قصيدة
خديجة ، زعفران لمنديلها
قاسم حداد · قافيتها غير موسومة · 34 بيتاً
- هذيت بنا منذ ليلين ،كنا هذيناك
- كانت خديجة مفؤودةً بالغيابهتفنا نسلي لها القلب ،
- عينان مأخوذتان وتاريخها فضة النوم .رأت ، أو تراءى لها ما رأت، زوجةً لإبنها ،
- رأت ، أو هـذت ، أو هذينا لها.قيل لها : يا خديجة ..
- هذا صغيرك العاشق الفتي ... هيئ لك خذيه،
- لئلا تأخذه الفتنة بالناس إلى خمرة التهلـكة.يا خديجة ، وأغويه ،
- فليس له مهب سواك .قيل لها ،
- و كانت في الشهوة ،في بهجة الصهد يتفصد تحت وطأة الكلام ،
- في الريح وهي تمزج الطلع بالهواء ،في بيت الحريق وهو يمحو ،
- في ليلـها ، واهب الكوابيس ،في ردهة الكهف ، فوهة للخراب .
- يا خديجة .. هذا فتاك ،طريد الزنازن والحانات
- خـذيه ، واجعليه خدينك الأثير ،ودثـريه بشغفـك الباذخ
- يدحمـك ، و يمنح نسلـك المجد ،خذيه ، و اسدلي وشاحك في مهده ومثواه .
- صغيرك الغر و فتاك الفاتن وفارسك المأخوذ بترف المعنى .قالوا ، يا خديجة ،
- فـضي طفلـك المفتونكي يجتاز محنتـه و يبرأ من رخام الكهف ،
- فـضي وحشك المذعور كي يهوى .و قالوا ، ضمخي شفتيه بالرؤيا لكي يهذي
- و قالوا ، زيني بالزعفران يديه أو خديه .مكتوب لـه .. يبكي لـك ،
- وله القطيفة وانخطاف الزيت في القنديلو القفطان يبلى في بكاء النار .
- قالوا ،تسمعين اليوم فرحته الذبيحة وهو يزخر بالنصال
- و كلما يهذي ، يرى القتلى وينتهب الطريق لهمو أنت في انتحاب البرزخ اليومي بين الدفن و الأعراس
- قالوا ، يا فرات الناسوحدك تسمعين الماء يشخب دونـه و يموت من عطش ٍ
- و وحدك تنهلين النوم والأحلام .سوف ينتاب الفتى هذيانـه ، ويقوده مـلـك ،
- وتغفو أمة في ثوبـه ،و ملاكـه السري يمضي شاهقاً وجلاً ،
- وبين يديك يكتب ليلنا الأزلي ،بين يديك .. يهذي
- عندما يهوي إليكوكلما يهذي ويهدم هيكلاً ،
- يهذي .. ويبنينا .. و يهدمنا ..يرى مستقبلاً فينا .
- يهذي ،عندما تخلو يداه من القرنفل و الحديد ،
- وعندما يسري به ماء الحديقةينتشي في ثوبه ،
- يحنو على كـتبٍ ويمحو قهوةً و يظل يهذي.ربما تنتابه الرؤيا و يجترح المعاجز ،
- يهتدي بالبرقكي تـرمي السماء عباءة الفوضى وتنتخب الكتابة،
- عله يزهو بها.فلربما منحته أسماء وترياقاً لًيقرأ ،
- ربما طارت به الحمىونـز الضوء من أطرافه ،
- و مضى يهلهل سره في بهجة الأسماء،ليلاً هاطلاً في زمهرير الروح ،
- يهذي مثلما تفشي غيوم حبها للأرض
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.