قصيدة
الهودج السكران
قاسم حداد · قافيتها غير موسومة · 45 بيتاً
- (تحية لعازف المطعم الأسباني)لا تحاول أن تصغي إليه
- وهو يعزفوهو ينهال بأصابعِه المعروقةِ
- نجومه المرتعشةوهو يهطل في غيم السهرة
- ببسالةِ غزلانٍ مذعورةٍوهو ينحني بجذعه المعصوف بالوجع
- على غيثارٍ صاهلٍوهو يلامس أطرافَ المقاعد
- وحوافّ التختِ بأثيره الرشيقوهو يَصقلُ الأطباقَ بِبَهارٍ حاذق ٍ
- يشحذها بمسٍّ من جنة الحواسِّوشهية الرقص
- يؤلفُ النفي رَ وينفُرُ منه .لا تصغي إليه،
- لن تسمعَ وجيبَه الصاعدأنظرْ إليه
- كأنه في الأعاليهناكَ
- في الشاهق من الإيقاع،لا تقلْ له
- لن يسمعكَ،يجتاحُ المكانَ بصليلِ أعضائِه
- بعناصرِه المتلاشيةِ في هشيمِ الكحول،لستَ له
- لا يسمعكولا يراكَ،
- عيناه طائرانِوأصابعه فَــَراشٌ يَفُرُّ من أوتارِه
- شَرارٌ مَسْقِيٌ بحنينٍ الجمر.ليس لكَ
- لن تَصِلَ إليه،هناك
- في الأوجموجودٌ في التاج والصولجان
- ليس في الفيزياءليس من الكيمياء
- كائنٌ مخطوفٌ مسكونٌموصولٌ بما يقطع المكان
- يصهرُ طُرقاً يذهب إليهابلا وجلٍ
- غيثارُه، قنديله الدليلُضائعٌ في عينينِ تنظران إليك
- ولا تبصرانك،هل غرفةُ كلامٍ غائبٍ
- أم انبثاقُ لحظةٍفي غبطةِ الوتر ودهشة الرقص
- ثمة ما ينبثقُ الآنمثل زبدِ الكأس الطائش
- بين أديم الأصابع الطريّوعضلة المعدن الصقيل
- لا تصغيلا يسمعك ولا يراك.
- قصف الجوقة الراجلة في المطعم الأسبانيّأصغر من غرفة "لوركا" ليلة العرس
- سماءٌ صغيرةٌ تَسَعُ النجومَ كلهاوالمجرةَ كاملةً،
- كواكبُ أليفةٌ مثل وحش ٍ في شجر الغيمهودجٌ سكرانٌ ابتكَرَهُ مهاجرٌ أسبانيٌ
- لاستراحةِ أرواحٍ تائهةٍوأجسادٍ مكسورةٍ
- تتجاورُ في الخشب الباقي من سفينة نوحتتقاطر إليه كائناتٌ غريبة تَـشِعُّ شَغَفاً بالمكان
- تجلس في عرباتٍ بأحصنةٍ تَجْنَحُ،الكتفُ الشريدةُ لِصْقَ كتفٍ غريبةٍ
- والغيثار بلا شكيمة.ليستْ الأجوبة بابُ السهرة
- أطرافٌ مرتعشةٌ تتعلق بالغيثارالعزفُ والعازفون
- المنداحون بخشبهم القديمفي سفينةٍ لا تغرقُ ولا تَصِلْ
- والخشبُ الثملُ ينالُ أوسمةَ الماءِوأنتَ في غرفة المدارِ
- في مجرّةِ باريستسردُ أحلامكَ وتُـأوِّلُها
- في ليلها الوحيدالممتد بين "السان ميشيل" و "السان جورج"
- روحٌ شريدةُفي جغرافيا المكان
- تتصل بكتريد أن تشردَ بك
- وتشرد معكفي ضياع ٍ فاتنٍ
- تقصر عن وصف ما لا يوصففتخسر الملكَ والوصيفات
- يستفردُ بكَ إيقاعٌ في الجسدتصعد بك الموسيقى ويخطفك الولعُ
- حواسك ليستْ لكحواسك في مستحيل البرد والتلاشي.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.