قصيدة
في جوف الكعبة
عبدالرحمن العشماوي · قافيتها ل · 29 بيتاً
- دعوني، بأهدابي، وبالدَّمع يَهْمِلُوبالحبِّ من قلبي المتيَّم، أَغسِلُ
- دعوني بخدِّي أمْسَحُ الأرض إننيأرى مسحَها بالخدِّ مَجْداً يُؤثَّلُ
- هنا الكونُ، إني أبصر الكونَ ها هناكنقطةِ ضَوْءٍ في الشرايين تُشْعَلُ
- هنا أُبصِرُ الآفاقَ من حولِ مُهجتيخيوطاً من الأشواقِ والحبِّ تُفْتَلُ
- هنا تصغر الدنيا، هنا يَقْصُر المدىهنا كلُّ ما نرجو من الخير يُقْبِلُ
- هنا أصبح التاريخُ في حَجْمِ مقلتيأقلِّبهُ في راحتيَّ، وأَحْمِلُ
- يحدِّثُ أخبارَ الزمانِ الذي مضىفيُوجِزُ أحيانا وحينا يفصِّلُ
- دعوني أُصَافحْ ها هنا كفَّ عزَّتيوأروي رواياتِ الشموخِ وأُرْسِلُ
- دعوني أقلِّبْ ها هنا دفتر المدىففيه من الآياتِ ما سوفَ يُذْهِلُ
- هنا كان (إبراهيمُ) كانَ هُنا (ابنُه)بكفَّيْهما يعلو البناءُ ويكْمُلُ
- وكان هنا خيرُ البرايا محمدٌيناجي وفي ثَوْبِ التعبُّدِ يَرْفُلُ
- هنا انسكبتْ أَنْوارُ خيرٍ ورحمةٍوطابَ مقامٌ للمحبِّ ومَنْزِلُ
- فضاء فسيحٌ طِرْتُ فيه محلِّقاًأصلِّي إلى كلِّ الجهاتِ وأَقْبِلُ
- أليس هنا قَلْبُ الحياةِ ونَبْضُهاومَنْهَلُها الصافي الذي منه نَنْهَلُ
- هنا فُتِحَتْ كلُّ الجهاتِ، فحيثماتوجَّهْتَ، وافاكَ المقامُ المفضَّلُ
- دخلتُ إلى جَوْفٍ كريمٍ مُطَهَّرٍفعشت من الإحساسِ مالا يُعَلَّلُ
- كأنِّي على نَجْمٍ تألَّقَ وَحْدَهومن دونه كلُّ الكواكبِ تَأْفُلُ
- صَعدتُ إليها، سلَّم اللهُ قلبَهافلا تسألوا عن غيثها كيف يَهْطِلُ
- وَلَجتُ فأنساني الحياةَ وأهلَهاشعورٌ عميقٌ في فؤاديَ يُوْغِلُ
- ومن حولها الساحاتُ أَفْياءُ رحمةٍوأغصانُ إيمانٍ وأَمْنٍ تُظَلِّلُ
- دقائقُ عَشْرٌ كالقرونِ مكانةًوأَعْظَمُ في الميزان شأناً وأَثْقَلُ
- وكالبرقِ في ميزانِ شوقي ولهفتييَلُوحُ سريعاً للعيون ويَرْحَلُ
- هي الكعبةُ الغرَّاءُ رَمْزٌ ومَعْلمٌنقدِّر معناها، ولا نتوسَّلُ
- كأني بخيرِ الأنبياءِ أمامَهايقول لها قولاً، عليه المُعَوَّلُ
- لها حُرْمةٌ عند الإله عظيمةٌومقدارها عند الإلهِ مَبَجَّلُ
- وأعظمُ منها حُرْمةً دَمُ مسلمٍإراقتُه ظُلْمٌ وجُرْمٌ مُؤَصَّلُ
- هي الكعبةُ الغرَّاء، ما أَضْوَعَ الشَّذاوما أطهرَ الجُدْرانَ بالنُّور تُغْسَلُ
- وَلَجْتُ إليها، والصَّباحُ قصيدةٌبأوزانِها البيضاءِ يَصْدَحُ بُلْبْلُ
- فللهِ ما لا قيتُ فيها من الرِّضاوللهِ معناها الذي لا يُؤَوَّلُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.