قصيدة
أمسعود جاء السعد والخير واليسر
العنوان هو المطلع.
عبد القادر الجزائري · قافيتها غير موسومة · 111 بيتاً
- أمسعود جاء السعد والخير واليسروولّت جيوش النحس ليس لها ذكرُ
- ليالي صدودٍ وانقطاعٍ وجفوةٍوهجران ساداتٍ فلا ذكرَ الهجر
- فأيامها أضحت قتاماً ودجنةًليالي لا نجم يضيء ولا بدر
- فراشي فيها حشوه الهم والضنىفلا التذ لي جنب ولا التذ لي ظهر
- ليالي أنادي والفؤاد متيّمونار الجوى تشوي لما قد حوى الصدر
- أمولاي طال الهجر وانقطع الصبرأمولاي هذا الليل هل بعده فجر
- أغث يا مغيث المستغيثين والهاًألمّ به من بعد أحبابه الضر
- أسائل كل الخلق هل من مخبّريحدّثني عنكم فينعشني الخبر
- إلى أن دعتني همة الشيخ من مدىبعيد ألا فادن فعندي لك الذخر
- فشمّرت عن ذيلي الإطار وطار بيجناح اشتياقٍ ليس يخشى له كسر
- وما بعدت عن ذا المحب تهامةٌولم يثنه سهل هناك ولا وعر
- إلى أن أنخنا بالبطاح ركابناوحطت بها رحلي وتم لها البشر
- بطاح بها البيت المعظّم قبلةٌفلا فخر إلا فوقه ذلك الفخر
- بطاح بها الصيد الحلال محرمٌومن حلها حاشاه يبقى له وزر
- أتاني مربي العارفين بنفسهولا عجبٌ فالشأن أضحى له أمر
- وقال فإني منذ أعداد حجةلمنتظر لقياك يا أيها البدر
- فأنت بنيي مذ ألست بربكموذا الوقت حقاً ضمّه اللوح والسطر
- وجدّك قد أعطاك من قدم لناذخيرتكم فينا ويا حبذا الذخر
- فقبّلت من أقدامه وبساطهوقال لك البشرى بذا قضي الأمر
- وألقى على صفري باكسير سرّهفقيل له هذا هو الذهب التبر
- وأعني به شيخ الأنام وشيخ منله عمة في عذبة وله الصدر
- عياذي ملاذي عمدتي ثم عدّتيوكهفي إذا أبدى نواجذه الدهر
- غياثي من أيدي العداة ومنقذيمنيري مجيري عندما غمّني الغمر
- ومحبي رفاتي بعد أن كنت رمةوأكسبني عمراً لعمري هو العمر
- محمدٌ الفاسي له من محمدصفيّ الإله الحال والشيم الغرّ
- بفرض وتعصيب غدا أرثه لههو البدر بين الأوليا وهم الزهر
- شمائله تغنيك إن رمت شاهداهي الروض لكن شق اكمامه القطر
- تضوّع طيبا كلّ زهر بنشرهفما المسك ما الكافور ما الند ما العطر
- وما حاتم قل لي وما حلم أحنفوما زهد ابراهيم أدهم ما الصبر
- صفوحٌ يغض الطرف عن كلّ زلةٍلهيبته ذلّ الغضنفر والنمر
- هشوشٌ بشوشٌ يلقى بالرحب قاصداًوعن مثل حب المزن تلقاه يفترّ
- فلا غضبٌ حاشا بأن يستفزهولا حدّة كلا ولا عنده ضرّ
- لنا منه صدرٌ ما تكدّره الدلاووجه طليق لا يزايله البشر
- ذليلٌ لأهل الفقر لا عن مهانةٍعزيزٌ ولا تيه لديه ولا كبر
- وما زهرة الدنيا بشء له يُرىوليس لها يوما بمجلسه نشر
- حريصٌ على هدي الخلائق جاهدرحيمٌ بهم برٌ خبير له القدر
