قصيدة
التداعي الثاني
قاسم حداد · قافيتها غير موسومة · 61 بيتاً
- يا حبيبيقتلوني خمس مرات و أعطوا جثتي للأغنيات
- يا حبيبي خمس مراتوصوتي في تضاريس اللغات
- يا حبيبيأذكر الآن : ( صباح الخير يا ذات العيون الخضر
- يا طعم السفر )وتماديت : ( أطلي
- شرفتي تتسع اليوم لاثنين يحبان السهر )أذكر الآن ولم يكتمل الحب
- تعرضت لقصف المخفر السري قضاءً وقدروتبادلت مع الموت الصور
- وضعوا الطلقة في عيني وقالواقلت : لا وتحملت الألم .
- يا حبيبيجثتي لا تعرف التاريخ والعنوان
- فاعذرنيففي فبراير الثلجي ضيعت احتضاري
- مطر ثوري أعطى معطفي لوناًوقلبي في جواري
- واقفاً أرتجل الأشعار في فبراير الشعبي مختالاًوموتي في انتظاري .
- يا حبيبيأعلنوا أن الشتاء
- خارج القانون والأشعار ضد الشمسأعطوا قصتي للانفجار
- فتحاملت على الأشلاء في صمتولونت انتصاري
- يا حبيبيقلت : لا وتحملت الألم .
- يا حبيبيعندما يستيقظ الماء من النهر
- سأبكي فرحاًفلقد حاولت أن أنتشل الماء من الغفلة
- كنت الخيطكنت السمك الأزرق والزورق
- أرخيت شجون الماءأوشكت ولكن يا حبيبي
- أدركوني سمكاً جفوخلوا خشب الزورق في حلقي
- وقالوا قلت : لا وتحملت الألم .يا حبيبي
- ما الذي أدخلني في نرجس الأسراروالضوء البعيد
- والذي أسس ريش الجوع في قلبيوأعطى للنشيد
- والذي . أذكرمن يدخل في مستقبل الأيام لا ينسى
- وما كنت وحيديا حبيبي
- كانت الدقات لا تأتي مع الإيقاعوالساعة في منتصف الليل
- وطفلي في حرير الحلم منساباًوكنا يا حبيبي
- كانت الدقات في دربيوكانت تذبح الأطفال
- فانداحت يدي في الوقتضد الوقت
- كانت يا حبيبيآخر الدقات في قلبي
- وقالوا إن وقت الدولة الرسميقالوا يا حبيبي
- قلت : لا وتحملت الألم .يا حبيبي
- خمس مرات وعمال المطاررفضوا أن يفتحوا الأرض لغزو الطائرات
- رفضوا واستقبلونيوأعانوني على رسم النهار
- ضاحكاً في خبز أطفاليوأفراح الجنون
- خمس مرات وقلبي في انتظاروالتي تسهر في راحاتها حتى الندى
- كانت عيونيوتذكرت
- وعمال المطارأخذوا من وجع الإسفلت في المدرج درساً
- و أحالوني على مستقبل الأياممخفوراً بهتف القبرات
- يا حبيبيقبل أن أدرج في أرض المطار
- صادروا كل الفراشات وقانون السفرأدركوني قبل أن أحكي لعمال المطار
- وجع الطير الذي قال ( صباح الخير ) للأطفالقبل الصبح واجتاز النهر
- أدركوني وأنا منتعش في طرف الفعلقضاء وقدر
- وضعوا السكين في الجرحوقالوا فتحملت الألم .
- يا حبيبيأذكر الآن رحيلي عاصفاً ذات مساء
- وطني مختبئ في الجسد المرضوضفي صدري في قلبي
- في خفقته الأولى قبيل الموتوحدي هادئاً ذات مساء
- يا حبيبيلم تضق بي هذه الآفاق
- لكن المغنييبحث الآن عن الدفء ويدعو للغناء
- لم أجد في ذلك الليل سوى ثقب صغيرخلته بوابة العالم
- فانهالت خطاي الباردات .يا حبيبي
- ما الذي يفعله المهدور غير الركض رعباًفي تضاريس اللغات
- يا حبيبيلم أكن وحدي وحيداً هادئاً أعصف في ذات مساء
- وطني في اللهثفي الخطوة نحو الثقب
- كان الثقب باب الكون في عينيفألقيت بكل التعب الدهري في الركض
- رأيت الثقب ماءيا حبيبي
- ما الذي يفعله العاشق مقتولاًسوى الرقص مع الموت المؤدي للحياة
- واقتربتالثقب في عيني ووحدي في عيون الثقب
- وحدي للحياةيا حبيبي خلته ..
- لكنه كان عيون البندقية... وتناسيت البقية .
- مارس 1979
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.