قصيدة
وهج الحب
عبدالرحمن العشماوي · قافيتها ا · 81 بيتاً
- وَهَجَ الحُبِّ لا تزدْني حَنينلا تزدْني فوق الأَنين أَنينا
- أنا مازِلْتُ أَسْتَدِرُّ القوافيوأُداري بهنَّ شوقاً دَفينا
- لم أزل أستظلُّ بالصبر حتىلا تراني عَيْنُ الحياةِ حزينا
- لو رأى المعجبون بالشِّعر نارأنضجتْ فَنَّه لَمَا عَذَلُونا
- إنَّما الشعر لوحةٌ، لوَّنَتْهيَدُ أحلامنا بما يُشجينا
- هو منّا، ونحنُ منه، ولكنْهو يُصْلَى بنا، كما يُصلينا
- ومن الشعر ما يكون لهيبومن الحبِّ ما يكون جنونا
- وَهَجَ الحُبِّ لا تسلني فإنيفي زمانٍ يُثير فينا الظنونا
- في زمانٍ تخطَّفَتْه الدَّعاوىوشكا من وسائل المرجفينا
- لا تسلْني عن لُجَّةِ البحر لَّمروَّع الموجُ في مَداهُ السَّفينا
- لا تسلني عن حالِ قومي فإنقد مشينا في البِيدِ حتى حَفِيْنا
- ورأينا السراب يسخر مِنَّورأينا رَمْضاءَها تزدرينا
- وَهَجَ الحُبِّ، لا تكرِّرْ سؤاليُشعل القلب، يستثير الشُّجونا
- حينما تُبصر التخاذُلَ منفستدري بأيِّ سَهْمٍ رُمينا
- وستدري بأننا قَدْ تَعِبنوعَطِشْنا، والماءُ في أيدينا
- وبأنا إلى الخضوع جنحنووقَفْنا، وضَعْفُنا يَعترينا
- كلُّنا في مدائن الصَّمْت صرنبانكساراتنا نُدير الشُّؤونا
- وضَعُفْنَا، وُلاةَ أمرٍ، وجَيْشَوشعوباً، ودائناً وَمِدينَا
- وَهَجَ الحُبِّ، لا تَسَلْ عن ضعيفٍلا تَراه الأحداثُ إِلاَّ مَهينا
- يُكْرمُ الذُّلَّ بالخضوع، ويَبْقىبالمُروءات والإِباءِ ضَنينا
- ضَعْفُنا، قُوَّةُ العدوِّ، ولولضَعْفُ قومي، ما حالَفوا التِّنِّينا
- وَهَجَ الحُبِّ، لا تَدَعْني وحيدحين أدعو مَنْ أَمرُهم يَعنينا
- رُبَّ صوتٍ، يزيل عنَّا غبارويجلِّي أحلامَنا، ويُرينا:
- يا وُلاةَ الأمور فينا، سلامُيجعل القولَ بيننا موزونا
- فالسلام السليم من كلِّ زورٍوادِّعاءٍ يؤمِّن الخائفينا
- سامحونا، إِذا نسجنا القوافيمن شظايا آلامنا سامحونا
- صبرتْ أُمَّتي عليكم زمانفجميلٌ لو أنَّكم تصبرونا
- نحن والله، طيِّبون، لأنَّلو شرحتم صدروكم، لنسينا
- اسمعوا ما نقول، فالحبُّ يَسريفي شرايين قولنا، اسمعونا:
- ما منعنا أرضَ القداساتِ ممَّنأَسْكنوا الرُّعْبَ غَزَّةً وجِنينا
- ما حمينا أطفالَ حيفا ويافوالثَّكالى مِنْ حولهم يَبْكينا
- ما سمعنا صوتَ المساجد تَدْعوأنْقِذُونا من قبل أنْ يَهْدمونا
- كم رأينا قَتيلةً وقتيلما منعنا مِنْ قتلهم شارُونا
- كيف نحمي العراق أرضاً وشعبدونَ صَفٍ موحَّدٍ يحتوينا؟
- كيف نَسطيع صدَّ ذاتِ قرونٍزرعت رأَسَها العنيدَ قُرونا؟
- كيف نلقى العِدَى برأيٍ هزيلٍودروبٍ تَحيِّر السالكينا؟
- اسمعونا فنحن نحمل حُبَّلو فقدناه، لم نكنْ ناصحينا
- لم تكونوا كما يُحبُّ التآخيكان جسمُ الخلافِ جسماً بَدينَا
- بين شرقٍ وبين غربٍ مكثتمتَتْبَعُون العَنْقَاءَ والحَيْزُبَونَا
- إنْ نسيتم بعضَ الذي كان منكمفاسألوا حالَ أمتي واسألونا
