قصيدة
تشكو الفتاوى
عبدالرحمن العشماوي · قافيتها ا · 25 بيتاً
- تشكو الفتاوى في زمانك حالهمن بعدما سَلبَ الفضاء جمالِها
- صارت مُبَلْبلة الفؤاد, أتشكتيعلماءها, أم تشكتي جُهّالها ؟
- قابلتُها يوماً على درب الأسىتُلقي على باب الأنين رِحالها
- فسألتها عمّا جرى فاستعبرتورمت إليّ مع الدموع سُؤالها
- قالت: أتسألني كأنّك لا ترىرمضاءَ بيداءِ الهوى ورمالها ؟
- فأنا الفتاوى صِرتُ في أرجوحةٍأبلت أيادي الراحلين حبالها
- أولست تبصر في الفضائيات ميلقي عليّ من الهموم ثقالها
- يتسابقون على انتهاك كرامتيويقلِّبون حرامها وحلالها
- يتخّطفون القول من فم سائلٍمتجاهلين من الأمور مآلها
- يتجرّأون على الفتاوى بعدمكسرت لهم أوهامهم أقفالها
- كم ليلةٍ قطعوا عليّ هُدوءهحتى أزاحوا نجمها وهلالها
- هذا يجوّز للفتاة سفورهويُبيحُ أن تلقى النساء رِجالها
- ويبيحُ للأنثى الذكورة َ ناسيأن المهيمنَ حرَّم استرجالها
- وهناك من عشق الظهور فزادهرهقاً, وأعطى نفسه استرسالها
- راقت له الشاشات حتى أصبحتفي النفس غايته التي يسعى لها
- يا من تحمّلتم أمانة علمكمما كلُّ من حَمَلَ السيوف أجالها
- ما كلُّ من راش السّهام رمي بهكم من سهامٍ لا تُحِبُّ نِصالها
- إنّ التسرُّع في الفتاوى ثغرةٌتتسلُّل الفتن العظام خلالها
- كان الصحابة يكبحون جماحهويضّيقون طريقها ومجالها
- يتدافعون سؤالها وجوابهورعاً, ولا يستسهلون وبالها
- ما بالكم أنتم كسرتم بابهكسراً ولم تُبقوا عليها شالها ؟
- ثوبوا إلى رُشدِ الحكيم وأطلقوتقوى النفوس وحطّموا أغلالها
- يا مسرعون إلى الفتاوى, هوّنوفلربَّ فتوى أهلكت من قالها
- ولربَّ فتوى شكّكت متديَّنفيما لديه وأحدثت زلزالها
- ما بالكم تنسون يوم قيامةٍالله يعلم – وحده – أهوالها ؟؟
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.