قصيدة
مأساة التاريخ
عبدالرحمن العشماوي · قافيتها غير موسومة · 39 بيتاً
- مدخلذاتَ يوم وشتاءٌ قارًسٌ
- ينشر في الجوِّ غيومَهْوهواءٌ باردٌ يلسع وجه الشمس
- والسُّحْبُ عقيمهْوجبين الفجر مسجونٌ وراءَ الغيمِ يجترُّ همومهْ
- كنت استمطر آمالي وأستقبل فجريبسؤالٍ وسؤالْ : أيُّها الفجرُ لماذا تتوارى؟
- لماذا تطرد اللَّيل وترتدُّ وراءَ الغيمِ مهزوما ًكسيرا؟وتمطَّى الفجرُ من خلف الغيومِ
- وبدا نصفُ جبينَ الشمس ياروعتهُمثلما.. يفترُّ ثغرُ الغادةِ الحسناءِ عن نصف ابتسامهْ
- وغناءُ البلبلِ الصدَّحِ ينساب إلى أعماقنامثلما ينسابُ صوتٌ ناعمٌ في هدأةِ الليلِ
- إلى سمع محبٍّونداءٌ غارق في الأُفُقٌِ سكبته الريح في أسماعنا
- مثلما..تسكب صوتاً لشريدٍ تاه في وسط مغارهْأو.. كما تسكب صوتاً لغريقٍ شهـِد الموجُ احتضارهْ
- وسجنَّا الأُفق في اعيننا علنا نلمح في صفحتِهِصورةً تُنبئنا عن ذلك الصوتِ العميق
- واحتبت لحظاتُنا بالصمتِ لم تنطق شَفَهْوصياح الريح يُفضي بنوايا ذلك اليوم الشتائي ويحكي صلفه
- أين ذاك الصوتُ؟هل أرهبهُ منظرُ الشمس بدتْ ملتحفه؟
- أم تراهُ.. تاه عن آذاننا بين أكوام السحاب؟لحظةٌ مرتْ وعاد الصوتُ أقوى وأشدَّا
- ظلَّ يدعونا ألى أُفقٍ بعيدٍفمضينا وسمعنا ووعينا
- الصوتأيها اللاهون..والأيام جدُّ
- ان يكن في الروضِ عصفورٌ شداوزهورٌ ضحكتْ ونسيمٌ..يبعث النشوةَ في أنفسكم
- فاعلموا أنَّ الربيع الطلق يأتي بالخريفورياح الصيف تأتي بالشتاء
- أصواتأيُها الصوتُ تمهَّل
- نحن قومٍ لنا في كُلَّ ميدان بطولهْلا تنل منا فإنا أهل عزمً ورجولهْ
- سل بنا تاريخنا الحرَّ المجيدافلنا في كلَّ شبرٍ من أراضينا حكايهْ
- الصوت:ساخراًأيَّ عزم تقصدون؟
- ما أرى..إلا بطوناً شبعتْ ونفوساً خضعتْ
- ما أرىإلا عقولاً شغلتها لذَّةُ الأحلامِ عن تفكيرها
- أنا لا أسألُ عن تاريخكمإنما أسألُ عن أعمالكم
- "صمت"الصوت
- لم هذا الصمتُ يلتفُّ على أفواهكم؟الأصوات: " في هدوءٍ له معنى"
- أترانا..قد نبتنا فوق وجه الأرضِ من غير جذور؟
- الصوت "بلهجةٍ جادة"إنّ للتاريخِ ياقومُ حكايا
- لم أزلْ احملها في جعبة الشك وأمضيالأصوات
- أيُها الصوتُ تدبَّر ما تقولُإنّ للتاريخ في أنفسنا منزلاً ما أعظمهْ
- هل ينال العزَّ قومٌ جهلو تاريخهمالصوت
- أيُها القوم رويداًلا تلوموني فقد..جاوز التاريخ حدَّهْ
- حينما.. أذعن للطغيانِيُملي ويدُ التاريخِ - يا ويل يدِ التاريخ - تكتبْ
- تجعل الخائن شهْما تلبسُ الباطل حقاجاوز التاريخ حدَّهْ
- جعل الزلة عزَّا ودماءَ الناسِ للطاغين خمراأين يغدو ذلك التاريخُ عنّا؟
- قد كشفنا كلَّ زيفهْكلُ سطرٍ فيه يُخفي ألف سطرٍ
- ووراء الحرفِ أشتاتُ حروفٍعلَّمتنا..أنّ مايخفيه أعظمْ
- فلماذا أُذُنُ التاريخ تصغي لنداء الظالمين؟ولماذا يستجيب؟
- "تتجه الأنظار إلى الأفق حيثُ ترى شبحاً قادماً يظل يقترب حتى يصل"
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.