قصيدة
رسالة إلى فرعون مصر
عبدالرحمن العشماوي · قافيتها ا · 33 بيتاً
- فرعونُ ، عقلك لم يزل مخدوعاوزمام حكمك لم يزل مقطوعا
- مازلت يا فرعون غراً تابعًاوتظن نفسك قائدًا متبوعا
- فرعون ، أنتَ الرَّمْزُ سُمُّكَ لم يزليجري بأفئدة الطغاةِ نقيعا
- خضِّب يمينك بالدماءِ ، وقلْ لنا :إني أنفِّذ أمريَ المشروعا
- قطِّعْ رؤوس المصلحين فإنهميبغون منك إلى الإله رجوعا
- واملأْ سجونك ، ثم قُلْ :إني هنالأحارب الإرهابَ والتقطيعا
- طاردْ بجندك كلَّ صاحب مبدءٍيأبى لقانون الضلال خضوعا
- واركض وراءَ شبابِ "مصرَ" لأنهمرفعوا الجباهَ وحاربوا التطبيعا
- هم يصعدون إلى السماءِ وأنتَ فيأوحال وهمِك ما تزال وَضيعا
- هم يلجؤون إلى الإله وأنت لايرضيك إلاَّ أن تسوق قطيعا
- هم ينظرون بأَعيُنٍ مجلوَّةٍفيرون فعلك في العباد شنيعا
- عرفوا حقيقةَ سحرِ مَنْ جمَّعْتَهمورأوا عصا موسى تُخيف جموعا
- ورأوا جباه الساحرين تعفَّرتْسجدوا لربّ العالمين خشوعا
- ورأوك تستبقي النساء رهائناًوتُدير قتلاً في الرجال فظيعا
- ورأوك في غيِّ التطاول سادراًفتبرؤوا مما جنيتَ جميعا
- نظروا إليك فأنكروكَ لأنـّهمعرفوكَ في طرق الخداع ضليعا
- لكَ كلَّ يومٍ قَوْلةٌ تُلغي بهاما قلتَ أمسِ ، وتحسن الترقيعا
- ما مصرُ يا فرعونُ إلاَّ حرَّةٌتأبى إلى غير العَفافِ نزوعا
- لكنّها سُلِبَتْ عباءةَ طُهرهاوخلعْتَ أنتَ حجابها لتضيعا
- وأكلْتَ أصناف الطعام ، ومصرُ فيضَنْكٍ شديد لا تنال ضريعا
- عجباً ، متى تبني لنفسكَ منزلاًفي الحقِّ ، تملأ مقلتيك دموعا؟!
- أتظنُّ هامان الذي استنجدتَهمازال يُوقد للولاءِ شموعا؟!
- أتظنّه مازال يبني صرحَهحتى تُطيق إلى السماءِ طلوعا؟!
- أنسيتَ قارونَ الذي زرع الهوىفي قلبه حتى استطال فروعا؟!
- خُسِفَتْ به الأرضُ التي أبدى لهاخُيَلاَءَه ، وغدا بها مخدوعا
- ضاعت مفاتيح الخزائن واختفىقارونُ ، لم يرَ في العباد شفيعا
- سلْ عنه أرضك حين لم تترك لهأثراً ، ولا للصوت منه سميعا
- أنسيتَ يا فرعون أنك غارقٌفي اليَمِّ تعصر قلبكَ المفجوعا
- أنسيت رَهْوَ البحر حين ولجْتَهفرأيتَ نفسك في الخضمِّ صريعا
- شرِّق وغرّبْ كيف شِئْتَ فإننالا نجهل التطبيل والتلميعا
- أبشرْ فإن الفجر سوف يُريق منكأسِ الظلامِ شرابَك المنقوعا
- ولسوف تفتح مصرُ صَفْحة عزِّهاولسوف يغدو رأسها مرفوعا
- فرعونُ ، لا يخدعْك وهمْك إننيأبصرتُ طفلاً في حماكَ رضيعا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.