قصيدة
ذئب جائع يتعفف عن الجثث
قاسم حداد · قافيتها غير موسومة · 28 بيتاً
- 1الظلام يقف هناك
- وأنت تتعثر بحجر ناشزفي رصيف خباز ينعي تنوراً موحشاً
- كيف يمكن احتمال خباز يرثي تنورهفي شتاءٍ حزين لفرط الطحين الغائب؟
- بين أن تختبر الجوع بأمعائكوخمسين كتاباً عن القمح
- مسافة من التجربة التي تذيب الجلاميدموغل في جحيم الطريق
- فيما الدروب مكتظة بالأجساد المعروقةو الأرواح الشريدة
- فلا تدع شعور الوحشة ينالك2
- هذا ظلام واضحيجعل الشمس الصغيرة نهاراً فاضحاً
- ظلامك هذا وظلام غيركوليس للخباز أن يثق بأوهامك
- فكل رغيف يتوهج في الذاكرة قمر يفتح الطرقويفضح الحلم كلما نزع إلى الوهم
- 3لماذا تمنح الظلام أسماء أخرى
- وتؤجل قهوتك انتظاراً لكسرة الخبزثمة أرغفة ساخنة في التنور
- و ما عليك إلا أن تشحذ حديدتك الباردة بجمرة القلبوتصدّق أسطورة الجوع الماثل
- لستَ جائعاً ولا العطش يفري عظامكإنه الظلام يا سيدي
- 4ترتجل أحلامك
- فيظن الليل بك الظنونتنتخب للظلام العناوين مضللاً القاطن و المسافر
- ويطيش بك العقل كأنه الجنونمن قال لك أنك الوحيد وحده
- من قال لك أنك ذئب السهول في سديم المسافةأنت ماء شاحب ونحيب مكتوب
- فارتجل ما يحلو لك من الأحلاموليفتك الظن بهم
- فلن ينالك غير ما يطيب لك5
- أنظرْ إليهظلام مألوف يقف هناك
- مثل عدو واضحتتعثر أقدامك بالحجر عند المنعطف
- وتقام السرادق لأجل مديحكمديح يضاهي المراثي
- فلا تأخذك الرهبة مما يبهج روحكمثلما يبغت الذئب سهلاً زاخراً بالكائنات المذعورة
- فيرأف بهاويستدير نحو منعطف آخر
- كأن كل هذا الظلام لا يكفي لنحيب ذئب مثلك6
- ما أجملك أيها الذئبجائع
- وتتعفّف عن الجثث .*
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.