قصيدة
لله در بلادنا
عبدالرحمن العشماوي · قافيتها ا · 57 بيتاً
- تبقى الحصون منيعةً أسوارهامادام يرفع باليقينِ شعارُها
- وتظلُّ تهنأ بالربتيع رياضُهاوتزفُّ أشذاء الرضا أزهارها
- تجري سواقي الحبِّ في ساحاتهاوتهُّز أشواق الثرى أمطارُها
- تتمايلُ الأغصان تنثر طَلَّهاوبها تميل إلى الأكفِّ ثمارُها
- للهِ دركِ يا رياضَ محبَّةٍغنَّت بلحن جمالها أطيارُها
- زحفتْ إلى الحلم الجميل رمالهاوتشبثت بجبالها أحجارها
- وتقاربت أطرافها حتى شدابفم الإخاءِ كِبارُها وصغارُها
- فيها محجَّتُها المضيئة ، ليلهامستبشرٌ بضيائها ونهارها
- بالعلمِ والإيمانِ يرفع شأنهاوبهمَّة الأبطال تحمى دارها
- علماؤها وولاتُها ، وقضاتهاودعاتُها جمُلَتْ بهم أخبارها
- في قصة الشيخين حين تعاهداتبدو معالمُ أشرقت أنوارُها
- لمَّا تحالف شيخُها وإمامُهاخرجت إلى نور الهدى أقطارها
- وتجمعت بعد الشتات ، فضمَّهاعبد العزيز وقد أُقيل عثارُها
- بوابةٌ فتحت على واحاتنافسرى إلينا شيحُها وعرارُها
- من حول كعبتنا يتمُّ طوافُهاويعيشُ نعمة أمنِها عُمَّارُها
- وربوعُ طيبتنا تمدُّ غصونهاليسير تحت ظلالها زوَّارُها
- إرْثٌ عظيمٌ ورَّثتهُ شريعةٌمازال يحمل عبئَها أنصارُها
- أأَخا العقيدة ، و السعادةِ كلُّهافي ديننا تجري به أنهارها
- شكرا لخدمة شِرعةِ الهادي التيما زال يرفع في الوجودِ منارُها
- تهُدي إليكَ قصيدتي من أحرفيلغةً عى معنى الوفاءِ مدَارُها
- جاءتكَ ترفلُ في ثيابِ مشاعريومن الوفاءِ رداؤها وإزارُها
- في ليلة التكريمِ أشرقَ لحنُهالِمَ لا ، وقادَةُ علمها أقمارُها
- يامن منحت العلم همَّةَ مصلحٍحتَّى يطيب لأرضنا استقرارُها
- دعني أبُح لك بالهموم فلم يزليجري بها فوق الظلوع قطارُها
- في عصرنا يا ابن الكرامِ كما ترىونرى ، شؤونٌ لا يقرُّ قرارُها
- فتنٌ تعالى في الفضاء ُخانُهاوتأجَّجتْ في كلِّ أرضٍ نارُها
- فتنٌ يطوف في البلاد لهيبُهاوبها يدورُ على الورى ديَّارُها
- لكأنَّني بالأرض في دوَّامةٍمن حزنها مما جنى كفَّارُها
- مَنَحتْ بإذنِ اللهِ خير كنوزهاحتى تيسر للورى إعمارُها
- أيكونُ نكرانُ الجميل جزاءهامنا ، فنرضى أن يسيء شرارُها ؟؟
- إني لأسمتتعها تقولُ مقالةًتفضي بها واحاتُها وقفارُها
- ماذا أقول عن العراق وغزةٍو النَّاطقانِ ركامُها ودمارُها ؟
- وعيونُ أقصانا دموعٌ لم يزليجري على ساحاتها مدرارها
- سُرقتْ عباءتُها ، ومزِّق ثوبهاوأضيعَ في يوم الزفافِ سِوارُها
- مالي وللأمم التي يُزري بهاأيزيسها ، ويضلُّها عِشتارُها ؟
- مالي وللأمم التي تقتادُهاأطماعُها ويسوقُها دولارُها ؟
- أنَّى أسير وراءها وهي التيما زال يقطع دوحتي منشارُها ؟!
- أيُعالَجُ الجرح العميقُ بمثلِهِأتصونُ بائعة الهوى أطمارُها ؟!
- طَرَفانِ مذمومانِ حينَ تطرَّفاتعبت مراكبنا وزادَ عِثارُها
- طَرَف التَّنطُّعِ في التَّديُّنِ لم يزلْلغةٌ من الإرهابِ ثارَ غُبارُها
- وتطرُّفٌ جلَبتهُ علمانيَّةٌتُغوي العقول، غريبةٌ أطوارُها
- وكأنَّني بهما حليفا فتنةٍثقلت على أوطاننا أكدارُها
- بئس الغلوُّ فإنَّهُ لَسجيَّةٌللمارقينَ ، خيارُها أشرارُها
- بئس التنطُّعُ لا مكانَ لأهلهِفي أمَّة درْبُ الرَّشادِ مسَارُها
- بئس التقدِّم حين يسرق حرَّةًمن حِرْزِها حتى يضيعَ خِمارُها
- بئسَ التَّقدُّم حين يصبحُ نكسةًفي الدينِ تنشُرُ بيننا أفْكارُها
- تشقى المبادئ حينَ يصبِحُ أهلُهاتَبَعاً ، وحين يبيعها تجَّارُها
- للمُلْكِ أركانٌ تُثبتُ صرحهُمهما دهاهُ من الخطوبِ سُعارُها
- دينٌ ، وأخلاقٌ ، وعلمٌ راسخٌوعدالةٌ تبدو لنا آثارُها
- إنَّ الممالِكَ كالرِّجالِ يصونُهاويعزها في العالمينِ وقارُها
- تبقى البلادُ عزيزةً بثباتِهاوبحبِّ ما يدعو إليهِ خيارُها
- يحمي حماها حاكمٌ متمرِّسُوبطانةٌ تصفو لهُ أفكارُها
- ويصونُها العلماءُ من نزقِ الهوىفيعزُّ ساكنها ويأمنُ جارُها
- يرقى بأنفسنا اليقينُ إلى الذُّرىويظلُّ يرفع شأنها إيثارُها
- تبقى الشَّواطئ للسفينةِ مأمناًإن كان في بحر الردى إبحارُها
- للهِ درُّ بلادنا ، مِنْهاجُهاقرآنُها ، ودليلُها مُختارُها
- هي دولةٌ بنيتْ على إسلامهاوبهِ سيبقى عزُّها وفخارُها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.