قصيدة
ابتهل
عبدالرحمن العشماوي · قافيتها غير موسومة · 56 بيتاً
- ابتهلْ، فالسَّماءُ تفتَحُ بابومضيقُ الأسى يَصير رحابا
- ابتهلْ صادقاً، تَرَ النورَ يَهميوترى ما طلبتَه مُستجابا
- أنتَ لا تسألُ العبادَ، ولكنْتسألُ الله رازقاً وهَّابا
- تسألُ اللهَ قادراً، حين يقضيبقضاءٍ يطوِّع الأَسبابا
- لا تَخَفْ سَطْوَةَ البُغَاةِ، إِذا مأشعلوا النارَ فتنةً واضطرابا
- جَبَروتُ العبادِ ضَعْفٌ، وإلفلماذا لا يَغلبونَ ذُبابا؟!
- ولماذا لا يدفعون المنايحين تأتي، ويكشفون الحجابا؟!
- ولماذا لا يصمُدون، إذا محرَّك البحرُ موجَه الصَّخَّابا؟!
- أيُّها الشاعر الذي بات يَبكيما لعينيكَ تُخْجِلانِ السَّحابا؟!
- كَفْكِفِ الدَّمعَ، واطرد اليأسَ حتىلا ترى منه أسْهُماً ورِهَابا
- كيْفَ تهفو إلى القشور، وعهديبك لا تَستطيب إلاَّ اللُّبابا؟
- أيُّها السائلُ الحبيبُ، تمهَّلْقبل أنْ تُلْبِسَ السُّؤالَ العتابا
- آهِ، لو أنَّ ما بقلبي تجلَّىلك حِسَّاً ولوعةً واكتئابا
- لو تأمَّلْتَ ما حَوَى الصَّدْرُ منيلرأتْ مقلتاكَ قلباً مُذَابا
- ورأيتَ الذي يقوم بعذريفي زمانٍ يفرِّق الأَحبابا
- آهِ من أمتي، أَلَسْتَ تراهصَيَّرَتْ قصرَها المُنيفَ خرابا
- تتضاغى السِّباعُ حَوْلَ حِمَاهوهي تبكي لأنَّ قيساً تصابى
- ولأنَّ الغرامَ أصبح ناربين أضلاعه تزيد الْتهابا
- لم تزلْ أمتي، ترى السيفَ غمدوترى جَيْئَةَ العدوِّ ذَهَابا
- وترى أَنْجُمَ السّماءِ ثقوبوترى حُمْرَةَ الأصيلِ خضابا
- لم تزلْ ترقب الضَّيَاعَ بعينوبأخرى تراقب السِّردابا
- جَلَّ قَدْرُ المهديِّ عن حالِ قومٍجعلوا الشَّتْمَ ذكرَهم والسِّبابا
- لم تزل أمتي تجِّهز جيش.عربياً يُغلِّق الأَبوابا
- وتلاقي أعداءَها وهي حَيْرَىحَسِبَتْهم من جهلها أصحابا
- جهزَتْ مِزْهَراً وناياً وبُوقلتُلاقي سيوفَهم والحِرابا
- طائراتُ العِدَا تَسُدُّ فضاءًوأساطيلُهم تشقُّ العُبابا
- وهي في شاطئ التردُّد ترنو.بعيونٍ لا ترفَع الأَهدابا
- حمل المعتدي إليها المنايوالرزايا وسنَّ ظُفْراً ونابا
- رَجموها بكلِّ دعوى، فلمَّخضعتْ، صدَّروا لها الإِرهابا
- وهي تستعطف الذين رموهكرعاةٍ يستعطفون الذِّئابا
- أيُّها السائل المعاتب، مهلفوجوه الأحداثِ تبدو غِضَابا
- لا تَلُمْني إذا رأيتَ القوافيلابساتٍ من الأسى أَثوابا
- أين قومي؟ تلفَّتَ المجدُ يومفرآهم يقدِّسون القِبَابا
- ورآهم يصافحون عدوَّلم يزلْ يشرب الدِّماءَ شرابا
- لا تسلني عنهم، فَرُبَّ سؤالٍحار في شأنه الحليمُ جوابا
- ما رمانا وراءَ ظهر المعاليغيرُ قومٍ يُطاردون السَّرابا
- قوَّضوا خيمة الإِباءِ، وباعوللأعادي الأَوتادَ والأَطنابا
- آهِ يا أمَّةَ الإِباءِ رمانيمنكِ سَهْمٌ ما اهتزَّ حتى أَصابا
- أنا يا أمتي أحبكِ حُبَّلو تأمَّلْتِه، رأيتِ عُجابا
- كم سؤالٍ مُعاتبٍ فيكِ، لمَّكشفت وجهَه الصَّبابةُ غابا
- آهِ يا أمتي، لديكِ كتابٌفلماذا تخالفينَ الكتابا؟
- ولماذا لا تَتْبَعين رسولمَلأَ الأرضَ حكمةً وصوابا؟
- آهِ يا أمتي، لديكِ صيامٌ.وصلاةٌ تبدِّد الأَتعابا
- منبع الطُّهْر في رحابِك يجريفلماذا لا تغسلين الثِّيابا؟!
- أيُّها الشاعر الحزينُ، ترفَّقْبقوافيكَ، لا تَزدْها اغترابا
- كم صوابٍ في ظَنِّنا، لو رجعنللموازين، ما رأينا صَوابا
- لو نظرنا لحكمةِ الدَّفْنِ فين.ما ذَمَمْنَا من الطيور الغُرابا
- عَلَّم الناسَ كيف تَحفر قبروعلى لحده تُهِيلُ التُّرابا
- تُحْسِنُ الرَّكْضَ كلُّ خيلٍ، ولكنْ.لا تُباري المهجَّناتُ العِرابا
- أيها الشاعر المغرِّد، زِدْنمن قوافيكَ ما يَعِزُّ خطابا
- في ضمير الدُّجى، إذا الليلُ أَرْخىسِتْرَه، وجِّه الدعاءَ احتسابا
- مُدَّ كفَّاً إلى السماءِ، تَجدْهأخصبتْ من عطائِه إِخصابا
- ابتهلْ، يقتربْ إليكَ بعيدٌلم تكنْ قبله تظنُّ اقترابا
- سترى أنَّكَ الأَجَلُّ مكان.وترى أنَّك الأَعزُّ جنابا
- علِّمِ الكونَ كلَّه، أنَّ سَهْممن دعاءٍ يَصُدُّ عنكَ العذابا
- في سهامِ الدُّعاءِ، والليلُ دَاجٍقُوَّة، تجعل التَّقيَّ مُهابا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.