قصيدة
شموخ الصابري
عبدالرحمن العشماوي · قافيتها ن · 62 بيتاً
- لحقَ الشيخُ بركبِ الصالحينفلماذا يا جراحي تنزفين؟
- ولماذا يا فؤادي تشتكيولماذا يا دموعي تَذرفين؟
- رحل الشيخ عن الدنيا التيكلُّ ما فيها سوى الذِّكر لَعين
- فارقَ الدنيا، وما الدنيا سوىخيمةٍ مَنصوبةٍ للعابرين
- فارقَ الدنيا التي تَفَنَى إلىمنزلٍ رَحبٍ وجناتٍ، وَعِين
- ذاكَ ما نرجو، وهذا ظنُّنبالذي يغفر للمستغفرين
- رحل الشيخُ على مِثلِ الضُّحَىمن صلاحٍ وثباتٍ ويقين
- فلماذا أيُّها القلبُ أرىهذه اللَّوعَةَ تسري في الوَتين؟
- ولماذا يا حروفَ الشعر عنسرِّ آلام فؤادي تكشفين
- أتركي الحسرةَ في موقعهتتغذَّى من أسى قلبي الحزين
- وارحلي بي رحلةً مُوغلةًفي حياةِ العُلماءِ الأكرمين
- واسلُكي بي ذلكَ الدَّربَ الذيظِلُّه يحمي وجوهَ السالكين
- يا حروفَ الشعر لا تَصطحبيلغةَ الشعر الى جُرحي الدَّفين
- ربماأحرقها الجرحُ، فمصار للشعر فَمٌ يَروي الحنين
- واتركي لوعةَ قلبي، إنَّهتارةً تقسو، وتاراتٍ تَلين
- وادخلي بي واحةَ العلم التيفُتحت أبوابُها للوافدين
- عندها سوف نرى النَّبعَ الذيلم يزل يَشفي غَليلَ الظامئين
- شيخُنا ما كانَ إلاَّ عَلَميتسامى بخشوع العابدين
- عالمُ السنَّةِ والفقهِ الذيهَزَمَ اللهُ به المبتدعين
- لا نزكّيه، ولكنَّا نرىصُوراً تُلحِقُه بالصادقين
- في خيوط الشمس ما يُغني، وإنأنكرتها نظراتُ الغافلين
- راحلٌ ما غاب إلا جسمُهولنا من علمه كنزٌ ثمين
- ما لقيناه على دَربِ الهوىبل على دَربِ الهُداةِ المهتدين
- ل َكأني أُبصر الدنيا التيبذلت إغراءَها للناظرين
- أقبلت تَعرض من فتنتهصوراً تَسبي عقول الغافلين
- رقصَت من حوله، لكنَّهلم تجد إلا سُموَّ الزَّاهدين
- أرسل الشيخُ إليها نَظرةًمن عُزوف الراكعين الساجدين
- فمضت خائبةً خاسرةًتتحاشى نظراتِ الشَّامتين
- أخرجَ الدنيا من القلبِ، وفيكفِّه منها بلاغُ الراحلين
- لم يكن في عُزلةٍ عنها، ولميُغلقِ البابَ عن المسترشدين
- غيرَ أنَّ القلبَ لم يُشغَل بهكان مشغولاً بربِّ العالمين
- أوَ ما أعرض عنها قَبلَهسيِّدُ الخلقِ، إمامُ المرسلين
- أيُّها الشيخُ، لقد علَّمتنكيف نرعى حُرمَةَ المستضعفين
- كيف نَستَشعِرُ من أمَّتنصرخة الثَّكلَى ودَمعَ الَّلاجئين
- كيف نبني هِمَّةَ الجيل علىمنهج التقوى، ووعي الراشدين
- كنتَ يا شيخ على علمٍ بمنالنا من غَفلةِ المنهزمين
- قومُنا ساروا على درب الرَّدَىفغدوا ألعوبةَ المستعمرين
- شرَّقوا حيناً وحيناً غرَّبوواستُبيحت أرضهم للغاصبين
- هجروا الصَّالحَ من أفكارهمفتلقَّتهم يدُ المستشرقين
- وارتموا في حضن أرباب الهوىمن ذيول الغاصب المستعربين
- ضيَّعوا الأقصى وظنُّوا أنَّهمسوف يحظون بِسِلمِ المعتدين
- فإذا بالفارس الطفل علىهامة المجد ينادي الواهمين
- صاغها ملحمةً قُدسيَّةًذكَّرتنا بشموخ الفاتحين
- قالها الطفلُ، وقُلنا معهإنَّ بيعَ القدس بَيعُ الخاسرين
- أيُّها الشيخُ الذي أهدى لنصُوَراً بيضاءَ من علمٍ ودين
- لم تكن تغفل عن أمَّتنوضلالاتِ بَنيها العابثين
- كنتَ تدعوها إلى درب الهُدَىوتناديها نداءَ المصلحين
- قلتَ للأمةِ، والبؤسُ علىوجهها الباكي غبارٌ للأنين:
- إنما تغسل هذا البوسَ عنوجهكِ الباكي، دموع التائبين
- أيها الشيخُ الذي ودَّعَنعاليَ الهمَّةِ وضَّاح الجبين
- نحن نلقاك وإن فارقتَنفي علومٍ بقيت للرَّاغبين
- أنتَ كالشمسِ إذا ما غَربَتأهدتِ البَدرَ ضياءَ المُدلجين
- أنتَ ما ودَّعتَنا إلاَّ إلىحيث تُؤويكَ قلوبُ المسلمين
- إن بكيناكَ فإنّا لم نزلبقضاء الله فينا مُوقنين
- في وفاةِ المصطفى سَلوَى لنوعزاءٌ عن وفاةِ الصالحين
- ذلك الرُّزءُ الذي اهتزَّ لهعُمَرُ الفاروقُ ذو العقل الرزين
- ماتَ خيرُ الناس، هذا خَبَرٌترك الناسَ حيارى تائهين
- طاشت الألبابُ حتى سمعوما تلا الصدِّيقُ من قولٍ مُبين
- لا يعزِّينا عن الأحبابِ فيشدَّةِ الهول سوى مَوتِ الأمين
- إنها الرُّوح التي تسمو بنويظلُّ الجسم من ماءٍ وطين
- يحزن القلب ولكنَّا علىحُزنه نَبني شموخ الصابرين
- كلُّنا نفنَى ويبقى ربُّنخالق الكون ملاذُ الخائفين
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.