قصيدة
رحلة النيل
إدريس جمّاع · قافيتها ن · 35 بيتاً
- النيل من نشوة الصهباء سلسلهوساكنو النيل سمار وندمان
- وخفقة الموج أشجان تجاوبهامن القلوب التفاتات وأشجان
- كل الحياة ربيع مشرق نضرفي جانبيه وكل العمر ريعان
- تمشي الأصائل في واديه حالمةيحفها موكب بالعطر ريان
- وللخمائل شدو في جوانبهله صدى في رحاب النفس رنان
- إذا العنادل حيا الليل صادحهاوالليل ساج فصمت الليل آذان
- حتى إذا ابتسم الفجر النضير لهاوباكرته أهازيج وألحان
- تحدر النور من آفاقه طرباواستقبلته الروابي وهو نشوان
- تدافع النيل من علياء ربوتهيحدو ركاب الليالي وهو عجلان
- ما مل طول السرى يوما وقد دفنتعلى المدارج أزمان وأزمان
- ينساب من ربوة عذراء ضاحكةفي كل مغنى بها للسحر إيوان
- حيث الطبيعة في شرخ الصباولهامن المفاتن أتراب وأقران
- وشاحها الشفق الزاهي وملعبهاسهل نضير وآكام وقيعان
- ورب واد كساه النور ليس لهغير الأوابد سمار وجيران
- ورب سهل من الماء استقر بهمن وافد الطير أسراب ووحدان
- ترى الكواكب في زرقاء صفحتهليلا إذا انطبقت للزهر أجفان
- وفي حمى جبل الرجاف مختلبللناظرين وللأهوال ميدان
- إذا صحا الجبل المرهوب ريع لهقلب الثرى وبدت للذعر ألوان
- فالوحش ما بين مذهول يصفدهيأس وآخر يعدو وهو حيران
- ماذا دهى جبل الرجاف فاصطرعتفي جوفه حرق وارتج صوان
- هل ثار حين رأى قيدا يكبلهعلى الثرى فتمشت فيه نيران
- والنيل مندفع كاللحن أرسلهمن المزامير إحساس ووجدان
- حتى إذا أبصر الخرطوم مونقةوخالجته اهتزازات وأشجان
- وردد الموج في الشطين أغنيةفيها اصطفاق وآهات وحرمان
- وعربد الأزرق الدفاق وامتزجاروحا كما مزج الصهباء نشوان
- وظل يضرب في الصحراء منسرباوحوله من سكون الرمل طوفان
- سار على البيد لم يأبه لوحشتهاوقد ثوت تحت ستر الليل أكوان
- والغيم مد على الآفاق أجنحةونام في الشط أحقاف وغدران
- والليل في وحشة الصحراء صومعةمهيبة وتلال البيد رهبان
- إذا الجنادل قامت دون مسربهأرغى وأزبد فيها وهو غضبان
- ونشر الهول في الآفاق محتدماجم الهياج كأن الماء بركان
- وحول الصخر ذرا في مساربهفبات وهو على الشطين كثبان
- عزيمة النيل تفني الصخر فورتهافكيف إن مسه بالضيم إنسان
- وانساب يحلم في واد يظللهنخل تهدل في الشطين فينان
- بادي المهابة شماخ بمفرقهكأنما هو للعلياء عنوان
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.