- كساه رسول اللّه ثوب خلافةٍله الحكم والتصريف والنهي والأمر
- وقيل له إن شئت قل قدمي علاعلى كلّ ذي فضل أحاط به العصر
- فذلك فضلُ اللّه يؤتيه من يشاوليس على ذي الفضل حصرٌ ولا حجر
- وذا وأبيك الفخر لا فخر من غداوقد ملك الدنيا وساعده النصر
- وهذا كمالٌ كلّ عن وصف كنههفمن يدّعي هذا فهذا هو السر
- أبو حسنٍ لو قد رآه أحبّهوقال له أنت الخليفة يا بحر
- وما كل شهم يدعى السبق صادقإذا سيق للميدان بان له الخسر
- وعند تجلّي النقع يظهر من علاعلى ظهر جردبل ومن تحته حمر
- وما كل من يعلو الجواد بفارسإذا ثار نقع الحرب والجو مغبر
- فيحمي ذماراً يوم لاذوا حفيظةٍوكل حماة الحي من خوفهم فرّوا
- ونادى ضعيف الحي من ذا يغيثنيأما من غيور خانني الصبر والدهر
- وما كلّ سيف ذو الفقار بحدّهولا كل كرارٍ عليا إذا كروا
- وما كلّ طير طار في الجو فاتكاًوما كل صياح إذا صرصر الصقر
- وما كل من يسمى بشيخ كمثلهوما كل من يدعى بعمروٍ إذا عمرو
- وذا مثلٌ للمدعين ومن يكنعلى قدم صدق طبيبا له خبر
- فلا شيخ إلا من يخلّص هالكاًغريقاً ينادي قد أحاط بي المكر
- ولا تسألن عن ذي المشائخ غير منله خبرةٌ فاقت وما هو مغترّ
- تصفّح أحوال الرجال مجربّاوفي كل مصر بل وقطر له أمر
- فانعم بمصرٍ ربّت الشيخ يافعاوأكرم بقطر طار منه له ذكر
- فمكّة ذي خير البلاد فديتهافما طاولتها الشمس يوما ولا النسر
- بها كعبتان كعبة طاف حولهاحجيج الملا بل ذاك عندهم الظفر
- وكعبة حجّاج الجناب الذي سماوجلّ فلا ركنٌ لديه ولا حجر
- وشتّان ما بين الحجيجين عندنافهذا له ملك وهذا له أجر
- عجبتُ لباغي السير للجانب الذينقدّس ممّا لا يجدّ له السير
- ويلقي إليه نفسه بفنائهبصدقٍ تساوى عنده السر والجهر
- فيلقى مناخ الجود والفضل واسعاويلقى فراتا طاب نهلا فما القطر
- ويلقى رياضا أزهرت بمعارفٍفيا حبذا المرأى ويا حبذا الزهر
- ويلقى جنانا فوق فردوسها العلىوما لجنان الخلد ان عبّقت نشر
- ويشرب كأساً صرفة من مدامةٍفيا حبذا كاس ويا حبذا خمر
- فلا غول فيها لا ولا عنها نزفةوليس لها برد وليس لها حرّ
- ولا هو بعد المزج أصفر فاقعولا هو قبل المزج قانٍ ومحمر
- معتّقة من قبل كسرى مصونةوما ضمّها دنّ ولا نالها عصر
- ولا شانها زقّ ولا سار سائربأجمالها كلا ولا نالها تجر
- فلو نظر الأملاك ختم إنائهاتخلّوا عن الأملاك طوعا ولا قهر
- ولو شمّت الأعلام في الدرس ريحهالما طاش عن صوب الصواب لها فكر
- فيا بعدهم عنها ويا بئس ما رضوافقد صدّهم قصدٌ وسيرّهم وزر
- هي العلم كلّ العلم والمركز الذيبه كلّ علمٍ كلّ حينٍ له دور
- فلا عالم إلاّ خبيرٌ بشربيهاولا جاهلٌ إلا جهولٌ بها غرّ
