قصيدة
خالي العزيز
عبدالرحمن العشماوي · قافيتها غير موسومة · 52 بيتاً
- خالي العزيز رحلتَ عن دنيانوتركتنا فيها نجرُّ خُطانا
- كُنَّا نؤمِّلُ أن نراكَ وإنْ نأىبكَ منزلٌ عنَّا وأنتَ ترانا
- حتى إذا كتب الإله قضاءهُفارقتنا فتعذَّرتْ لُقيانا
- ما عاد لي أملٌ بلُقيا راحلٍعشنا الطفولة عنده وصبانا
- سبعونَ عاما في الحياة وسبعةصارتْ لعُمرك عندنا عنوانا
- أفنتكَ أم أنتَ الذي أفنيتهلا فرق مادام التفرُّق كانا ؟
- أَطَويْتَ عمركَ ، أم طواك ، كلاهميتساويانِ وقد نأيتَ مكانا ؟
- تمضي بنا الأعوامُ ، يطوي بعضهبعضاً ، ويطوي طيُّها الإنسانا
- خالي العزيز ، رحلت رِحلة فارسٍركب المصاعبَ في الحياة حصانا
- عرفتكَ أوقاتُ الصلاةِ مُبادرصوتَ الأذانِ ، تُرتِّل القرآنا
- ورآكَ شهرُ الصَّومِ عاشق صومِهِوأخا قيامٍ ينشدُ الرَّيَّانا
- مرَّ الزَّمان كأنَّما هو لحظةجمعتْ ثوانيها لنا الأزمانا
- وكأنَّما هو طَيْفُ حلمٍ عابرٍلمَّا تعلَّقنا به جافانا
- سبقاكَ ، جدِّي ، والحبيبةُ جدَّتيسبقاً أثار شجوننَا وأسانا
- وتقدَّمتْ أمِّي التي من أجلنكانت بِصدقِ عطائها تتفانى
- رحلت عن الدنيا بِنبضِ قلوبنمعها ، وأبقتْ عطفها وحنانا
- ما زلتُ أذكرها تحوِّل كفَّهحقلا بخير ثمارهِ غذَّانا
- وتحوِّلُ الأهداب ظلاَّ كلَّمهبَّتْ رياحُ همومنا غطَّانا
- رحلوا عن الدُّنيا فصار بكاؤنلغةً تصوِّرُ قَدْرَ منْ أَبكانا
- وَرَحلتَ أنتَ الآن مِثلَ رحيلهمفكأنَّما الماضي يعودُ الآنا
- هل تلتقي الأرواح ، ذلك علمهُعند المهيمنِ خالقاً منَّانا ؟
- خالي العزيز يكادُ يلجمُ أحرفيألم الرَّحيل ، و يُلجمُ الأوزانا
- وأكادُ أشعرُ أنَّ كلَّ إشارةٍللذكرياتِ تؤجِّجُ النيرانا
- ماذا سأذكرُ من حياةٍ كلُّهذكرى ، وذكرى تبعثُ الأشجانا
- هل أذكر البيت القديم من الحصو الطِّينِ شيَّد أهلهُ البنيانا ؟
- هل أذكر (السَّنُّوتَ ) في أحواضهِو ( بعيثَران ) الدَّارِ و ( الرَّيحانا ) ؟
- هل أذكر الجبل الأشمَّ وحولهُشجرٌ يمدُّ غصونَهُ خِيطانا ؟
- أم أذكر ( الشِّعبَ الخصيب ) ولوزَهُو التينَ والزَّيتونَ والرُّمَّانا
- أم أذكر (الكُرَّ) الصغير و(قفَّهُ)و ( الغَرْبَ ) يصعدُ مفعما ملآنا
- أم أذكر (المَحَّالَ) و ( الدَّرَّاج ) فينغميْهِما صوتُ المَدَى نادانا
- يتسابقان و( للمقاطِ ) و ( للرِّشا )أثرٌ عميق فيهما قدْ بانا
- تلك السَّواني تنزح الماء الذيفي الكُرِّ حتَّى تُنعشَ الأغصانا
- هل أذكر المطرَ الغزير إذا هَمسحًّا وأذكر بعدها الغُدْرَانا
- ماذا سأذكر أيُّها الغالي الذيهجر الطريقَ وفارقَ الميدانا
- قالت : أراكَ حزِنتَ ، قلت لها : نعمإنَّ الفراقَ يؤجِّجُ الأحزانا
- قالت : وأين الصبرُ ، قلت لها : معيفأنا أخوض بِصبريَ الطُّوفَانا
- فالصبرُ عند الصدمة الأولى إذحمَّ القضاء ، يُهدِّئُ الوجدانا
- ورضا النفوس بما يقدر ربُّهشرفٌ تنالُ بنيلِهِ الإحسانا
- ويظلُّ في لغةِ الأسى بابٌ لنحتَّى نعبِّرَ فيهِ عن شكْوانا
- لا بأس من حزنٍ ودمعٍ ، دونمجزَعٍ ، تفجَّرُ نارُهُ بركانا
- لا تسألي ، يا من سألتِ فإنَّ ليفي كلِّ ما سطَّرتُهُ برْهَانا
- الخالُ في نظَر الشريعةِ والدٌفبهِ الرسول المصطفى وصَّانا
- يا قلبُ ، خفِّف من أنينكَ راجعللهِ ، واجعلْ ذِكرهُ اطمئنانا
- لا تجعل الحزن المُهَيمنَ صاحبيعطيكَ من حسراتِه ألوانا
- إنَّ الحزينَ إذا تعاظمَ حزنُهُحسبَ الخلائقَ كلَّهنَّ حَزَانى
- خالي العزيز ، فمُ القصيدةِ لم يزلْمتلعثما ، وفؤادُها حيرانا
- عجزتْ وربِّكَ أنْ تصوِّر لوعتيأنَّى تصوِّرُ جمرةً ودُخانا ؟!
- لكنني أطفأتها بتصبُّريوجعلتُ طاعة خالقي ميزانا
- طيَّرتُ سرباً من دعائي صاعدنحوَ السماءِ أناشِدُ الرَّحمانا
- يا ربِّ هذا الخالُ أمسى وَحدهُفامنح لهُ أنساً وهَبْهُ أمانا
- وافتح له أبوابَ رحمتك التيتدنِي إليه الصَّفح و الغفران
- أسكنه يا ربِّي و كلَّ موحِّدٍسلكَ الطَّريق المستقيم جِنانا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.