قصيدة
سهرة أطول من الليل
قاسم حداد · قافيتها غير موسومة · 27 بيتاً
- نهرٌ صغيرٌ على طاولة السهرةثمة قلوبٌ مأسورةٌ جاءتْ من أقاليم الأسر
- في خرائطَ ممحوةٍوكواكبَ نائيةٍ
- قلوبٌ تنجو من جغرافيا السفر والإقامةيَطلعُ ولعُ الطبيعةِ في تجاعيدِها
- جاءتْ تتبادلُ أنخابَها النادرةجاءتْ من شتاتها
- فانداحتْ لها طاولةُ السهرةِفي ليل باريس الثمل
- الرسامونَالشعراءُ
- الكتابُالعشاقُ
- المغنونَالموسيقيونَ
- مهندسو الميناءقراصنةُ المخيلةِ
- بناةُ الفهارسمدققو الأوهام
- فارزو الجراحخطاطون
- حوريات الجحيمحوذيو البهجة
- ونساءٌ طويلات الباليؤازرنّ رجالهنَّ لئلا تخلبهم الأنخابُ
- طالعاتٍ من ثمالة النهرنبيذٌ كَـَنـَزَهُ إيطاليونَ حكماء
- وادخروه لغواية السهرةيؤنسوا به وحشةَ النادلِ وشجنَ الغريب
- نبيذٌ يضعُ اللذةَ في عطايا البحرويُشفِي الذاكرة
- نبيذٌ يصقل أسماكَ الطاهييسعف تعثر أخطائنا الأثيرة
- ويطلق شكيمةَ اللغةِفيما الأكتافُ تتهدلُ
- متراصفةً حول طاولةٍ في نكهةِ الغيميقف مايسترو السهرة الجميل
- مثل منديلٍ مغزولٍ بإبريسم الذهبينفحُ عطرَ صداقته الصارمة
- في أبجدية الطاولةويقودُ حركة الدوارقِ والأقداحِ
- مشرفاً بإصبعه المختومة بعربة الماءعلى حركة أجرامٍ هائمةٍ
- تَـرشفُ وتبوحُحيث يحتدمُ سجالُ الأصباغِ والكتابة،
- غيمُ الأرواح هناوالندمُ الفاتن هنا
- وهنا محتملُ النسيان،سَمَكٌ خفيفٌ في صفحةِ كتابٍ طازجٍ
- سَمَكٌ طابَ له الطيران في هودج الصحنسِرْبٌ من القواقع المنسية في دفتر البحر
- جاءتْ لتقرأَ لنا طالعنا في النبيذفي طاولةٍ أطولُ من الليل.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.