قصيدة
جدارية للشخص الوسيم
قاسم حداد · قافيتها غير موسومة · 40 بيتاً
- (إلى صالح العزاز في زرقة النوم)يصحُ لي أن استعيرَ ثلاثَ جناتٍ من النص القديم
- لكي أؤثثَ هذه المشكاة في شخصٍ وسيم السمتِأغلقَ آلة التصوير
- كي يبقى قليلاً في دفاترناويصغي للتهدج والشغاف قبيلَ أن نبكي
- وقبل تفاقم النسيان في أخبارنابثلاث جناتٍ (ولا تكفي)
- نبالغُ في تواضعنا أمامَ الموتكي يرأفْ
- بما يبقى من الشخص المريض وآلة التصوير.ثلاثُ جناتٍ فسيحاتٍ
- يَسعنَ المستحيلَ الأزرقَ المذهول في أعماقناويَطفنَ بالأطفال في خَفرٍ
- لئلا يحلم الأحياءُ بالموت الطويلثلاثُ جناتٍ، لئلا يطمئنِ النصُ للتفسير.
- لا تذهبْ سريعاًأو تقمصْ آلة التصوير وانظرْ وانتظرْ
- ينهالُ كونشرتو ظلام الناس في العدساتفالتأويلُ يقترح الحدائقََ
- وهي تنهض في صباح الناس،حدّقْ وانتظرْ وأنظرْ
- فثمة صورة في جنة أخرى.يصحُ لي
- أن أستعيرَ ضراوة الأحياء فيما يفقدونَ أحبةً كالوردكي ينتابهم خوفٌ من النوم الكثيف
- ورحمة بالطين وهو يؤجل النسيان.لا تذهبْ وتترك آلة التصوير نائمة على تهويدة الكابوس
- لا تذهب وتتركناوتترك لحظة التنوير
- فينا من يصدقُ أنكَ قادمٌ من غرفة التحميضفينا من يؤثث شرفة الجغرافيا بشرائح التأويل
- فينا شهقة الأطفال تشرع حسرة للبحر كي يهفو إليكويسهر الأحفادُ في خيط الرسائل
- وهي تسأل زرقة تحنو عليكفينا نساءٌ تصقل العدسات بالشهوات
- كي يسعى إليك الماءُ والملكوتفيصحُ (ما دمنا تجرّعنا معاً موتاً طويلَ العمر)
- أن نبكي علانية على تاريخنا الشخصي وهو يؤجل التصويرويصحُ (ما دمنا تبادلنا التهدجَ وانتحابَ القلب)
- ان نرتابَ في موتٍ يميزنا ويشْخَصُ في مآقيناوينشبُ وحشَه فينا.
- يصح لنا، ونحن في نهار الفقدأن نخفي تواضعنا أمام الموت
- فالشخص الوسيم لناوتأويل الكلام لنا
- لماذا لا يصح لناصديقٌ سوف يمنحُ فرصةً أخرى قبيلَ رحيله الجارح
- نعاتبه على تبكيره في النومنشهقُ فيه : لا تذهبْ
- ودَعنا أيها الشخص الوسيمنكفُ عن تفسيرهم للموت
- نمنح فتنة التأويل حرياتها الأولى.ولا تذهبْ
- تشبثْ باحتمال السهو والنسيانبالمعنى نؤلفه بعيداً عن دلالته
- تشبثْ وانتظرْ واسمعْ وصاياناقبيلَ النص والتأويل
- لا تذهبْيصح لنا، ونحن نلفق الأحلامَ بعد كتابك الأزرق،
- أن نغفو أمام وداعك الفاجعوفيما الكوكبُ البشريّ يستلقي ولا يقلقْ
- بأنكَ، في قرارة حلمنا، راجع.يصح لنا، اذا طابَ الغيابُ، تبادلُ الأخطاءِ كاملةً
- يصح لنا الكتابة في قميص القلبعن غدرٍ ينالُ الشخصَ حتى آلة التصوير
- عن وحش مشى في جنة الصحراءعن ماءٍ مريضٍ، أخوةٍ يبكون مُلكاً ضائعاً
- عن ميتٍ في العرشعن ربع الخراب
- عن العذابونصف شكٍ في الكتاب
- عن المحبة كلهاوعن الصداقات التي احتقنتْ
- وصلَتْ ان يكون اللّه .. أرأفْ.أيها الشخص الوسيم،
- فيما تمر بزرقة الأحياءعرِّج ساعة فينا
- وطمئنا بأن الموت عابر.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.