قصيدة
عن الصليب والقمر
قاسم حداد · قافيتها غير موسومة · 33 بيتاً
- غصت في الأرض إلى أطول شعرهوشربت المطر المخزون في الأرض إلى آخر قطرة
- فرأيت القمر الميت من مليون عامذلك الغائب عن عالمنا الممدود في عين الظلام
- قمر الدرب الطويلكان يشكو المرض المغموس في الطين، وكان
- يبصق القيء، وتعلوه على الخدين صفرةمثلنا كان غريبا ذلك الطفل الجميل
- تحت جلد الأرض مصلوبا على أبواب قبرهماتت الرغبة في الإبحار عني
- ماتت الرغبة إلا في الرجوعذلك النور الذي يشكو الغباء
- وصراخ البشر الأموات من أجل البقاءليس لي إلا الرجوع
- فسكبت المطر المخزون في قلبي على صدر القمروتلوت الآية الكبرى
- تيممت وصليت لربي ركعتينعند أقدام القمر
- وقرأت السور الكبرى مع الصغرىوطولت الدعاء
- عشت في التوراة مرةوعلى صفحة وجه القمر المسكين فوارة ماء
- عشت في الإنجيل والقران - في رهبة قلبي- ألف مرةولبست الخرقة البيضاء
- أفنيت، تصوفت، ترجيت الإلهأجل أن يعطي أمرا بالحياة
- لدماء القمر الميت في أسفل صخرةوتصبرت على السم الذي يأكل مني وانتظرت الأمر يأتي مثل برق
- مثل سرب من حماميحمل النور إلى أرضي ويعطيها السلام
- آه .. لكني تحجرت على جبهتي الملقاة في الأرضوحاكيت الجدار
- كاد موت القمر الميت يسري في عروقيمثل أحلام الشروق
- في نهايات النهارقمت، حركت ذراعي، شلت ظهري
- وشربت المطر المخزون في الأرض إلى آخر قطرهوحملت الألم المحزون في قلبي وأعددت الرحال
- ذلك الجرح الذي يضرب إحداقي وأحداق النهارذلك الجرح الذي ينبت نار
- ليس تفنيه الخرافات وأشباه الرجالفنفضت الذل عن رأسي وأسقطت الخيال
- ثم عانقت صليبيوحملت القمر الميت من جوف التراب
- وتقدمت بحمليأضرب الأرض بإصراري وثقلي
- وتجرعت العذابات الغزيرةوتصارعت مع الموت- الذي مات على دربي- مرات كثيرة
- وقتلت الألم المزروع في ملح البحارفتخطيت البراكين التي تقذف نار
- والمفازات المريرةوإذا الجدران في دربي تنهار
- ويحيا ألف بابفعرفت الحب في خطوي و يممت السحاب
- فرأيت القمر المحمول يرتج على صدرييجري في فضاء الكون
- يغتال السرابوإذا النور الذي غاب عن الأرض يعود
- مثلما يرجع إنسان إلى عهد الطفولةعاد نور القمر الغائب في حب وثورة
- يا رفاقي، فاسمعوا منياشربوا مثلي ماء المطر المخزون في الأرض إلى أخر قطره
- يا رفاق العمرغوصوا في عيون الأرض
- وارتادوا إلى أطول شعره
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.