قصيدة
ياشذا المجد أين بغداد عنا ؟!
عبدالرحمن العشماوي · قافيتها غير موسومة · 35 بيتاً
- يا شذا المجد أينَ بغدادُ عنَّاما لها استسلمتْ لطول الفراقِ؟
- ما لها سافرتْ وراء سرابٍما سقاها إلا سمومَ النِّفاقِ؟
- أين بغدادُناَ لماذا تلظَّىبين أحشائها لهيبُ الشِّقاقِ؟
- ولماذا أضلَّها الوَهْمُ حتّىأسلمتْها يداه للإِخفاقِ؟
- يا بقلبي تلكَ المَغاني أَراهاتتلوَّى من قَسْوةِ الإحراقِ
- يا بقلبي وجهَ المروءاتِ أمسىكالحاً من تسلُّطِ الفُسَّاقِ
- يا بقلبي صوتَ الحقيقةِ لمَّاضاع منَّا في ضَجَّة الأبواقِ
- يا شذا المجد عين بغدادَ تبكييا بقلبي مدامعَ الأحداقِ
- آه يا دارة الرشيد رأيناكيف تسطو قبيحةُ الأشداق
- ورأينا الصِّراعَ بين طُغاةٍفيكِ لا يُؤمنون بالإشفاقِ
- كَبُرَ الجرحُ يا حبيبةُ حتىَأصبح الدمعُ حائراً في المآقي
- ما استطعْنا سيراً لأنَّا حُفاَةولأنَّ الرؤوسَ في إطراقِ
- ولأنَّ الإعصارَ هَبَّ عليناوبقاياَ الخيام دُوْنَ رِواَقِ
- ولأنَّا عن نَبْعِنا قد شُغِلنابسراب المَجاهلِ الرَّقْراقِ
- يا شذا المجدِ عينُ بغداد تبكيوتعاني من شدَّةِ الإرهاقِ
- أين راياتُ خالدٍ والمثنَّىأينَ إشراقةُ الصَّباحِ العراقي؟
- أين فَتْحُ الفتوحِ يومَ رسمنالخيول الإيمانِ دَرْبَ انطلاقِ؟
- حين سُقْنا قوافلَ الخير سُقْناللبرايا مكارمَ الأخلاقِ
- ومددْنا لهم جسورَ التَّآخيوفتحنا منافذَ الآفاقِ
- هكذا يا عراقُ واراكَ عنَّافي وحولِ الرَّدَى جُنونُ الرِّفاقِ
- فتحوا الباب للجراثيم حتَّىصِرْتَ تَشكو من حَصْبَة ٍوحُمَاَقٍ
- قدَّسوا الوهم وامتطوا كلَّ ظهرغير ظهر الخشوعِ للخلاَّق
- لكأني أرَى حلَبْجة تسقيعطش الظُّلْمِ بالدَّمِ المُهْراقِ
- هكذَا يا عراقُ صِرْتَ حبيببينَ باغٍ ومُلْحدٍ أَفَّاقِ
- في خِضمِّ القصفِ العنيف رأيناكيف تبدو حضارةُ الأَطباقِ
- ورأينا حضارةَ القومِ عُنْفاًتتلقَّى الأَرواحَ بالإِزْهاقِ
- تَهْدم الدارَ تقتلُ الطفلَ ترميبشظايا أحقادها مَنْ تُلاقي
- لمَّعَتْ وجهَها الدَّعاوىَ ولكنْمالها عند ربِّنا مِنْ خَلاَقِ
- يا شذا المجد في عراقِ الأَمانيوالمنايا والوَرْدِ والحُرَّاق
- يا شذا المجد في عراق التَّجلِّيوالتَّخلّيِ والخِصْبِ والإملاقِ
- طوَّقَتْ أمتي الحوادثُ حتّىأصبحتْ تشتكي من الأطواقِ
- ما يَئِسْناَ والله إناَّ لنرجوفَرَجَ اللهِ بعدَ هذا الخِنَاقِ
- ما يئسْناَ فإِنَّ طَعْم المآسيفي سبيل الرحمنِ حَلْوُ المذاقِ
- سوف تفنى جَحافلُ الظُّلمِ مهماأحكمتْ غُلَّها على الأَعناقِ
- يدّعي المُدَّعونَ والحقُّ شَمْسٌتُلْجِمُ المُدَّعينَ بالإشْراقِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.