قصيدة

اليوميات الحرة

قاسم حداد · قافيتها غير موسومة · 108 أبيات

  1. 1ليلٌ،
  2. لم تكن النافذة تَسَعُ نجومهوهو يستريح في سهرة طويلة
  3. ليلٌ لَيّنُ العريكةيخرج من مجابهاته يذرع النوم بين الحلم والكوابيس
  4. فطاب للشرفة أن تندلع بتسعة سلالم من حبالٍ مغزولةٍ بأكثر المُقل بياضاً لفرط التحديق، وأكثر المحاجر دكنة لفرط السهر.2
  5. أصغي لحشرجة الجليد يَحكُّ جلديوالزجاج الناعم الوحشيّ يَبْردني
  6. رخامٌ صارموحجارةٌ جمرٌ
  7. وجازٌ جاهزٌوجنازةٌ كسلى
  8. وثلجٌ ناضجٌ في الليل3
  9. زاغتْ روحي وأنا أقرأ هذه الأبجدية المشحونة بالرموز والألغاز، حتى أوشكتُ أن أدرك الموج وهو يبسط سجادته في خطوات الريح وتيه المراكب4
  10. ينال مني الوهن، والشعلة منتعشة تسأل وتمعن في السجال،حتى إذا ما طرحتُ شكاً بزغ شكٌ آخر غيره
  11. ينحجب أمرٌ وينكشف أمرٌ وأفضي إلى أمرٍ ثالث5
  12. ليست عيناي هاتين اللتين أرى بهما، إنهما خطوات الخيل الشاردة وهي تدرك المسافة بين زجاج الشمس المكسورة وتنهدات الوحش المحبوسليست عيناي
  13. إنها اللغة وهي تتناسل مثل كوكب يتفجر في أسرابٍ وفي شظايا،تقرأ السديم وتؤلف المجرة
  14. 6يقظةٌ تسبق الحلم وتليه
  15. لا هو نومٌ تنهض منهولا ليلٌ تخرج عليه
  16. جناح فراش لا تخسره ولا تناله7
  17. ذاهبٌ حتى الثمالةقدحٌ تدركونه ونشوةٌ لا تطالونها
  18. كلما لمسته بوردةِ روحي انتابتني النشوةخذوا الصحراء جميعها والماء كله
  19. أطلقوا فهرس الضغائن على آخرهواتركوا لي هذا النديم
  20. 8أخرجُ من غاباتكم أدخل في غيبوبتي
  21. حجبكم مهتوكة وفضائي على الأفقتقرأون ما أكتب
  22. وتتنزهون في حدائقيمعطلي الحواس
  23. فتصيبكم حسرة الخسارة9
  24. هنابردُ الوحيد علامةٌ للفقد
  25. لا امرأةٌوخولة وحدها،
  26. لا سيفَ ليوالكأسُ درسُ النار في علم الكحول
  27. بردٌ بَرى قلبي،وصوتُ الريح يزدرد الفصول
  28. 10سؤالٌ تُمتحنُ به روحٌ مصقولة بالغدر
  29. وجسدٌ ينفذ من سم الإبرةودمٌ تائه في الأوردة
  30. 11هذا القيد لا يكفي
  31. لكي أصغي لها وحديفمن يبكي معي
  32. في ثلج هذا الليلدفءٌ نادرٌ للروح
  33. يقرأنيويؤنس وحشتي ويذوب
  34. 12ظمأٌ يصيب الحروف محبوسة في كلماتها
  35. ظمأٌ أزرقُ مثل حدقة الصقرفي مخدعِ غيمةٍ تشرف على وهدة الجبل
  36. ظمأ الكشفِ منصباً على فريسة13
  37. أصغيفيصعقني دبيبُ الدم
  38. رملٌ باردٌ ويدٌكأن الله أطبقَ هذه الصحراء فوقي
  39. واصطفاني سيداً للوحش14
  40. مَنْ يقوى على إسكات هذا الدم الصارخ في الأوردة15
  41. بلا مغزى،ضغائنُ تجوبون بها الأرجاء
  42. 16الشظايا تتحدر من القلب في فلذات وفي قصائد
  43. أتكفل بها كلما تركتموني وحديغير أن البحر بعيدٌ بعيدْ
  44. والأصفادُ مثاقيلُ العمى والمتاهات17
  45. هذا الذئب المنتظر مثل سيد التلالتشعرون إزاءه بالذنب ذاته
  46. كلما فتحتم كتاباً يضوع منه عطرُ الفقد الحزين18
  47. العمل العاطليصقل عربة الملك الذهبية لعبور المأزق
  48. فتذهبون إلى الغيبولا تعوزكم الذرائع
  49. 19ليست الآلهة
  50. إنها أنصابٌ جائعة لأكباد الناسيخفق الحرس في صيانة الحياة
  51. فتطفق الصلوات في الترجل20
  52. يقف في رمل الماء يؤرجح أحلامهفتمر سفنٌ مكتظةٌ بعبيدٍ يرفلون في الأصفاد
  53. ويصدحون بالنشيد الكونيتلك هي حناجر الحديد
  54. 21ربيتَ هذا العدو
  55. ودربتهوها أنت تتمرغ في الأوسمة
  56. 22لا أنصحُ أحداً بها،
  57. هذه الحياة،لقد تجرعتُها فحسب
  58. 23ينبغي أن تكون لديكم مباردُ مكان أصابعكم، لكي تحسنوا قراءة أقداركم برفقة ملوك يخلطون السمّ بالدسم ويولمون لشعوبهم بالأساطير،
  59. ينبغي لكم الشك في الشمس24
