قصيدة
فجر في دجى الأحداث
عبدالرحمن العشماوي · قافيتها غير موسومة · 91 بيتاً
- كلُّ ما صاغَه خيالُ الظُّنونِيتهاوى أمَام فجرِ اليقينِ
- لغةُ الفجرِ ذاتُ معنىً صحيحٍولسانٍ طَــلْقٍ، ولفظٍ مبينِ
- يتهاوى أمامها كلُّ ليلسرمدي من العذاب المُهينِ
- لغةٌ تمنح القلوبَ صفاءًونقاءً في عصرنا المفتونِ
- ها هنا الفجرُ، ما يزال يُرينيكيف ينجو من الخِضَمِّ سَفيني
- كيف أَلْقى بشائر الخيرِ، لمَّاتتضاغى سِباع ذاتِ القرونِ
- كيف نمضي وإنْ أُقيمتْ سدودٌمن أكاذيب حاقــد وخؤون
- ها هنا الفجرُ مشرقاً فاطمئنِّييا قلوباً، ويا عيونُ استبيني
- ها هنا الفجر، فاقرؤوه كتاباًسُطِّرتْ فيه ذكرياتُ الحنينِ
- أيَّ فجر تعنــيه؟ كان سؤالاًجارحاً من مواجعي وشجوني
- من ربوع الإسراء للرُّعب فيهاقصصٌ سُطِّرتْ بحبر المَنُونِ
- من بناتٍ محصَّــــناتٍ يتامىلا تقولوا: مَنْ هُنَّ لا تَجرحوني
- لا تقولوا: مَنْ هُنَّ، هُنَّ دموعٌذرفتْها جفونُ عرضٍ مَصُونِ
- كان قبلَ الغاراتِ عرضاً مصوناًوهو اليومَ، وصْمةٌ في الجبينِ
- أي فجرٍ تعنيه، كان سؤالاًمن عجوز تعيش عِيشَةَ هُونِ
- من ثكالى وَلَجْن بابَ المآسيشاحباتٍ يبكينَ فقد البنينِ
- من صغارٍ في القدس ذاقوا وبالاًولهذا بِحُرْقةٍ سألوني:
- أيَّ فجر تعنيه، والليلُ أعمىمزَّق القَصْفُ فيه ثوبَ السُّكونِ؟
- أيَّ فجرٍ تعنيه، هل هو فجرٌمن ترانيم شعرك الموزونِ؟؟
- من عباراتك الجميلة، إنَّالنراها بديعةَ التَّلحينِ؟
- نحن يا شاعرَ التفاؤلِ نَحيامُنْذُ دهرٍ في ليلنا «الصهيوني»
- كيف تشدو بالفجر والناسُ تشكومن ظلام مُعَتَّــــقٍ بالأنينِ؟!
- أي فجر رأيته؟ هل تناءَىبك وعيٌ عن صرخة من سجينِ؟!
- عن دموع الأيتام في كل أرضٍوالثكالى ومُسْقِطاتِ الجنينِ؟!
- عن قتيل في القدس من غير ذنبٍعمره في الشهور، قبل السنينِ؟!
- عن بيوت الأفغان صارتْ ركاماًأكْسَبَتْهُ الدماءُ حمرةَ طينِ؟!
- عن ألوف المشردين الضحايايتمنون حَفْنَةً من طحينِ؟!
- لغة الفجر عذبة غير أنَّالم نُمَتَّعْ بلحنها منذ حين
- أيَّ فجر تعنيه، هل هو فجرٌلانتصارات ألْفِنا المليون؟!
- أيَّ فجر تعنيه ؟ يا لسؤالمرَّ كالسهم نحو قلبي الحزين؟!
- هزَّني ذلك السؤال ، وكادتْحسرتي تحت وقعه تَجْتَويني
- غيرَ أني نفضتُ وَهْمَ انكساريحين لاحت أنواره تدعوني
- إنه الفجر، كيف تنسون فجراًساطعَ النور، في الكتاب المبين؟!
