قصيدة
غابة الظلم
عبدالرحمن العشماوي · قافيتها غير موسومة · 24 بيتاً
- غابةُ الظُّلم سَرَتْ منها الضَّواريحين لا يقوى على الإدلاج ساري
- غابةٌ ما أخرجتْ إلا وحوشاًتتشهّى مَضْغَ أكباد الصِّغار
- خرجت من غابة الظُّلم نهاراًكمساءٍ، ومساءً كنهارِ
- لبست ثوبين ثوباً من بريقٍيخدع الناس، وثوباً من سُعار
- كشفت أنيابُها عن خلجاتٍتعشق الظلمَ وتهفو للدَّمار
- تأكل الأخضرَ واليابسَ، ترميكلَّ من تلقاه في الدَّرْب بنار
- ما لها حِسٌّ ولا عَقْلٌ يُريهاسوءَ ما يَجْلِبُه هَدْمُ الدِّيار
- كلَّما لاحت لها أشجارُ روضٍيانعاتٌ، طَوَّقَتْها بحصار
- ومضت تقتلع الأشجارَ حتىتَبْلُغَ الغايةَ من جَنْي الثِّمار
- تُشعل الحقل الذي ترتع فيهثم تمضي عنه من غير اعتذار
- تعشق الإفسادَ في الأرض وتأبىأن ترى أرض سواها في ازدهار
- تَرِدُ النَّبْعَ، فما ترحل إلاّوهو يشكو من فسادٍ وانحسار
- ربَّما ترحم بالقتل صغيراًوبثوب الموت تكسو جسمَ عاري
- ربَّما تحنو على الناس، ولكنْبالصَّواريخ وآلاتِ انشطارِ
- وإذا ما أسرفتْ في العطف ألْقَتْبعناقيدِ الرَّدى في كلِّ دار
- ربَّما تُحْسِنُ للجارِ، ولكنبالذي تُحْسِنُ من سوء الجوار
- يا وحوشَ الغابةِ السوداءَ، إنَّالم نعد في سوءِ مَسْراكِ نُماري
- بين أنيابكِ أشلاءُ الضحاياوعلى شِدْقَيْكِ آثارُ احمرارِ
- كُلُّ مَنْ في هذه الأرض يراهارَأْيَ عينٍ، بعد تمزيقِ السِّتارِ
- افرحي بالوهم، تيهي في غرورٍعَرْبدي في الجوِّ، غُوصي في البحارِ
- سوف تلقيْن من الله جزاءًعاجلاً، يُلْقيكِ في نار البَوَار
- أبْشري يا غابةَ الظُّلْمِ بخوفٍوارتكاسٍ في الرّزايَا وانكسار
- سَطْوَةُ الظالم، دَرْبٌ للمآسيينتهي فيه إلى ذُلّ وعارِ
- إنَّما الظُّلْمُ طريق الموتِ، مهماحَقَّق الظالمُ من وَهْمِ انتصارِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.