  60. لا يعرف ندماًوليس لطريقه رجوعٌ،
  61. لن تدركه البعثات ولا يناله صائدو الجوائزكيف تهزم قتيلاً يذهب إليك حاملاً جنازته
  62. 25نرجس يحرس السجن
  63. والخلق ينقرضون في هوامش دفاترهمأحداقٌ تسهر في بياضها الطيور
  64. والمسافة شاسعةبين المكان والمكانة
  65. 26زجرتُ نفسي وهي تشتهي
  66. ففاض قدحي بالنحيبوكنت كلما رشفتُ
  67. شَفِيتُ من العِلة ووقعتُ في الخِلة27
  68. يحرس أحلامييمحوني، يبعث جنده بعدي
  69. ويتبعنيكأني أستعين به
  70. لأصدَّ ضراوة الصحراءكي يغتالني وحدي
  71. 28يفيض دمي في القوارير
  72. وأسمع في نصالكم سعياً يعرف الطريقبين الحنجرة والإحليل
  73. 29مثل حرية العبد وأغلظُ ولعاً
  74. مثل براءة الذئب وأخفى صلاةمثل شبق العشق و أعلى نحيباً،
  75. كلمتي وهي تصعد المدارج إليك30
  76. يذهب الوشاة بسقط المعنىوتخفق المعاجم في الفقه والتفسير
  77. وتبقى خولة وحدها بوشم شامختلوب به في انتظارٍ
  78. يخضرّ في كفها ويحمرّ في كتابي31
  79. أسمّي نجمك الليليتاريخ القبيلة وهي تستثني تمرغنا بهامشها
  80. أسمّي جرحك المكتوب بالياقوت في نسيانهاعنوانَ من ضاعوا بلا ذكرى
  81. أسمّي الجنة الأخرىبلاداً فرَّطتْ في مائها،
  82. أسماؤها منذورةٌ للتيهنمعن في خوافيها،
  83. أسمّيهالنصقل ليلها بنجومك الحسرى
  84. أسمّيك، انتعاشاً، قلبَهاوهي النحيلة كاحتباس الروح،
  85. هل تُجديثمالة كأسك الأبدي
  86. أسمّيك، احتمالاً، نجمةًليرد لي أهلي
  87. شظايا إرثي المنهوبلا شِعرٌ لهم
  88. لا باب أغنية تؤلفهموهامشهم لنا
  89. بحراً وبعض سفينةولهم
  90. ضياعٌ باهرٌ في الشكلباب قصيدتي في الليل
  91. سمّيت انتحابَ الخيل مرثاتيوطفلاً ضائعاً في الظل
  92. 32فجرٌ،
  93. يقظة قنديل يتماثل في قطرة الزيت المرتعشةشخص ينقل خطواته الواهنة في تثاؤب
  94. في أقل من الحركةفي نأمةٍ تختلج بسرها
  95. تزيح الندىتسأل بلورة العشق عن شمسٍ تتماثل
  96. في رداءٍ مخضلٍ بأثر حلمٍ طريّفاضح العري تأويله يسبق الضوء
  97. هل الشمس أقدام آلهةٍ مرتبكةٍهل يبدأ النهار في خيطٍ خائف
  98. هل الضوء يدٌ أم كلامهل نارٌ تذبل في زجاجةٍ
  99. هل بابُ الوقت أم شرفةُ المكانقنديلٌ في يقظة السديم يبدأ
  100. 33شمسٌ، صوتها وهي تعول في غبار الأقبية تعلن حضوراً شاسعاً لجيوش ذهبية مستنفرة لاقتحام كثافة الصفوف لكائنات تنبثق في أعواد داكنة الخضرة
  101. صوتها نحيبُ المنتصر بجراحه، محدقاً في عتمة المداخل، مشحونة بذعر الاندفاعات تندفق في موج الذهب الرشيق، يتخطى ويجتازصوتٌ بعينين فاجرتين يخطُّ بأقلامٍ لامعةٍ، بحبرٍ ساطعٍ? كلمات طازجةً لنهارٍ يصعب احتماله
  102. صوتٌ هادرٌ صادرٌ من الأعالي، من أقاصي الخجل الكونيّ لحظةٌ في غفلة الذهب، حيث ليس للزنزانة صدىً ولا هواء، صوتٌ يصوغ كلمات المعنى وشهوة التأويل، في شغف الشعر وعنفوان الطبيعة، تحت رحمة شمس منتظرة في غبار الأوج34
  103. في برهة القلب المولع بإيقاع دمه في الأروقة، يلذ لليل أن يحلَّ شكيمة المأسورين تحت وطأة سماء تنخفض، ويطلق كائنات غضّةً، تستيقظُ محتدمةً مندفعةً، لتمسك بأطراف حبالٍ مفتولةٍ، تتصاعد نحو سماءٍ غائمةٍ، في رحيلٍ يضاهي إسراء الملائكة35
  104. وكلما توغلت في الغيمشَحَّ الزادُ في سواد القبيلة، وازدادَ النسلُ في الملك، وازدحم الجندُ بالمناكب، وضجَّ صليلُ السلاح، واصطفقتْ الكواحلُ الواهنة في أصفادِها، وصَدَقَ الغيم
  105. 36من البطء في القتل
  106. من حبسة الوطء في القيد،يستلني خزفُ القانطين
  107. وينتابني خارجٌ أنني ملء حريتيأن في نيتي أخطفُ الكأسَ من نادلٍ ماكرٍ
  108. قيل لي إنني آخرُ النافرين

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.