- في هُدَى الأنبياء من عهد نوحوختاماً بالصادق المأمون؟
- منذ أن عاش في حراء وحيداًثم نادى في أهله: دثروني
- ثم أحيا القلوب بعدَ مواتٍوحماها من وسوسات اللعين
- ها هنا الفجر، فاركضي يا قوافيفي ميادين لهفتي واتبعيني
- وابعثي لحنك الجميل نداءًمن صميم الفؤاد، لا تَخْذُليني:
- يابن أرض الهُدَى :أرى العصر يشكومن دعاة التيئيس والتوهينِ
- وأرى السَّامريَّ يصنع عجلاًوينادي برأيه المأْفون
- وأرى صَوْلةَ البُغاة عليناروَّعتْنا في قُدسنا المحزون
- وأرى فتنةً تلاحق أخرىوجنوناً للحرب بعد جنون
- وأرى القوة العظيمة صارتْآلةَ الموت في يد «التِّنينِ»
- وأرى الوهم مُمْسِكاً بالنواصيمُستخفّاً بكل عقل رزينِ
- يا أبا متعب أرى الغربَ يرميبدعاوى ممهورة بالظنون
- هم أراقوا دَمَ العدالة لمَّاواجهوا أمتي بحقد دفين
- أهدروا «دُرَّةَ» الصِّغار وصانوادَمَ سفاح قُدسنا «شارون»
- رسموا العنف لوحةً لوَّنوهابدماء الضعيف والمسكين
- نسبوها زُوراً إلينا ولسنافي يَسارٍ من أمرها أو يمين
- عجباً، غيَّروا الحقائق حتىمنحوا للهزيل وصف السمين
- ألبسونا الإرهاب ثوباً غريباًورمونا بكلِّ فعلٍ مَشينِ
- أيكونُ الإرهابَ في صَدِّ باغٍمستبد وظالـــــم مُستهينِ؟؟
- أيكونُ الإرهاب في نصر حقٍواحتكام إلى تعاليم دينِ؟!
- إنها الحربُ أشعلوها، فماذايَصْنَع السيفُ في يدِ المستكين؟!
- يا أبا متعب أرى الأرض عَطْشىتطلب الماء من شحيح ضنين
- تتلوَّى جوعاً على باب أفعىونريد الإنقاذ من حَيْزَبُونِ
- لو أصَخْنا سمعاً إليها رهيفاًلسمعنا نداءها: أنقذوني
- أنقذوني من ظالم مستبدلم تزلْ نارُ ظُلمه تُصْليني
- أنقذوني من الفساد، تمادىوسرى في النفوس كالطاعون
- يا أبا متعب، هي الأرض تشكووتنادي يا قوم لا تتركوني
- عندنا نحن أمنُها وهُداهاولدينا وسائل التأمينِ
- من حمى بيتنا الحرام انطلقنانُنقِذُ الناس من ظلام السجون
- أنتَ أعلنتَها بياناً صريحاًما به حاجةٌ إلى تَبْييِن:
- دينُنا الرُّوحُ لا نساومُ فيهأو نُحابي به دُعاة الفُتون
- نحن أهل القرآن منه ابتدأناومضينا بنوره في يقين
- وتلوناه للوجود، فأجرىللقلوب الظماء أصفى مَعين
- وسكنَّا من آيهِ في حصونٍشامخات الذُّرى وحرزٍ مكينِ
- وفتحنا نوافذَ الكونِ حتىصار سِفْراً لنا بديع الفنون
- ورفعنا الأَذانَ حياً فتاقتْكلُّ نفسٍ إلى جميل اللُّحون
- عندنا الكنزُ، كنزُ دين حنيفٍنحن أغنى بفضله المخزون
- عندنا حكمة الشيوخِ، وفيناهمَّةٌ للشباب ذاتُ شؤون
- إن خسرنا، والكنزُ فينا، فبُعداًثم بعداً لنا، ولا تعذلوني
- يابنَ أرض الهُدى، عُلانا هُداناوهدانا هدى النبيِّ الأمينِ
- أرضنا الواحة العظيمة تُدنيمن يد المجتني ثمارَ الغصونِ
- أرضنا للعباد صدرٌ حنونٌيا رعى اللهُ كلَّ صدرٍ حنونِ
- نحن في هذه البلاد اتَّخذنامنهجاً واضحاً منيعَ الحصونِ
- ومددنا أواصر الحق فيناواتصلنا منها بحبل متينِ
- وسقينا بواسقَ النخل حباًفسعدنا بطلعها الميمون
- ومحالٌ أن يصبح التمر جمراًويكون الأصيل مثل الهجين
- يا أخا الفهد، عصرنا لا يُباليبضعيف يحيا على التخمين
- لا يبالي بأمة تتساقىبكؤوس من الخضوع المَشين
- عَصْرُنا عصرُ ذَرَّةٍ وفضاءٍواكتشاف المجهول والمكنون
- فافتحوا الباب للشموخ فإناقد وَرِثنا بالدين وَعْيَ القرون
- رَسَمَ الغربُ للحضارة وجهاًدموياً مشـــوَّه التكوين
- ملؤوا الأرض بالعلوم ولكنأثخنوها بفسقهم والمجون
- ورَسَمْنا وجهَ الحضارة طَلْقاًومدَدْنا لها ظلال الغصون
- مُنْذُ فاضت بطحاء مكَّةَ بِشْرًاوانتشى بالضياء «رِيْعُ الحُجون»
- إن ضَعُفْنا في عصرنا فلأنَّاقد ركنَّا للغرب أقسى رُكونِ
- يابنَ أرضِ الهُدى سيرعى خُطانامَنْ رعى في محيطهِ « ذا النُّونِ»
- إنما الأمرُ في يدِ اللهِ يُمضيما طوى علمُه بكافٍ ونونِ
- دَعْوَةُ الكُفر تنتهي وستبقىدعوةُ الحقِّ دعوةَ التمكينِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.