- ولا غبن في الدنيا ولا من رزيئةٍسوى رجل عن نيلها حظّه نزر
- ولا خسر في الدنيا ولا هو خاسرٌسوى والهٍ والكفّ من كأسها صفر
- إذا زمزم الحادي بذكر صفاتهاوصرح ما كنّى ونادى نأى الصبر
- وقال اسقني خمراً وقل لي هي الخمرولا تسقني سرّا إذا أمكن الجهر
- وصرّح بمن تهوى ودعني من الكنىفلا خير في اللذات من دونها ستر
- نرى سائقيها كيف هامت عقولهمونازلهم بسطٌ وخامرهم سكر
- وتاهوا فلم يدروا من التيه من هموشمس الضحى من تحت أقدامهم عفر
- وقالوا فمن يرجى من الكون غيرنافنحن ملوك الأرض لا البيض والحمر
- تميد بهم كاسٌ بها قد تولّهوافليس لهم عرفٌ وليس لهم نكر
- حيارى فلا يدرون أين توجّهوافليس لهم ذكرٌ وليس لهم فكر
- فيطربهم برقٌ تألّق بالحمىويرقصهم رعد بسلعٍ له أزر
- ويسكرهم طيب النسيم إذا سرىتظنّ بهم سحرا وليس بهم سحر
- وتبكيهم ورق الحمائم في الدجىإذا ما بكت من ليس يدري لها وكر
- بحزنٍ وتلحين تجاوبتا بماتذوب له الأكباد والجلمد الصخر
- وتسبيهم غزلان رامة إن بدتوأحداقها بيض وقاماتها سمر
- وفي شمّها حقا بذلنا نفوسنافهان علينا كلّ شيء له قدر
- وملنا عن الأوطان والأهل جملةفلا قاصرات الطرف تثني ولا القصر
- ولا عن أصيحاب الذوائب من غدتملاعبهم منى الترائب والنحر
- هجرنا لها الأحبا والصحب كلهمفما عاقنا زيدٌ ولا راقنا بكر
- ولا ردّنا عنها العوادي ولا العداولا هالنا قفرٌ ولا راعنا بحر
- وفيها حلا لي الذلّ من بعد عزةفيا حبذا هذا ولو بدءهمرّ
- وذلك من فضل الإله ومنّهعليّ فما للفضل عدّ ولا حصر
- وقد أنعم الوهّاب فضلا بشربهافللّه حمد دائمٌ وله الشكر
- فقل لملوك الأرض أنتم وشأنكمفقسمتكم ضئزى وقسمتنا كثر
- خذ الدينا والأخرى أباغيهما معاًوهات لنا كأسا فهذا لنا وفر
- جزى اللّه عنّا شيخنا خير ما جوىبه هادياً فالأجر منه هو الأجر
- أمولاي إني عبد نعمائك التيبها صار لي كنزٌ وفارقني الفقر
- وصرت مليكاً بعد ما كنت سوقةوساعدني سعد فحصباؤنا درّ
- أمولاي إني عبد بابك واقفلفيضك محتاجٌ لجودك مضطر
- فمر أمر مولى للعبيد فإننيأنا العبدذاك العبد لا الخادم الحرّ
- هنيئاً لنا يا معشر الصحب إننالنا حصنُ أمن ليس يطرقه ذعر
- فنحن بضوء الشمس والغير في دجىوأعينهم عميٌ وآذانهم وقر
- ولا غرو في هذا وقد قال ربّناتراهم عيون ينظرون ولا بصر
- وغيم السما مهما سما هان أمرهفليس يرى إلا لمن ساعد القدر
- ألا فاعلموا شكرا لمن جاد بالذيهدانا ومن نعمائه عمّنا اليسر
- وصلّوا على خير الورى خير مرسلوروح هداة الخلق حقاً وهم ذرّ
- عليه صلاة اللّه ما قال قائلأمسعود جاء السعد والخير واليسر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.