- يا وُلاةَ الأمورِ، إنَّا عرفنما عرفتم، فكلُّنا عارِفُونا
- أَوَ لَسْنا أهلاً نرى ما تَوارىعن سوانا، ونعرف الأَقربينا؟
- بعضُنا، باعَ نفسَه للأعاديوجَفَا حينَ باعَها المسلمينا
- أبعدَ المُصلحين عنه وأَدْنَىكلَّ غاوٍ، وقرَّب الملحدينا
- مدَّ كفَّيه للضلال، وأَغْضَىطَرْفَ أخلاقه، وأَرْخَى الجبينا
- وعصى ربَّه جهاراً نَهاروتمادَى مكابراَ مُستهينا
- وتجافى عن الكتاب، وأَلْغَىبعضَ آياته، وغَشَّ المُتونا
- صاغ من جهله كتاباً تراءَىفيه إِبليسُ صاحباً وقَرينا
- يَقْذِفُ الوَهْمَ للعقول، وَيُلْقيرَحْلَه عند وَهْمِه مُستكينا
- ظلَّ يَهذي عن التقدُّم جيلبعد جيلٍ، ويدَّعيه سنينا
- وانجلتْ ساحةُ الخداعِ لتُبديلضحايا الأَوهام ذئباً خَؤُونا
- قد عرفنا معنى التقدُّم لمَّجاءَ بالحقِّ سيِّدُ المُرسلينا
- عندنا راية العقيدةِ، فيهكلماتٌ تزيدُنا تمكينا
- إنَّها الشمس تنشُر النورَ حتىيعجزَ الوَهْمُ أنْ يَغٌشَّ العيونا
- ليس مَنْ يجعل الشريعةَ نَهْجكالذي يجعل القوانينَ دينا
- ما جَهِلْنا قَدْرَ الرِّجال، فإنقد عرفنا أَصيلَهم والهَجينا
- يا أولاةَ الأَمْرِ اسمعونا، فإنَّما جَهلناكمو، ولم تَجْهَلُونا
- لو رفعنا معاً شعارَ هُدانلجعلنا حَبْلَ التَّآخي متينا
- قد رأيتم كما رأينا جميعخُلْفَ أعدائنا بما وعدونا
- ورأيتم كيف امتطوا كلَّ ظهرٍغيرَ ظَهْرِ الوفاء، مستأسدينا
- ورأيتم كيف استداروا علينبقلوبٍ تأبى لنا أنْ تَلينا
- جرَّدونا من الدُّروع، فلمَّجرَّدونا، بسهمهم صوَّبونا
- كلُّ ما كانَ من دعاوى تَهاوىوتلاشى ما كان يستهوينا
- ووقفنا معاً أَمام الأعاديوبنيرانهم جميعاً صُلينا
- خندق واحدٌ كبيرٌ، وقفنفيه، نرجو الخلاصَ ممَّآ ابتُلينا
- نحن كُنَّا، وما نزالُ، ولكنْغايةُ المعتدين ألاَّ نكونا
- يا وُلاةَ الأمور، هيَّا أقيمومن صَفاءِ القلوبِ حصناً حصينا
- ارفعوا رايةَ العقيدةِ حتىتُبصروا الفجر ضاحكاً مُستبينا
- حينما تُصبح الحقائقُ شمسيشهد الفجرُ صحوةَ النَّآئمينا
- لن تروا أَلْفَ خُطبةٍ وبيانٍدونَ فعلٍ، تَنيلُ ما تَطلبونا
- هذه الأمة العظيمةُ عاشتبخلافاتنا، أَسىً وفتونا
- فامنحوها بعد التخاذُل عزملترى فيكم القويَّ الأمينا
- أمتي حينما تمدُّ يديهنحونا لا تريد إلاَّ اليقينا
- غايةُ الأمر عنَدها، وهي تدعوأنْ ترانا أمجادُها صامدينا
- هي تَشْتاق أنْ ترى الصدقَ منمُشْرقَاً كالضُّحى النَّقيِّ مُبينا
- أمتي شيَّدتْ قِلاعاً وترجوأنْ نُداري عنها العِدَى ونَصونا
- يا قِلاعَ الأَمجادِ، إنَّا شُغِلْنبخلافات قومنا فاعْذرينا
- واطمئنِّي، فإنَّنا سوف نأتيبقلوب تأبى لنا أنْ نَهُونا
- بين قومي وبين دَرْبِ المعاليخَيْطُ وَهْمٍ، لو جاوَزوه كُفينَا
- يا قِلاعَ الأمجادِ، بٌشْراكِ، إنَّقد مَدَدْنا إلى الصَّباحِ اليَمينا
- إِنَّها رَجْعَةٌ إِلى اللّه تمحوعارَ قومي، وتْرْشِدُ التَّائهينا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.