قصيدة
المدينة
قاسم حداد · قافيتها غير موسومة · 204 أبيات
- كلما ازداد الإنسان معرفة ازداد أسىًالعهد القديم
- كيف أترجم نفسي ؟فتح الغيم و انثال رمل بخطوي
- دماء اللغات استضافتأهيئ ،
- ماشياً في شظايا الرجوعأدحرج . أسست للنار نهراً يطوف ويغوي
- أدحرج . غير الصدى في المدينةغير المراثي وغير الخشوع
- اللغات استضافتأترجم
- والحرف يمشي ويكبووالحرف طفل سيحبو
- دخلت المدينة صادقت أحجارها . صرت فيهاهات أطرافها
- لثغة واكتشفتنام أو أيقظ الطين أو ...
- يا أيها الغيم غير لغات لها عوسج عاقرلها أمنيات قبيحة
- لها مدية للضحايا الجريحةدمي رافض
- غير هذي القيود بلاديوغير الشهيق يداي وغيري
- أتخطاك يا نقطة الضوءأمشي على شهوة الغيم
- أمشي أهيئهاتي . أسميك لي شرفةً في الحدائق .
- رملي فسيح وشباك عينيك يغويأديري خلاياك واستنهضيني
- أسميك أمس الغباريا نقطة الضوء يا شيء قلبي أسميك
- أعطي خطاي الوصايا .هل أنت
- يا نقطة الضوءيا شوكةً في يقيني
- أمشي فسيحا وناري حدود المدينةمدي خلاياك واستهدفيني
- أسمي وأغوي تواريخك في تراثيوأغويك مدي يديك إلى جثتي وازرعيني
- أسميك أمحو شهيق المدينةأكتب حلم المدينة
- مدي ، تعالي تلاشي على طينتي واحصدينييا نقطة الضوء
- ها أتخطاك أترك لا تتركيني .كيف أترجم نفسي ؟
- ناديت ليل السكوتاللغات استضافت
- ولكنها حين ناديت رمل الخطىقلت للقيد
- قلت : السكوت الذي في المدينةقلت : البيوت المآتم
- تركض نحو العيون الحزينةأترجم ؟
- ماذا تقول الدماء عن الدم ؟ماذا أهيئ ؟
- يخرج من جرحه هجرةًفي يقين من الشك
- يخرج أرسمه خيمةً للنهارفمن يمتطي صهوة في المدينة
- ماذا تقول الدماء عن الدم ؟صادقتها صرت فيها
- اكتشفت المدينةحدقت هذا صديقي
- وهذا الذي رأسه بيرق للنشيدوهذا الذي في الحديد
- وهذا الجديدحدقت هذا صديقي الذي ...
- ولكنه لا يحيد .نافذة البحر تصحو
- كأن الخطى طفلةكأن الشوارع تسأل
- كأن النوارس في عرسها ترجمانفيا أيها الغيم غير
- ( يمشي ولا ينسىيلملم جرحه السري
- حزناً شاهقاً يمشي ولا ينسىدم في أول الكلمات
- لا يسهو ولا مرتاحة عيناهفي حلم
- وأسماء العذارى نزهة في القلبممتد كخيط الحب بين الماء والمعنى
- يواري جرحه السري عن عينيهلا مرتاحة عيناه ، لا يبكي
- دم في آخر الكلماتلا يغفوا ويمشي في بياض الوقت
- لا تعب ولا ينسىوقبل الموت يرفع ياقةً للثلج
- يا فبراير الثلجيهل ينسى ؟ )
- أترجم نفسي ؟من يسأل الجرح عن نزفه ؟
- انحدرت إلى السهلهذي المدينة كهف
- وهذي الشوارع مرصوفة بالحرابانحدرت وفي كل باب من البيت جبانة
- ليس بيتي ولكنه سهرة للخرابانحدرت ولي هجرة في الحقول
- النهارات موصولة في دمي كالصراخاصرخ الآن يا ماء قلبي
- سؤالاتهم مثل باب السماءاصرخ الآن ، قل كلمةً
- قل لهم ، فالدماء ...من يسأل العرس عن عزفه ؟
- قلت : ها أنتوانثال كالرمل صوتي
- كأن المدينة تخلع قمصانها( لست بيتي )
- وهاجرتها ( لست صوتي )وهاجمتها ( أنت موتي )
- عرفت المدينة ؟علم سواحلها وانشطر في مداها
- عرفت المدينة ؟ها أنت ...
- أخلع ماء المدينة أغسلها بالهموموأصعد أصعد
- أحزمها بالسواحل والعشبأركض فيها كأن الغيوم .
- نهضت ، وشلت المدينةهيأت للأرض شمسي
- من أنت ؟اخترقت المتاريس
- كانت بلادي وكنتأترجم
- أمشي على مهل في ضحايا الخضوعوأفزع .
