قصيدة
رسالة اعتذار إلى أم المؤمنين خديجة (رضي الله عنها)
عبدالرحمن العشماوي · قافيتها د · 49 بيتاً
- أخديجة َ الأَمْجَادِ ‘ كيف أَعُودُومن السِّنين حواجزٌ وسدودُ
- وقلاعُ أَعوامٍ تُعَانِقُ بعضَهايَرْتَدَّ عنها الفارس الصِّنْديد
- أنَّى التفتُّ ‘ بدا لِعَيْني شاخصٌدُوْنَ المُرَادِ وحارسٌ وحدودُ
- دَهْرٌ على دَهْرٍ تراكم عَدُّهَاوالناسُ غاوٍ بينها ورشيدُ
- أَوْقَفْتُ راحلةَ القصيدةِ عندهوالَّليلُ يكتنف الرُّبا ويَسُودُ
- لما ذكرتُ "خديجةَ"اقترب المَدَىورَناَ إِليَّ الغُصْنُ والعنقودُ
- هذي خديجةُ‘ نَبْضُ قلبٍ لم يَزَلْيأْوي إليه المصطفى ويَشِيْدُ
- فرشتْ له قلباً كأنَّ حنانَهظِلٌّ على خير الأَنامِ مَدِيدُ
- حَلَفَتْ له أنَّ الرَّشادَ طريقهُأبداً ‘وأنَّ لواءَه معقودُ
- ظلَّتْ به حتى اطمأنَّ فؤادُهورأى تباشيرَ الصفاءِ تَعُودُ
- في الجاهليةِ كانت الرَّمْزَ الذييحلو به للعفَّةِ التَّغريد
- خُلُقٌ وعقلٌ راجحٌ ورزانةٌوغِنَىً به كَفُّ العطاءِ تجودُ
- عَبَرَتْ محيطَ الجاهليِّةِ‘ثَوْبُهبنقائها ووفائها مَشْدُودُ
- مابلَّل البحرُ المحيط ُ ثيابَهيوماً ‘ ولا بَلَغَ المُرَادَ حَقُودُ
- كَمُلَتْ خديجةُ في النِّساءِ ‘وإنَّهلَكَمالُ مَنْ يسمو به التوحيدُ
- هذي خديجةُ ‘ بيتها بَيْتٌ التُّقَىَبَيْتٌ له في المَكْرُمَاتِ وُجُودُ
- بيتٌ تسامَقَ بالعفافِ مقامُهيحنو عليه الخالقُ المعبودُ
- هذي مِثالُ الطُّهْرِ والتقوى‘لهفي سُلَّمِ الخُلُقِ الرَّفيع صُعُود
- هذي خديجةُ‘ كيف يَلْعَبُ باسمهفي عصرنا مَنْ طَبْعُهنَّ كَنُود
- اسمٌ يليقُ بمسجدٍ يجري علىتقوى الإلهِ رُكوعُه وسُجود
- اسم يليقُ بمعهدٍ مانالَهداءُ اختلاطٍ ‘ أو دَهَاه جحودُ
- اسم يَليق بمركزٍ تُتْلَى بهآي الكتابِ‘ويُتْقَنُ التَّجويدُ
- هذي خديجةُ لا يليقُ بفَضْلِهعَزْفٌ وحَفْلٌ للغناء وعُودُ
- يا أمَّ أَولادِ النبيِّ ‘كفى بهشَرَفا لمثلك ‘ والدٌ ووليدُ
- يامن إليها المَكْرُماتُ تسابقَتْفلها الحصَافَةُ ‘ والنُّهى والجودُ
- أبقاكِ ربُّك في الحياة كريمةًوقضى بموتك‘ والرَّسولُ طريدُ
- عامٌ على خيرِ العِبادِ تراكمَتْفيه المصائبُ ‘ والعَدوُّ لَدُودُ
- ودَّعْتِ دنيانا وداعَ كَريمةٍبابُ التَّخَاذُلِ عندها مَوْصُودُ
- ماكُنتِ إلاَّ "الحِصْن" ضمَّ محمَّدافارتدَّ عنه مكابرٌ وعنيدُ
- لماَّ أتاهُ الوَحيُ كنتِ أَمامَهفي راحتيكِ من الحَنَانِ وُرُودُ
- أَلْقى إليكِ المصطفى بهمومهلماَّ أَتى جبريلُ وهو وَحيدُ
- فدَفَعْتِ عنه الهمَّ حتى لم يَعُدْللخوفِ في وجدانه تَرْعِيدُ
- أبشر ، فلن يُخزيكَ ربك ،إنهللأنبياءِ المرسلينَ عضيدُ
- "أبشِر" هي الأملُ الكبيرُ منَحْتِهروحاً فأشرقَ فجرُه الموْؤودُ
- فإذا بخير الخلْق تحتَ دِثارِهكالطَّودِ يُشرقُ عَزمُه ويَزيدُ
- لله درُّ خديجة َ احْتضَنتهُ فيزمنٍ ، قلوبُ طغاتِه جُلْمودُ
- يا أمَّنا ، عذراً إليك فحولَنمن كل مفتونِ الفؤادِ حشودُ
- يامَنْ تسامى بالثراءِ مقامُهما غرَّها مال ولاتَمجيدُ
- يا من بحشمتها تعاظَم قَدرُهوسرى إلينا ذكرُها المحمودُ
- عذراً إليكِ فإن بعضَ نسائِنأزرى بهنَّ الوهم والتقليدُ
- عذراً فأمتُنا تُصَفِفُ شَعرَهللعابثين،ووعْيُها مفقودُ
- ومن الرَّزيَّةِ أن تقومَ رجالُهفيها، وأشباهُ الرجالِ قُعُودُ
- أخديجة الطُّهرِ الذي شهِدَت بهبَطحاءُ مكةَ والأنامُ شُهُودُ
- يامَنْ لها عند المهيمن منزلٌرَحْبٌ من القَصَبِ النَّقي مَشِيْدُ
- بيتٌ هنالك في الجِنان مُرصَّعٌبالدُرِّ لاتَعَبٌ ولاتفْنيدُ
- هذا هو الشرَفُ الرفيع وغيرُهوهمٌ إلى سوءِ الخِتام يقودُ
- يامن يرى في الغرب رمْزَ تقدمٍبعْضُ التقدُّمِ عثْرةٌ وجُمودُ
- تبقى الحضارة لوحةً مطموسةًلمَّا يُديرُ شؤونَها عِرْبيدُ
- هذي خديجةُ رمزُ كل فضيلةٍفمتى يداوي قلبَه المَفؤودُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.