قصيدة
أنا وريشتي
عبدالرحمن العشماوي · قافيتها غير موسومة · 23 بيتاً
- طلبتُ من ريشتي أنْ ترسم القمرفأبدعتْ وقضتْ من حاجتي وَطَرا
- طمعتُ فيها، فقلت: النَّجمُ يُعجبنيفصوَّرتْ ريشتي من حُسْنِه صُوَرا
- فزاد مما أرى في ريشتي طمعيوالمرءُ يَطْمَعُ فيما حُسْنُه ظَهَرا
- فقلت: هيَّا ارسمي روضاً ورابيةًخضراءَ تُعْجبُ في تنسيقها النَّظَرا
- وأبدعي صورةً للنَّخل باسقةًوصوِّري النَّبْعَ والأزهارَ والشَّجرا
- وصوِّري سُحُباً في الجوِّ سابحةًوصوِّري البرقَ فيها وارسمي المَطَرا
- فأبدعتْ ريشتي في كلِّ ما رسَمَتْحتى رأيت لها في خاطري أَثَرا
- طَمِعْتُ في ريشتي، قلت: ارسمي حُلُمفصوَّرتْ صورةً، عقلي بها انبهَرا
- قلت: ارسمي وَمْضَةَ الإحساس فانطلقتْتصوِّر البَرْقَ لمَّا يَخْطَفُ البَصَرا
- قلتُ: ارسمي لَوْعَةَ المشتاق، لَهْفَتَهُحنينَهُ، دَمْعَهُ الرَّقْراقَ حين جَرَى
- وصوِّري ليلَه ما زالَ يُرْهِقُهطولاً، وَيُسْكِنُ في أهدابه السَّهَرا
- وصوِّري فَرَحَ المشتاقِ حين يَرَىوجهَ الحبيبِ وينسى الهمَّ والكَدَرا
- ولم تَزَلْ ريشتي في كلِّ ما رسمَتْتُبدي لعينيْ من الإبداعِ ما استترا
- وزادَ من طمعي فيها تَأَلُّقُهفَرُحْتُ أطلبُ بالإسهابِ ما اختُصِرا
- يا ريشتي، أنتِ في الإبداعِ رائدةٌكبَّرْتِ من لَمحَاتِ الفَنِّ ما صَغُرا
- هيَّا ارسمي وَجْهَ مَنْ أهوى وبسمتَهوناظرَيْنِ، إذا ما صُوِّبا سَحَرا
- توقَّفَتْ ريشتي طال الوجومُ بهحتى تخيَّلْتُ رأسَ الرِّيشةِ انكسرا
- ماذا دهى ريشتي، ما بالُها وَجَمَتْما بالُ إبداعها في رسمها انحسرا؟!
- قالت: أتطلبُ مني رسمَ فاتنةٍلو أبصر الفجر عينيها لما انتشرا
- ولو رأى الزَّهْرُ في الواحاتِ بَسْمَتَهلَمَا حَبَانا الشَّذا يوماً ولا ازدهَرا
- ولو رآها نسيمُ الفجر حاضرةًعلى ضِفافِ الرَّبيعِ الطَّلْقِ ما حَضَرا
- هنا، رأيتُ يَدَ الإبداعِ راجفةًكأنَّ ريشتَهُ قد أصبحتْ حَجَرا
- فقلتُ: سبحانَ من صاغَ الجمالَ لنحتى ظننَّا بأنَّا لا نرى بَشَرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.