قصيدة
مدن العزلة
شريف بقنه · قافيتها غير موسومة · 130 بيتاً
- 1مُوسيقى تغسلُني في الّليل..
- كائناً كونياً..كلّ يَوْم عنده
- .. عالمٌ بأكمَلِه،أولُدُ في أوّلِـه
- وأموتُ عند ساعة الصّفر.أرمي برباطِ
- عربَتي إلى النُجوم،لو أكتَفي بهذِه الأرضِ
- واترك ذلك الكوْنمخذولاً
- في صَدْري.2
- رأسُ هذا العالم حَرْبوقدَميّه حَرْب
- و بينهم الصابئينمدمني البّارود.
- رأيتُ مُدُناً تفرّ خِلْسةفي ظلمة الليل،
- تستَحِمّ في ماءِ القُرى.رأيتُني،
- تراشقني الأسهُمُو أنا أذودُ بدِرْعي
- عَن صديق .. أعرفه،قُمْتُ و رَشَقْتُ صديقي
- بسَهْم..نِمْت،
- لم أُرْشَق من حينها.3
- أبديٌّ مابين نَجْمَتينكَـوْن ينَام.
- ظلامُ الفَضاء و ليْله الأبَيد!Credo quia absurdum[1]
- من يوقظ الفلك مِن إهليجهالنّعسان!
- “لاشيءَ يُمكِنُ عَملَه..ولاشيء يستحقّ العَمَل” [2]
- أكَمةُ الأرض يحاصرها خوارُ بَقَرةيشبهُ غرغرة حنجرةٌ في نزعها الأخير
- .. تتضاءلُ غرقاًفي لُجّة المُحيط.
- عند دَفتيّ الفَتْرةنطفحُ سُأماً..
- ثم ماذا بعدَ الخَيْر و الشّر!قتلتنا لعنةُ الفترة.
- 4صباحٌ خَوان عليهم..
- أرفعُ سِتارَ نافذتيتربّصتني سَماءٌ سَوْداء
- لم تَصحو فيها نجمَةٌ واحِدَة!ماتَت الشّمس..
- ولم أمُت أنا!يَنْفجرُ الفَرَاغ..
- فَحْوىً من غَيْر ضَوْضاء،أنحَلّ من ذاتيّ
- قشورَ لاذاتيأعَوّض تذمّري..
- أمُـوتُ بِكُل طريقةٍ أعرفُها..هكذا.. أفتَتِحُ قوانينَ البَدْء
- لعِلْم الفُجاءة،أزهدُ بجهلي ذُخْري المَديد،
- لاشيءْ في نفسي الضّعيفةولا شيءَ في العالمِ الكَبير..،
- غير مُرابطة الصّمتو حَذَرٌ أبديٌّ كريه..
- تفاقم الوقتُ وضلّ الطريق،إنـّها روعةُ الخراب
- وتهشّم الرّوح في تنّور الّروح..هكَذا،
- حتّمت عليّ الفَوْضى..أن أحترفَ عُزْلة القُوطي.
- 5عُدْتُ من السّفر الطّويل..
- على الرّغم من أننيلم أبرحَ المَكان:
- يأتي صباحٌيستيقظ فيه شَيْءٌ
- فلا تَغْرب الشّمس مِن بَعْده.يأتي زَمَان،
- لا يستعبدُ الوَصْف من بعدِهبالكَلِمات..
- ويسودُ الصّمت الرّهيبالعَظيمُ حينَها مَنْ يواري بَابَه
- ويعتزل النّاس للأبَد..ما أجمل العُزلة في السّجن.
- يَأتي قَضَاءٌ،يَقتلُ السّأمُ فيه عبادَ الله
- و تموتُ المَعْرفة..نُوارى أطلالَ عِلْم
- قَدْ فَسَد.يأتي صِراطٌ،
- لتِسْع وتِسْعين امرأةكل واحدةٍ عقدَت ضفيرتَها
- بعُنُقِ الأُخْرى،على نَحْر التّل يتسلقن..
- ثم يتساقطن بسَكَينة.،حزناً على مَوْت الصّبي الوَحيد
- في القَبيلة.6
- حُلمي يَقَظةٌ و حَدْسي زُور،و تهلكةٌ مرهونة تساومُ بجَسَدي
- .. ملاذاً للنّكبة.موجَتي،
- لم تجد شاطئاً لَهافارتَطَمت بإسفلتِ المُدُن
- نَجْمَتي،لم تجد سَماءً تضيءُ فيها
- ..فتخبّأت.وذات وضُوءٍ،
- مسَحْتُ عن قَدَمٍونسيتُ الأخرى
- “أفكلّما نحُل الغريب، وخفّ سريرهتمزقت الغرفة” [3]
- 7كلّما حملقتَ في عقاربِ السّاعة،
- يقفزُ عقربٌ.. ويلدغ جفْنيك..عندَما تَرْهنك ساعةُ معْصمك
- وتستنفدُك معنىً وحيداً لها:لابد أنك تأخّرت..
- أو بكّرت في كل شَيْءٍ تفعله!لسْت سوى مَسْألة وقْتٍ
- و اتفاقٌ بُرجوازي لا يتطلّبُ حضورَك!أي ابْتذالٍ تواطأت عليه عقولُنا
- لنُلدَغَ.. مابين عَقْربين.“السعداء.. لا تدقّ ساعاتهم”
- 8المدينَة، أفضلُ حالاتِ
- الهَوَس البشريّ..حيث قتلَتْنا الأصنام!
