قصيدة
بين الريح والإعصار
عبدالرحمن العشماوي · قافيتها ا · 29 بيتاً
- همْ أشعلوا نارهم ، منْ أشعلَ النارا؟من الذي ملأ الساحاتِ ثوّارا
- متى تجمَّع هذا السيلُ منحدراًمن كلِّ ناحيةٍ في مصر مِدْرارا؟
- من الذي صاغ في الميدان ملحمةًمن الشباب شَدَتْ نثراً وأشعارا؟
- من الذي صاغها حتى غدت لغةًعلى الشّفاه وفي الأذهانِ أفكارا؟
- وكيف حرّك جيشاً لا سلاح لهماهزّ سيفاً على الطغيان بتّارا؟
- ما هزَّ إلاَّ أيادي الجيلِ مُرْسِلةَشُواظَها ، وهُتافَ الجيلِ مَوَّارا
- ماهزَّ إلا هُتافاتٍ مُعَبِّرةًعن المشاعر تفْنيداً وإنكارا
- جيشٌ إذا ما رأى دبَّابةً هدرتْألقى إليها مع التكبيرِ أزهارا
- سلاحه دفْترٌ أو لوحةٌ بَرَزَتْفيها الحروفُ لأهل البغي إنذارا
- حتى العباراتِ لم يُبْدِعْ صياغتهاولم يَضَع لفصيح اللّفظِ معيارا
- من الذي سيَّر الجيشَ الكبيرَ ومنْأجراهُ في ساحة التَّحريرِ أنْهارا؟
- وكيف جاءَ إلى السَّاحاتِ محتملاًأقسى المعاناةِ إقداماً وإصرارا؟
- طُوفان أسئلةٍ يجتاح قافيتيمازال ذهني لهُ والقلبُ مِضْمارا
- أين الجواب ؟ وماكان الجوابُ سِوىتلك الملايينِ جاءتْ تمسحُ العارا
- جيْشٌ من الشَّعبِ ، لم يُطْلق على أحدٍناراً ولم يُعْطِ للتَّسليح دولارا
- ومالهُ في مياهِ البحرِ بارجةٌتُجيدُ في غمراتِ الموج إبحارا
- ومالهُ في مجالِ الجوِّ طائرةٌحربيةٌ تُمْطِرُ الغاراتِ إمطارا
- لكنَّه كان في الميدانِ مُحْتشداًمُزَمْجراً صاخباً كالموجِ هدَّارا
- ماحرَّك النَّاس إلاَّ الظُّلْمُ حين بنىمنهُ الطُّغاةُ أمام النَّاسِ أسوارا
- وحينما أَهْدَروا حقَّ الضعيفِ علىأبوابِ حرْمانهم للشَّعْبِ ، إهدارا
- وحينما أكلوا شَهْداً وفاكهةًوألقموا النَّاس بالتقتيرِ أحجارا
- وحينما صنعوا من سوءِ نيَّتِهِملكلِّ جِذعٍ من الإنصافِ مِنْشارا
- وحينَ دَقّوا على جُدْرانِ سَطْوتهملكلِّ كفِ تريدُ الحقَّ مِسْمارا
- لما رأى الشَّعْبُ أنَّ الظالمين أبواأن يَمْنَحُوه من الإنصافِ مِعْشارا
- لم يُشبِعوه ولم يُرْووه من ظمأٍولم يعينوه حتى يبْتني دارا
- لمَّا رآهم قلوباً لا شعورَ لهاصارتْ،وقد أُشْرِبَتْ بالحقدِ أحجارا
- ألقى إلى ساحةِ التَّحرير قوَّتهُمن الشباب الذي لمء يُعْطَ مِقْدارا
- نادوا ونادوا ، فلمَّا لم يروا أحداًيُزيل عن كاهلِ الإنسانِ أضْرارا
- قالوا-بإصرارهم- للمسْتخفِّ بهم:إن كنت ريحاً فقد لاقيتَ إعصارا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.