قصيدة
إيقاعات على نيل مصر
عبدالرحمن العشماوي · قافيتها غير موسومة · 39 بيتاً
- هو الحبُّ يربَحُ من يَبْذُلُويخسر في الحبِّ مَنْ يبخَلُ
- ويسعد مَنْ بَابُه مشرَعٌلأحبابه، كلَّما أقبلوا
- ويشقى به كلُّ مَنْ بابُهأَمام أحبَّتِه مُقْفَلُ
- هو الحبُّ يمنحنا راحةًإلينا نسائمها تُقْبِلُ
- يمدُّ إلينا الحبالَ التيبها كلُّ منقطعٍ يُوصَلُ
- ويرقى بأرواحنا طُهْرُهفتسمو وتعلو ولا تنزِلُ
- هو الحبُّ -يا مصرُ- إيقاعُهجميلٌ وأنفاسُه أجمَلُ
- بعيدُ المدى، مالَه آخرٌإذا سكن القلبَ أو أَوَّلُ
- هو الصَّقْرُ في جوِّ أشواقناوفي روض أحلامنا البُلْبُلُ
- هو الليلُ في بُعْدِ أحبابناوفي قُرْب أحبابنا المشعَلُ
- أتيتكِ يا مصر في مهجتيحنينٌ، وفي مقلتي جَدْوَلُ
- وبين حناياي من حسرتيعلى حال امتنا مرجل
- أتيت، ترافقني قريتيعَرَاءُ، بأزهارها تَرْفُلُ
- ترفرف فوقي عصافيرهاويُطربني شَدْوُها المُذْهِلُ
- أمامي الحجازُ وأنوارُهاوتاريخها المشرقُ الأَمْثَلُ
- وصحراء نجدٍ وواحاتهاوغيث الشموخ الذي يهطلُ
- تزفُّ الرياض معي نخلَهادليلاً على الحبِّ لا يُجْهَلُ
- أتيتُكِ قافلتي أحرفيوشعري حصاني الذي يَصْهَلُ
- وليس مجيئي رحيلاً، وهلإلى بيته ساكنٌ يَرْحَلُ
- أيا مصرُ، تاريخنا حافلٌونحن بتاريخنا نَحْفَلُ
- ففسُطَاطُ عمروٍ له صورةٌحقيقتها فوقَ ما ننقلُ
- وللأزهر الصَّرح إشراقةٌمن الشمس أضواؤها تُصْقَلُ
- وفي عين جالوتَ أعجوبةٌمن النَّصر تُرْوَى ولا تُغْفَلُ
- وفي خطِّ بَرْليْفَ ما دونهجميعُ الأباطيل تُسْتَرْذَلُ
- وربِّكِ -يا مصرُ- لولا أَسَىًعلى أمتي نارُه تُشْعَلُ
- ولولا جبال الهموم التيعلى خافقي لم تَزَلْ تُثْقَلُ
- ولولا الحروب وتجَّارُهاوليل جراحاتها الأَلْيَلُ
- ولولا سياسات عصرٍ لهارجالٌ تقول ولا تَفْعَلُ
- لا سيقت نيلكِ من فرحتيرحيقاً، به ماؤُه يُذْهَلُ
- أيا مِصْرُ، مازال إيمانُناهو النَّبْعَ مِنْ فَيْضِه نَنْهَلُ
- أخوَّتُنا لم تَزَلْ جدولاًبه كلُّ أوهامنا تُغْسَلُ
- إذا كان للعصرِ ظَلْمَاؤُهفأقمارُنا فيه لا تَأْفُلُ
- وانْ كان للعصرِ بيداؤُهفَزَمْزَمُنا فيه مسترسِلُ
- أخي، في الكنانةِ، في خافقيمكانُك مهما نَأَى المنزِلُ
- أتيت وفي القلب من كعبتيربيعٌ ومن زمزمي مَنْهَلُ
- وفي طيبةِ المصطفى روضةٌبها القلب عن غيرها يُشْغَلُ
- ويبقى الفراغ الكبير الذيبمسجدِ مَقْدِسِنا يكْمَلُ
- تَواصُلُنا يا أخي شامخٌبرغم الفواصلِ لا يُفْصَلُ
- يؤلِّفنا منهجٌ واحدٌأتانا به المصطفى المُرْسَلُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.