- الشّعْرُ،مالَم يتّفق عليه
- ولايصلُح إلا طالحاً!العُزْلة،
- نجْمةٌ وحيدةٌ جداًفي علياء مَجْدها،
- كبرياءُ البقاء وحيداً..الأرْض،
- لَها جَسَدي..أما روحي
- فلا سَمَاء تحبِسُها.9
- مُـدُنٌ تَخطّفتها مُدُنٌ،والأقدارُ تحملُنا أياماً مؤجّلة
- في أدنـَى الأرضِنَنبتُ.. قـَشَّ الرّعاع
- أقْفرَ حَمْأة الشّمس..و ظلالُنا..
- ظلالُنا تحتالُ لقاءاتٍلعَنت وداعاتها
- المتكرّرة..ضوءٌ خَبيبٌ ضَعيفٌ..
- عُزْلتي،قُمْتُ لأكبس مفتاحَ الإنارة
- ..فانطفأت الغرفة.10
- عُتْمةُ المَكان.. نهارٌ لظُلْمة الَقلْب.
- أقاتلُ حياةً داخليّةأخرى.. عنيفة
- تختلفُ عن تلك القُشورالتي تتخبؤون وراءَها،
- أعيشُ.. ألتصقُ بروحيمع طمأنينةِ المَوْت،
- مافوقي مِحْـنةوما تحتي فتنةٌ
- أنا مُفْشيها.لايستحقُّ العَيْش سوى
- الأطفال،وأنا مَهْدورٌ.. لأجله
- أستَجْدي أدنَى ثِقةأبحثُ عن أضعفِ تأويل،
- لكنني لا أقرأسوى أبجدية جحيم
- ولا إشارة لأيّ هدَف..أسقطُ
- في المكَارثية العُظْمى،انحلالٌ وجوديٌّ
- يعزلني من كلّ شيْء.. عُزْلةٌ،
- لم يَعْرفها الجحيمُ يوماً“نفسي حزينة حتى الموت..” [4]
- إلى ربيعِ حَمَاميهدّج زُرْقةَ السّماء،
- ستَروني كل فَصْلتذعُرني الأرضُ
- و وجعُ الأسْنان.11
- “مولدٌ واتصالٌ ثم مَوت،تلكَ هي كُلّ الحّقَائق
- حين تُدَقُّ المَساميُرفي النّعوش” [5]
- عن المَارقين..عيونُهم الحَزينَة
- تقهرهُم السّنونوتمزّقهُم أجالٌ قَصِيرة
- و الحياةُ..على كُلّ حالٍ تَسير،
- و تظلُّ كذلكتُغرّر بكلّ جيل
- وتواجُه كلّ فَرْد،.. على كُلّ حالٍ تَسَير.
- تلك القَوّةُ العِمْلاقة،تسيرُ في صَمْت.
- 12ينوسُ فيه الشّقاء
- ليظفر بحُبور الأرض قاطِبةً.. ينغمرُ العالَمُ في روحِه
- أحاسيسَ فيـّاضة.لم يَعْرف أنّه بُركان
- إلاّ عندما فارَت حمَمُه!ميّت من قام النّهار
- ونام الليل كلّه،كُتِبَ المَعْنى على الإنسَان
- .. محكومٌ عليكأن تهبَ بَدَنك عيدَ الأرْض..
- أن ترتَجِل العُمْر كلّهإرادَة خَيّرة..
- تَشكُرُ رُغْمَ كلّ شيْء.طوبَى للانهائيّ..
- المَكْنون في صدرك.13
- كلما تخاذَلَ المنطقُوأفلسَت حِنْكته..
- يمسُكُ الشّعرُ بزمام النوائبِويسجّرُ تنّورَ القصيدةِ
- وَهَجاً كونيّاً..أهشّ بمِنْسأة الغواية!
- تفرّج كُربتي،آنسُ في فراديس جنتي الآن
- وجحيمي بعدَ غَدٍ ،ومابَيْن ذَلك
- على حافّة الرّؤياأتضاعف تقديرات مُتجاوزة.
- الشّعر،أثملُ من نِسْيانٍ أثقلَه التّركيز
- مزاجٌ كُلّـي لَهُ الأحياء والأمواتلهُ الكَوْن وحدة يسخّرها
- فلا يشتهي شيئاًسوى العُزلة.
- مجازُ الّلحظة تستَهِلُّ ختامَها؛على أن تَسْكبَ كلّ شَيْءٍ
- فوقَ رؤوسِنا..الصّيامُ عن الشعر،
- أقذر وسائل التسلّط على الذات.14
- اليَــوْمُعروسُ الأرْض والسّماء.
- عندَما أخرجُ هُناكَ مُهَرولاًعلى العُشْب القَزحي
- في بَنَفْسَجِ الغَسَقِ ،وأشعُرُ بسَديم هذا الفَضاء
- ينداحُ من بين كَتِفيّوتحت قميصي،
- أسلّمُ روحي للمُرسَلاتِتَذْروني أسفارَ ابتهالات،
- أتركُ لروحي أن تَتَنازلَعن كلِّ أحزانِها..
- وتغْفِر كـلّ الآلام.4 فبراير، 2007
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.