قصيدة
كأنّ الحرف طفلك
قاسم حداد · قافيتها غير موسومة · 21 بيتاً
- تعلمتُ الكتابةَ قبلَ أن أُحصي شروطَ الموتِصارتْ جنتي لغتي.
- وجَدّي قادني في الأبجدية مثلَ مشكاةٍ.وزَيَّنَ لي القراءةَ كالثمالة في مساء الكأس
- قال: ابدأْ كتابَكَ بالحروف المشتهاةاكتبْ كأنَّ الحرفَ طفلك
- واجعلْ الباقي من الكلمات رفقتك الصديقة.هذه لغةٌ تضاءُ وتُصطفى وتنوبُ عنا
- كلما تُهنا بها.افتح لها في قلبك السريّ مملكةً
- لتحفظَ حقها في حبك. اصقلها بماء الروح،واطلقْ في حجارتِها الكريمةِ شِعركَ المجنون،
- واكتبْ باسمِها ما يجعلُ التأويلَ حُـراً كي ينوبَ عن الملاك.وأنتَ تهذي بالمعاجم. تفتحُ القاموسَ كي تنسى
- دَع الفوضى النبيّة في دليلَك كلما أبحرتَغُصْ حُراً وحيداً في وريدي
- يا حفيديعندما تأتي بعيداً في قصيدتك الوحيدة نحو غيم النص
- حين ترى الكتابةَ جنةً أعلى، وتنهالُ اللغاتُ عليكَ مثل الحلملا تخشَ المغامرةَ. انتعلْ برقاً
- فدُرُّكَ في حديدي يا حفيديسوف لن يكتبْ سواكَ قصيدةً تحنو على غدرِ القبيلة
- لا تخفْواقرأ كما يدعو الملائكةُ
- انتبه واكتبْ كما يُملى عليكوما يفيضُ الوحيُ فيكَ
- هذه لغةٌ تَرى لكَ ما يُضيء وتصطفيكاذهبْ بها حراً بعيداً
- سوف يأتيك الملوكُ ويقتلونككنْ بعيداً في حِمى الكلمات،
- وارسمْ في كتابك شرفةً، فالموتُ دونكأطلقْ حروفَك غيمةً في وحشة الصحراء
- تملكها وتؤنسُ روحَها وتصيرُ جيشاً واحداًإقرأ لهم.
- اكتب كتابَك في زجاج الرملوأتركْ في «النمارة» ما يفيضُ عن الإشارة
- هذه لغةٌ تُحبُك كلما صليتَ في محرابِهاستصدُّ عنكَ الموتَ
- إقرأ غيمها. أكتب لهاأوصيكَ
- يبقى الشِعرُ رَقشاُ في قميصِكَ كالشهادةفليكن نقشاً على قداسها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.