قصيدة
قمر الهدى
عبدالرحمن العشماوي · قافيتها ا · 51 بيتاً
- سوى قمر الهدى يخشى الأُفولاوغيرُ الحقِّ يخشى أن يميلا
- وغير منابتِ الإيمان تخشى-إذا ما الغيث أَطْلَفها- الذُّبولا
- وغير عقول أهل الحقِّ تخشىضلالاً أو ضياعاً أو ذهولا
- وما كلُّ البقاع إذا سَقتْهاغوادي السُّحْب تجعلُها حقولا
- فكم أرضٍ يَمُرُّ السيلُ منهاولم تَحْفَظْ كثيراً أو قليلا
- وكم أرضٍ يُداعبُها سحابٌفتنشرُ فوقَنا ظِلاًّ ظليلا
- وما كلُّ القلوبِ إذا دَعاهالسانُ الحقِّ تمنحه قبولا
- فكم قلبٍ دعاه الحقُّ لكنْأبى أنْ يسمع القول الجميلا
- وكم قلبٍ إذا ناداه حقٌّإليه هفا، وزادَ به حُفُولا
- نرى الأشجار سامقةً ولكنْنرى الزيتون أكرمَ، والنَّخيلا
- وفي الأنعام أصنافٌ ولكنْيَظَلُّ الخيرُ يكتنف الخيولا
- ونُبصر حولنا بشراً كثيراًوأهل الخير أهداهم سبيلا
- ألا يا منهجَ الإسلامِ إنيأزفُّ لك القصيدةَ سلسبيلا
- نظمتُ حروفها ياقُوْتَ حُبٍّوبالأَوزانِ أرضيتُ الخليلا
- مَلأْتُ إهابَها نوراً لأنيجعلتُ غِذاءَها الفكر الأصيلا
- ولم أفتح لها أبوابَ وهمٍولم أجلبْ لها فكراً دَخيلا
- لقد أركَضْتُ نَحْوَك خيلَ شعريتَجُوبُ الأُفْقَ تَمْلَؤُه صهيلا
- تمرُّ بطيبةِ الهادي وتمضيإلى الأقصى ولا ترضى القُفولا
- أَزفُّ بها مباركةً بصومٍوشَهْرٍ جاءَنا شَهْراً فَضيلا
- وبالعيد الذي يأتي بَشوشاًويجعل خُطْوَةَ الأَفراحِ مِيْلا
- كذاكَ الشِّعْرُ بالإيمان يسموويحمل للورى هَدَفاً نَبيلا
- ألا يا منهجَ الإسلام، إنَّالَنُعْلِنُها وما نخشى عَذُولا
- نُحبُّ بلادَنا جبلاً وسهلاونعشق بِيدَها عرضاً وطولا
- ونعشق نخلها يعطي غذاءًويَنْبُوعَ الهدى يشفي الغَليلا
- أليستْ مهبط القرآن لمَّاتلاه المصطفى سَلَبَ العقولا؟
- ورثنا منهج القرآن فيهاسماويَّاً، وتابعنا الرَّسولا
- وتلك النِّعمة الكبرى أثارتْحسوداً أو حَقوداً أو عميلا
- رَمَوْنا بالتَّمَذْهُب حين قالوا:بوهَّابيَّةٍ أَغْوَتْ قَبيلا
- وما صدقوا، فقد كَذَبُوا عليناوصاغوا من روايتهم فصولا
- أوهَّابيَّةٌ، والحقُّ شمسٌيبدِّد نورُها الليل الطَّويلا؟
- وما عَرَف الإمامانِ انحرافاًعن الإسلام أوْ تركا دَليلا
- لقد رَفَعا لواءَ الشَّرْع، علماًوسيفاً في حمايته صقيلا
- وتلك الدَّعْوَةُ الكبرى، عليهاتَظَلُّ فُروعنا ترعى الأُصولا
- بنى عبدالعزيز بها كياناًورثنا صرحَه جيلاً فجيلا
- وما زِلْنا نمدُّ له الأياديرعيلاً صادقاً يتلو رعيلا
- أمانةُ حِفْظِه آلتْ إلينالأنَّ الله قدَّر أنْ تَؤُولا
- ومَنْ حَفِظَ المبادئَ نال فمنهاعلى دَرْبِ الهدى مَجْداً أثيلاً
- ألا يا مَنْهَجَ الإسلام شكراًلأنك لم تدعْ للوهمِ قِيْلا
- مَلأْتَ القَلْبَ إيماناً وحُبَّاًوكم عانى من البَلْوَى شُكولاً
- جَلَوْتَ لنا الحقيقةَ في شُؤونٍيكاد الحالُ فيها أنْ يَحُولا
- مَنَحْتَ مكانةَ الإخلاص قَدْراًيجنِّبها المُكابرَ والجَهُولا
- وصُغْتَ لهذه الدنيا نِظاماًيَصُدُّ يَدَاً تَرُوم المستحيلا
- وصُنْتَ العِلْمَ والفتوى بِهَدْييبعد عن منابرها العَجُولا
- حَمَيْتَ النَّاس من بَلْوَى غُلوٍّوقولٍ يجعلُ العصفورَ فِيْلا
- ومن فَتْوَى تُضِلُّ ذَواتِ سِتْرٍفيكَسِرْنَ الأساورَ والحُجولا
- كشفت بمنهج القرآن رأْياًهُلاميَّاً، وتفكيراً هَزِيلاً
- وأصنافاً من الأقلامِ ظَلَّتْتصوِّر مَنْهَجَ الإسلام غُولا
- ألا يا مَنْهجَ الإسلامِ إنَّالنشكر ربَّنا شكراً جزيلا
- ونُؤمن أنَّ صرحك سوف يبقىلأنَّ الحقَّ يَأْبى أنْ يزُولا
- نقول لهذه الدنيا جميعاًوحُقَّ لمن تيقَّنَ أنْ يَقُولا
- حَبَانا الله بالإسلام عِزَّاًولن نرضى بمنهجه بَديلاً
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.