- المتاريس محشوة بالضحاياحدقت هذا صديقي
- وهذا الذي يحتسي يأسهوهذا الذي رأسه
- وهذا الذي وردة في طريقيحدقت هذا ... صديقي .
- رأيت العذارى الضحوكات في القتليلبسن عطر الجدائل
- أمشي على مهل في دميكنت أمشي
- وكانت توزع أزياءها في الأغانيكأن الرسائل
- عرفت الذي ينتميوالذي يحتمي
- والذي حين يحتاج كأساًسيشرب حمى دمي
- ( فيا أيها الماء غادر فميواحتملني )
- فهذي المدينة يا سيد الومضتنور قلبي
- وقدس رماديأنادي المدى والشظية
- هذي بلاديفدعني أكون الصدى والهدية
- ها أنت . هيئ( هل أمشي على خيط من الرمل
- انتحلت الموجة المنذورة العينينهل أمشي على حزن الحليب الشارد العينين
- هل أمشيولي إشراقة الطلقات في فجر المرايا
- لي هدايا الشمسهل أمشي ونصفي واقف في الهمس
- نصفي هارب .ماذا يقول الدم
- هل أمشيولي حلم يسور جثتي
- وضياع أطفالي بقلب الناسلي في رفقة الأحلام
- لي أياملي أمشي ولا أنسى
- بلادي خمرة في الكأس)يا أيها الغيم غير ،
- ولكنها يممت نحو ماء الرمادفيا سيد الومض قدس رمادي
- تعلمت أن الغموض الذي في زناديوفي لهجتي وردة في وسادي
- تعلمت أن البلاد التي أعلنت صمتها في الميادينليست بلادي
- ويا سيد الومض قدسوزين جراح الصبيات
- حول فساتينهن احتفالاًوأسرارهن الخجولات
- إشراقةً في سواديويا سيد الومض
- إمضتعلمت ؟ علِّمْ سمائي وأرضي
- أجج غموضي وكن جامحاً في قيادييا أيها الغيم
- لكنها ضيعتني شريداًأترجم ؟
- ماذا تقول الدماء عن الدم ؟أعطيتها للعصافير
- أعطيت قمصاني الخارجات من الدمللحلم
- هات أطرافهافالغيم يغوي
- يا رملها يا مداهااحتملني غريباً
- لي الصافنات التي تشبه البرقلي عطرها
- صحت يا صوتها هات لي تاج أسرارهاهات لي الشكل واللب والاحتمال
- احتملني . احتضني شريداًوترجم لغاتي
- ولا تحتفل باكياً في مماتيدخلت المدينة صادقتها
- صار لي سجنهاصحت يا صمتها أنت موتي
- وأعلى من الحلم صرتوأحلى من السنبلة
- جميل غناء بلاديسأعشقها حيث تصحوا النخيل
- وحيث تصير الحدائق ريفاً من الأسئلةوأحلى من الفرح البرتقالي
- أعلى من الاختيال الفدائي عرسيهنا أول المرحلة .
- كيف أترجم نفسي ؟اللغات استضافت وخافت
- في فضاء العناقات صوتي يهيماللغات المسافات ضاقت
- رأيت الحريقفهل أحتمي بالمدينة ؟
- يعرف سر المدينةيحمل مفتاحها
- ويؤرجح ميزانهاطاعن في رماد التقاليد
- يفضح فيها ويهزمها في التلافيفيكمن في صمتها مثل لغم
- ويهزأ من خوفهاطاعن في المدينة
- ( افتح القفل تلق المدينةتلق شرايينها مثل فحم )
- ويعرف سر المدينة .بوابةً للرجوع وسجادةً للركوع
- يغني ويحرق سور المدينةيرسل نيرانه للرؤوس التي لم تعد
- للصدور التي لم تعديختفي ثم يبدو كأن الفصول
- تؤلب راحاتها بالضحايايغني كأن السيول
- ويهتك سر المدينةيسكر في نارها ثم ...
- من يحتمي بالمدينة ؟؟( اتصلت
- حولت ذاك الشفق الشقيقمستقبلاً
- دفأته بالحبأو أخفيته في الأمل العميق
- فتحت ثوب الوله المزدان بالأحزانوقلت : هذا الكون مكسور
- فدب القلق الصديقفي راحة القبول
- وشكت الحقول في الأغصانوالنخل في البستان
- ولم أقل لو أنني أقولحرضت يأس الجمر والأنهار
- أغريتها بالنار والأمطاروقلت للآفاق اتسعي
- اتسعي ،لي لغة ،
- لكنها تضيق )من يسأل الشاعر عن أحلامه ؟
- - أين ذهبت ؟- توزعت في كتب الليل
- في أزرق القلبأعطيت صوتي شكل العصافير
- وزعت في الظن والياسمين احتفاليتوهجت مثل اتساع الرمال
- تداخلت في خفقة في الحجرتلفت تراني
- أقسم نبضي في كل رفضأشكل عبر المرايا الصور
- تساءلت كيف أترجمهافامتزجت
- وهاجت على كاهلي رجفة الكونماجت دموع المساكين في داخلي
- وامتزجتوما الفرق بيني وبين الحنين
- وما الفرق بين الهدايا التي أجهضتوالهدايا التي تشبه الياسمين
- وما الفرقما الفرق بيني وبين المدينة
- توجت برد المسافات بالنارخليته بيرقاً يحتفي
- شلته في غنائيوهيأت للحرق نفسي .
