قصيدة
ظلامٌ عليك أيها الجبل
قاسم حداد · قافيتها غير موسومة · 30 بيتاً
- كان الجبل في أحداقناينقل أقدامه الزجاجية من حلم في هيبة البحر
- إلى حلم في أبّهة النخيلذهبنا لشحذ أعضاءنا بأسنانه
- بصلافة صخوره وغدر نتوءاتهفيما هو منشغل بصقل شظاياه
- مباهياً بهيبة مراثيه وبراثنه الباسلةرعاياه
- نزن به أحلامنا كأنه معدن الوقتيكنز نعمته في غيوم غامضة
- مبذولة لترف المكائدتتماهى في خلاعة الأشكال وتشفُّ عن الماء اليابس
- قمصاننا تشيع الفتنة لجسدين في لذة السفرنغفل عن خيوطها المشاعة فنخسر قناديل الطريق
- مثل نجوم مدلاّة في تجاعيد الوحشةتظن أنها السماء .
- جبلٌ يخبُّ في جبّته الموشاة بأحداق ثملةوأهداب فَضَّة
- ترصد رعيةً في وحشة السفوحنحن رعاياه المستوحشون
- تنالنا جهامة الليل.شعبٌ يستفرد به حجرٌ كئيبٌ محمول على المناكب
- غاباته مكتظة بيقظة الحواستزعم أنها ثمالة حنيننا الموصول بعدالة المطر
- ما إن نغفل حتى تغدر الشباكُ بشعبٍ يشطّيرشده أدلاّءُ يعرّيهم الجبل بكمائنه
- ويفضح خطواتهم بالكواسرما إن نغفل حتى تطيش جمرة الغابة
- لفرط النطرة وضغائن الفصولرعايا نحن
- نعقُّ عن هيبة الجبلونزخرف جسده بمرايا مشروخة
- تفضح خرقاً مزقتها مواكب الجنازاتواندلاع النيازك اليائسة
- رعايانرفع أسمالنا رايةً في طليعة النص
- فتخرُّ الخرائطُ مهتوكة بصراحة الكذب.نعرف في الحجر ذريعةَ الطريق
- تأخذ أقدامنا بهجة المسافةوطبيعة السفر
- كأن الماء في المنحنىكأن شجرة الغابة تقويمنا لندرك خاتمة السرد
- كأن زفير المآتم سأمنا الأخير لتفادي سردَ القرابينكأن بريد القرى المستباحة بلاغة المدينة
- تميمتها لتدارك فضيحة التهتك في حضرة القتلنعقُّ مثل رعية تفقد حرية النوم
- نقول للجبل : غيّر غيومكهيئ ضريحك
- وافتح ألوانك على الناسنقول له : ظلامٌ عليك أيها الجبل
- ولك قوسنا الشاهق .. سرادق الأفقنقول له : سئمنا سيداً يَسكتُ عن أحفاده
- ويطلق لأسلافه سطوة الندمجبلٌ ينهرُ أحلامنا ويشي بنا في محفل الصيارفة
- يقودنا بأدلاّئه المذعورينويعتذر عن أجمل أخطائنا أمام قناصل الدول
- ومبعوثي الجيوشنقول للجبل :
- الجبالُ ترحل أيضاً .
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.