قصيدة
عينان
عبدالرحمن العشماوي · قافيتها غير موسومة · 52 بيتاً
- عينانِ كحْلاوانِ ، بل لُغتانِ من حُلُم الغريقْبلْ شاطآنِ رمى الصَّباحُ إليْهِما ...
- سِحْرَ البريقْبلْ زهْرتانِ نديَّتانِ تُحدِّثانِ ..
- عن الرَّحيقبل واحتانِ تُعلِّمانِ الظِّلَّ ...
- كيفَ يُريحُ وجدانَ الطَّريقْعينانِ بُستانانِ ...
- عنْ حُسنيهِما كَشَف المَطَرْورمى المَساءُ إليهِما سِحْرَ القمرْ
- وإليهما بهدوئِهِ بَعَثَ السَّحَرْومضى يزفُّ إليهما قَطْر النَّدا ...
- ويُحرِّكُ الأشواقَ في ورَقِ الزَّهَرْوإليهِما تاقَ الشَّجَرْ
- فغدا يُساقِطُ فوقَ هُدْبهما الثَّمَرْعيْنانِ صامِتتَانِ ناطِقتَانِ ...
- مُفعَمَتانِ بالسِّحر الحلالْعينانِ مُوْرِقَتانِ بالأحلامِ ...
- وارِفَتَا الظِّلالْزحَفَ الظلامُ إليهِما ـ يوماً ـ بلا نجمٍ يُزيِّنُهُ ...
- و لا قَمَرٍ يُقامُ لهُ احتفالْرَأتَا من الأشباح ما لا يسْتَقِرُّ به الخيالْ
- جثَمَ الظلامُ عليهِما مثلَ الجبالْماذا جَرى ؟ ماهَذهِ الضَّوضاءُ ؟ ..
- وانْطَفَأ السُّؤالْعيْنانِ تنْبَجِسانِ عنْ نهْرينِ ...
- منْ دمعٍ غَزيْرْتتأوَّهانِ بنظرتينِ حزينتينِ ...
- إلى السَّريرْتَتقَاذَفانِ من الأسى سهمينِ ..
- من ألمٍ كبيرْتَتَأمَّلانِ أمام باب الحزنِ تمثالاً ...
- منَ الحُلُمِ الأسيرْتسْتَجْوبانِ الصَّمتَ عن أسرارِ قلْبهما الكسيرْ
- عينانِ تجتازانِ دائرةَ الأسى ...تريانِ ما خلف الجِدارْ
- تَتَقرَّيَانِ بِراحَتيْ نَظَرَيْهِما ...أَثَرَ الحِصارْ
- هذا الجِدارُ العُنصريُّ جريمةٌ كبرى ...تَدُلُّ على انْحِدارْ
- هذا الجِدارُ يضمُّ في طيَّاتِهِ ثُقْبَ انهيارْعيْنانِ مُغمَضَتانِ ...
- للنِّيرانِ حولَهما ضرامْطارتْ عصافيرُ السَّعادةِ ...
- وانْتهى عذْبُ الكلامْعَيْنا خديجةَ والرَّبابْ
- ما عادَتا تريانِ إلاَّ القَصْفَ ..في جُنحِ الظَّلامْ
- تريانِ كيفَ استذأبَ الباغي ...على الطِّفل الرَّضيع على الغُلام
- تَرَيانِ كيفَ جرى دمُ الشُّهداءِ ...فوقَ لآلئ الأشلاءِ ...
- و انتَفَضَ الرُّكامْضَجَّ المساءُ لأنَّ أشلاء الرَّضيعِ
- تألَّقتْ تحتَ الحُطامْوبكى لأنَّ قنابلَ الفسفورِ ...
- كانت تُرسِلُ الألوانَ خادِعةً ...فيحترِقُ الصِّغارْ
- ولأنَّ حَرْبَ السَّامريِّ جريمةٌ ...تحظى بتأييدِ الأباطِرةِ الكِبارْ
- ولأنَّ أقبحَ دولةٍ وَرَماً تَمُدُّ يداً ...وتتَّخِذُ القرارْ
- ولأنَّ قانونَ الهوى فَرَضَ الحِصارْو لأنَّ كلَّ دُويْلةٍ في العالم العربيِّ ...
- لاذَتْ بالفِرارْعَيْنا خديجةَ و الرَّبابْ
- ما عادتا تَرَيانِ إلاَّ البيتَ محروقاً ...تُحاصِرُهُ الذِّئابْ
- وهُناكَ خلْفَ حديقةٍ مذْعورةٍ ...تقِفُ الكِلابْ
- و هُناكَ تحتَ لوافِحِ النِّيرانِ ...ينتحِبُ التُّرابْ
- وهُناكَ ينطفئُ السؤالُ ...أمامَ غَمْغَمةِ الجوابْ
- وهُناكَ شيخُ القَلْعَةِ الكُبرى ...يُجَلْجِلُ بالخِطابْ
- وهُناكَ جمهورٌ يكادُ يطيرُ تصْفيقاً ...يُطأطِئ بالرِّقابْ
- وهُناكَ إعلامٌ يُثيرُ غُبارهُ في كلِّ ناحيةٍ ...ويحترِفُ الكِذاب
- وهُناكَ تلْمعُ في صحارى كُلِّ دجَّال ...أباطيلُ السَّرابْ
- ماذا جرى ؟هذي الرِّياحُ تسُوقُ أَجْمَلَ ما ترَاهُ منَ السَّحابْ
- ماذا جرى ؟هذي الجِبالُ تَهُبُّ ضاحِكةً ...
- وتبتَسِمُ الشِّعابْماذا جرى ؟
- عيْنا خديجَةَ و الرَّبابْتريانِ في الأفقِ البعيد الشَّمسَ ضاحِكةَ الشُّعاعْ
- تريانِ كيفَ أناختِ الأمجادُ في الأقصى ...ومدَّتْ للبطُولاتِ الذِّراعْ
- تريَانِ غزَّةَ قَلْعةً تهفو لِعِزَّتِها القِلاعْتريانِ غزَّةَ في ارتفاعْ
- ضاعتْ مؤامرةُ العدوِّ ...وغزَّةُ الأمجادِ تهزأُ بالضَّياعْ
- تريانِ خاتمةَ الصِّراعْنصراً كأجْمَلِ ما يكونُ النَّصرُ ...
- يَكْتَنِفُ البِقاعْماذا جرى ؟
- لا يأسَ يا عيْنَيْ خديجةَ و الرَّبابْفالله ينْصُرُ دينهُ ...
- و الظالِمونَ إلى تَبابْ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.