قصيدة
موازين الرجال
عبدالرحمن العشماوي · قافيتها غير موسومة · 52 بيتاً
- تسير بها الأَوائل والتَّوَاليوترفع بيننا أسمى مثالِ
- وتتَّخذ الرِّياحَ لها بساطتطير به إلى رُتَب المعالي
- سحائبُ من عقيدتنا، سقتْنبماءٍ من مبادئنا زُلالِ
- ونَبْعٌ لم يزلْ ثَرّاً غنيَّيغرِّد خِصْبُه فوقَ التِّلالِ
- ونهرٌ لم يزلْ يجري نقيَّيُسَلْسِلُ ماؤُه خَرَزَ الرِّمالِ
- قوافل، ما مشتْ فيها مطايعلى رملٍ، ولا خُدِعَتْ بآلِ
- ولا تخشى مواجهةَ الرَّزايولا تخشى العَناءَ ولا تُبالي
- رأتْ فوقَ النُّجوم الزُّهْرِ حصنله بابٌ من الرُّكنِ الشمالي
- ومن شُرُفاته برزتْ وجوهٌتحدِّثنا بأسرارِ الجَمَالِ
- هنالكَ حدَّثَ التاريخُ عنَّحديثَ حقيقةٍ مثلَ الخيالِ
- وليَّ العهدِ، في بلدٍ أمينٍتََلأْلأُ فيه أَوسمةُ الجَلاَلِ
- رأيتُكَ، والمواقفُ ناطقاتٌيفتِّش عن إجابتها سؤالي
- رأيتُكِ في مواجهةِ القضايتذكِّر بالحقوقِ ولا تغالي
- دعوك إلى زيارتهم، ولكنْرأيتَ القُدس مُوْحِشَةَ اللَّيالي
- رأيتَ الحربَ دائرةً، وجيشدَعَا الطفلَ الرَّضيعَ إلى النِّزالِ
- فقلتَ لمن دعوكَ، أَما رأيتمضحايا قدسِنا في شرِّ حالِ؟!
- نعم، أنا لن أزورَ بلادَ قومٍتُؤيِّد جَوْرَ مذمومِ الخصالِ
- تَمُدُّ له اليَدَ اليُمْنَى احتفاءًوتمنح غيرَه طَرَفَ الشِّمال
- عَصَا (الفيتو) تُلوِّح في يديهلتضربَ من ينادي باعتدالِ
- وكيف تُزارُ أَرَضٌ، وهي تَحميظهورَ الماردين على الضَّلالِ؟!
- وتَحتضن الذين بغوا علينوداسونا بجيش الإحتلالِ
- وكيف تُزارُ أرضٌ وهي تدريبما نلقى، ولكنْ لا تُبالي؟!
- هي الأرض التي مدَّتْ يديهموطَّأَةً لإخوانِ السَّعالي
- لها تمثالُها الموصوفُ زوربأحسنِ ما يُصاغُ من المقالِ
- دَعاوى لم تصدِّقْها فَعَالٌوما نَفْعُ الكلامِ بلا فَعَالِ؟
- نعم، أَيَظنُّ (قَرْنُ الوَهمِ) أنَّسننسى جَوْرَ ساحات القتال؟!
- ولسنا مِن دُعاةِ الحربِ، لكنْرأينا القُدْسَ منها في اشتعالِ
- تُشَبُّ على الأَراملِ واليتامىوتقتحم البيوتَ على العيالِ
- وعينُ الغربِ تَرصُدهم، ولكنْبعينِ الذئِب راصدةِ الغزالِ
- ترى الأشلاءَ في الأقصى، ولكنْكَمَن شُغلُوا بـ (أَلعاب التَّسالي)
- تُراهم ما رأوا طفلاً صَريعوشيخاً، ثوبُه المشقوقُ بالي؟
- ولا سمعوا أَنينَ زهورِ يافولا شكوى حقولِ (البرتقالِ)؟
- ولا سمعوا عن الأقصى حديثينادينا إلى شَدِّ الرِّحالِ؟
- نعوذ برِّبنا من شرِّ قومٍرأوا فِعْلَ الحرامِ من الحَلاَلِ
- كأني بالجَوائح قد أغارتْعلى أهلِ التَّطاوُل والتَّعالي
- أَعبدَ اللَّه شكراً ثم شكريُزَفُّ إليكَ من بلد النِّضالِ
- يُزَفُّ إليكَ من طفلٍ جريحٍومن حَسَراتِ رَبَّاتِ الحِجالِ
- ومن شيخٍ بلا مَأْوى، يُرينبهيكل عَظْمِه معنى الهُزَالِ
- أعَبْدَ اللَّهِ ما كلُّ المرَايتُرينا صورةَ الوجه المثالي
- ولا كلُّ الغيومِ تُثير بَرْقيحرِّك وَمْضُه شَغَفَ الجبالِ
- وفي كلِّ الزُّهور شَذَاً، ولكنْقليلٌ من شذا الأَزهارِ غالي
- هي الأمجادُ، تعرف حين تسعىلغايتها موازينَ الرِّجالِ
- وتعرف أنَّ أهلَ الحقِّ أولىبها من كلِّ ذي جاهٍ ومالِ
- عقيدُتنا تعلِّمنا وفاءًوصِدْقَ مقالةٍ وهدوءَ بَالِ
- أعبَد اللَّه ما وقفتْ خُطانعن السَّير الحثيثِ إلى الكمالِ
- فإِنَّ رياحَنا تجري رُخاءًتَسوقُ مواكبَ السُّحُبِ الثِّقالِ
- تَزفُّ إلى أَصَالتِنا التَّحايمُنَضَّدَةَ الجواهرِ والَّلآلي
- تَحذِّرنا من الباغي علينومن أَتْباع نَهْجِ (أبي رِغالِ)
- تبشِّرنا بنصر الله، إِنيلأسمعُه على شفتَيْ (بلالِ)
- تقرِّبه المآذنُ وهي رَمْزٌعظيمٌ للتَّلاحُمِ والوِصالِ
- أرى نَصْراً يلوحُ، وإنْ تَراءَىلبعض الناسٍ من ضَرْبِ المُحالِ
- فأبعدُ ما نرى، منَّا قريبٌإذا عُدْنا إلى رَبِّ الجَلالِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.