا يَصنَعُ الشِّعرُ:أنَسألُ عَن عَصا موسى...
- وَطَوْعُ يميِننا قَلَمٌ؟!أنَطلُبُ سِحْرَ سَحّارٍ..
- وَمِلءُ دَواتِنا حِبرُ؟!زَمانُ الشِّعرِ لا يَجتازُهُ زَمَنُ ُ
- وَسِرُّ الشِّعرِ ليسَ يُحيطُهُ سِرُّ.فَرُبَّ عِبارَة عَبَرَتْ
- وضاق بِحَمْلِها سفْرُ!وَرُبَّ هُنيْهَةٍ هانَتْ
- وفي أحشائها دَهْرُ!لَدَى خَلْقِ القَصيدَة تُخلَقُ الدُنيا
- وفي نَشْر القَصيدَة يَبدأُ النَّشْرُ!سَيَنبَعُ هاهُنا حُرٌّ
- ويَنبِضُ ها هُنا حُرٌّويَسطَعُ ها هُنا حُرُّ.
- وَتُشرِقُ ثُلَّةُ الأحرارِ كالأسحارِتَحفِرُ في جِدارِ اللّيْلِ بالأظفارِ
- حَتّى يُبهَتَ الحَفْرُ.فَتَطلُعُ طَلعَةُ الآفاقِ مِن أعماق بُرقُعِها
- وَيَهتِفُ ضِحْكُ أدمُعِها:سَلاماً.. أيُّها الفَجْرُ !
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.