- مرغت قلبي على بابها وانتظرتلكنها غادرتني
- فقلت انتهى حبها واعتذرتلكنها راودتني
- فأغريتها بالحدائقأدخلتها في سرير الحرائق
- أرهقتها واختلجت .دخلت المدينة
- رافقت أحجارهاصار بيني وبين الحجر
- شرفة واحتضانصرت جزءاً من الطرقات السخية
- حاكيت تربتها في الفصول الوفيةأشجارها في شجون العناقات
- صرت .- ومن أنت ؟
- - ليست بلاديليست مراثي المآتم
- ليست صديد القرابينليست بكاء التمائم
- ماذا جرى للمدينة ؟سألت الحجر
- قال : إن الحروب التي وانكسرو ها أنت
- لكنها وردة في الطريقتحركت وانثال رملٌ بخطوي
- وغادرت سهويماذا جرى للمدينة ؟
- سألت الطريققال : إن الحريق الذي واستعر
- فناديت يا غيم غيروأعطيت للطين تكوينه
- قلت ماذا جرى للمدينة ؟سألت الخطى
- قالت : اتبع خطايفهيأت للسور فأسي .
- الغيم ينثال في الأفقترجمْ ،
- سألت اللغات ولكنها أحجمتواستدارت
- - ومن أنت ؟- كيف أترجم نفسي ؟
- وكل اللغات التي صغتها حاربتنيتبطنت همس الغصون إلى الماء
- حاورت رمل المواعيدحولت هتف الكواكب
- سجادةً للمواكب .- ومن أنت ؟
- - كيف أترجم نفسي ؟وكل السهام التي ...
- قد رمتني- هل كنت غيماً ؟
- - كشفت اللياليوسميت هذي العباءات حزناً
- دعوت الرياح وخبأتها في الطفولةقلت : ( انتهى عهدكم )
- ثم سميت بدء النهايات سجناً- وهل صرت ماءً ؟
- - قطعت الحبالوغادرت كل الموانئ
- حرضت موجاً خجولاًوأرخيت للريح شوق المراكب
- - هل أنت ؟- صرت الصريخ الذي يحزم الأرض بالبحر
- غيرت شكل الأنينوحولته رايةً في دم الياسمين
- سميت أطفال قلبي نجوماً على الحلمأعطيت شهق الرفاق احتمال الكواكب .
- - وهل ... ؟- كنت أمشي وكان ...
- فسميت وقتي خليج الصواريوغيرت صوتي
- وشكل احتراقي وقتليوغيرت خبز الجحيم
- انتقلت امتزجتوغيرت إيقاع عشقي
- وغيرت غيرت غيرتلكنني في مداري .
- تلعثمتكل الدموع التي حين جاوبتها
- ساءلتنيتلفت كل الدماء التي حين ساءلتها
- جاوبتنيوها أنت
- كيف أترجم نفسي ؟لبست المدينة زينتها بالقتال
- أرخيت شعر الليالي على صدرهاوارتعشت
- ولكنها عسكرت في دمائياختلجت
- حملت المدينة في رقصتيدرت عانقت فيها
- وهندستهاأرهقتني اللغات التي في السؤال استضافت
- تيقنت أني ...فأسلمتها لهجتي
- ويممت نحو السهولكأن الخيول استعارت صهيلي
- توسمت بالغيم والغيم بوابتي ودليلي .لبست المدينة وذوبتها في الخيال
- غسلت المدينة وحولتها في رحيليوأغرقتها في حليب الطفولة
- صبغت بها الدم أنشدتها في العناقاتأسستها في السؤال
- وأصغيت .لبست المدينة
- دخلت بها في دماء المساكينمغسولةً بالضحايا
- كتبت اسمها في البقايامشيت لينثال خطوي وترجمتها
- صرت لهج المدينةوأصغيت للبحر أصغيت
- لعل العصافير في البحرلعل القواقع في القاع تذكرني وتجيء
- لعل الرحيل البطيء يؤجج هجرتهفي المدينة .
- قلت كيف أترجم نفسي ؟لعل العصافير تسمع إصغاء قلبي
- لعل العصافيركيف أترجم نفسي
- وكيف ... كأن الضجيج الذي في دمائي مواسمكأن الإشارات واللافتات التي في طريقي
- واضحة كالطلاسمكأني أقول لكل اللغات استثيري
- أقول لشمس الليالي أطلي على مقتليواستديري .
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.