قصيدة
جولة في ذاكرة طفل مسلم
عبدالرحمن العشماوي · قافيتها غير موسومة · 33 بيتاً
- في يدي اليسرى قلملا تظنوا أن في اليمنى كتابا
- في يدي اليسرى قلملا تظنوا أن في اليمنى كتابا
- ليس لي يمنىفقد حولها الرشاش أشلاء وشلالات دم
- ليس لي يمنى يد كلا ولا يمنى قدمفصلتها عن بقايا جسدي غارات أعداء القيم
- في يدي اليسرى قلمكلما سطرت حرفا نزف الحرف وغطاه الألم
- كلما صغت نشيدا سأم اللحن وجافاه النغمكان لي بيت جميل في سراييفو
- وكانت لي حقيبةكنت استقبل فجري ضاحكا
- أغشى دروبهتصنع الإفطار لي أمي الحبيبة
- كنت والآن تولاني الضجروالأسى في خاطري نار تلظى وشرر
- أين أهلي أين أخواني الصغارواحد منهم رآه الفجر مقتولا على أنقاض دار
- وأخ ثان رآه الليل في أشداق نارثالث الاخوة طار
- رابع الاخوة أخفاه الغبارخامس بل عاشر
- بل ألف طفل شربوا كأس الدمارأنا لا أذكر بدأ الحادثة
- أنا لا أذكر من أين أتتنا الكارثةكل ما أذكره أنا سهرنا ضاحكين
- لم يكدر صفونا إلا صياح الجائعينكانت الشاشة تستعرض آلاف الضحايا النازحين
- ساد صمت حين شاهدنا المآسي وبقينا واجمينلحظه مرت من الحزن نسيناها وقمنا ضاحكين
- وكأنا ما رأينا نظرات البائسينوسمعنا بعدها أغنية تحمل زيف المدعين
- ثم نمنا هادئينكل ما أذكره أن صحونا خائفين
- ما الذي يجري هنا ما سر هذي الجلجلةما الذي يجري وثارت قنبلة
- ما الذي يجري هنا واهتزت الدار وثارت مقتلةوابتدأنا الهرولة
- ما الذي يجري هناواهتز رشاش وأعطانا الخبر
- هاهنا الموت لكم أين المفرأيها القاتل مهلا نحن أطفال صغار
- قهقه الصربي في غيض وثارأنتم اليوم صغار وغدا أنتم كبار
- أيها القاتل مهلا فتمطى واستداروفررنا آه لو يجدي الفرار
- أين أمي ؟؟ لا جوابأين أختي ؟؟ لا جواب
- أين إخواني ؟؟ أبي ؟؟ أين الصحابأين داري ؟؟ لا جواب
- كل ما أذكره أنا نزحنا هاربين وغدونا لاجئينورأينا شاشة التلفاز تروي قصة الجرح الدفين
- سيرانا الناس يبكون علينا يحزنونثم ينسون الذي يجري لنا ينشغلون
- مثلما كنا نرى في شاشة التلفاز ألوان الجراحفي ربا القدس ويافا والبطاح
- ثم ننساها إذا جاء الصباحفي يدي اليسرى قلم
- أعطني الفرصة كي اكتب شيئا يا طبيبربما ارسم وجها للصليب
- ربما أكتب شيئا عن أسى قلبي الحزينربما أكتب ما يحيي موات المسلمين
- ربما أخرج من دائرة الصمت خيول الفاتحين
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.