قصيدة
فهداً .. فهداً
قاسم حداد · قافيتها غير موسومة · 24 بيتاً
- ألسنا من رصَّ بأكتافه الأحجارلتنشأ الجسور
- ورصّع الطين و الجصّ بالأكفّ المرتعشةومنح السور متانة تحمي دورنا العطشى
- بالعتمة ورطوبة الحبسألم نفتح لهم الشواطئ
- يصفّون فيها سفنهم الطويلةألم نرسم لهم النخل
- أصطبلات وثيرةينسلون فيها من صافناتهم الـمُصِنّات
- نجائب الخيلنبني لصيفهم المترف أسرّة السعف وصبر الحقول
- ينامون في أحلامهم ليصل إلينا شخيرهم الفجّشخير يذعر أطفالنا ويفزّزهم من اليقظة
- ألسنا من ظنَّ أنهم الضيوف الطارئونيعبرون مثل الطرائد
- قافلة في رحيل متواصلنظنّ أنهم مأخوذون بالأرض لفرط الصحراء
- نتبادل معهم رأفة القاطن بتعب السفرفنضع لهم البيت في الوليمة
- نبسط لهم النطعندير الطشت لهم
- ونقف عليهمنغسل أجسادهم من الملح و الغبار
- ونحكّ عن أطرافهم الأصداف و الحراشفونقول لهم عن الطريق و الطريدة
- فندرك أنهم يعرفونها أكثر مناقلنا لهم أن يضعوا أطرافهم المغدورة
- في حنان النخلويرشفوا أعذب الماء في المواعين المصقولة بكواحلنا
- فتحنا لهم فيزياء الشرفةقبلنا بهم يقتسمون معنا الظل وقرينه
- الشباك وفهرس الأسماكوعلمناهم، حتى الأحفاد
- كيف يتهجون التاريخ وهو يتفصّدفي الكتب و منعطفات الليل
- ربيناهم فهداً فهدآًمزجنا سواد شطرنجهم بأحداقنا الساهرة
- لتزهو الرقطة في فروهم الكثيفويأخذ كل منهم قسطه من الماء و السكينة
- وافراً .. وافراًربيناهم فهدآً فهدآً
- لكي يلتفت الضئيل منهمنحو أكثرنا اطمئناناً
- وينشب فيه المخالب و الأنيابفهدآً فهدآً
- كنا نظنَّ أن الوحشهو الحيوان فحسب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.