قصيدة
الآلهة ليست وحدَها
قاسم حداد · قافيتها غير موسومة · 26 بيتاً
- لو أنك بَكَّـرْتَكنتَ غبتَ في غيمة القاطرات الداكنة
- بأنفاس الفحموتنهدات العربات المتعبة
- مسافرون ينحدرون بحقائب الدهشةالمكنوزة بمدخرات الرحيل
- لو أنك بكّرتَ قليلاكنت احتدمتَ في برزخ المسافة
- حيث تدافع المغادرونيمتزجون بالجموع المندلقة
- من العربات ذاتهاتصلُ
- وتتدفق كالأباريقحيث لا فرق،
- هل أنتَ في دخولٍ أم في خروجٍلا فرق،
- بين حسرة الذهاب وفرحة الوصولالفرق في ارتعاشة التحول
- حيث الحجر شرفة الدلالاتوالبهو شهقة الفن.
- لو انك بكرتَ قليلالتسنى لك الغرقُ في تفاصيل غُرفِ النومِ
- والأسِرّة متثائبةلا تَبْلى ولا تَضيع
- مشغولة بكائنات منتظرةٍ بدون يأسو بلا ضغائن
- مثل أجسادٍ خرجتْ تواً من شرفة الحبومرايا تطفو في زئبقها أطيافٌ نحيلةٌ
- لفرط العشق."أورسي"
- ليست مصادفة أنه مَخدُعُ السفرِرواقُ الكونِ
- ومُنحنى تشكيل العالموبهوٌ ليقظة اللون في الخط والحركة.
- فالفنُّ هو أيضاً وسائطُ للسفر والإقامةحيث العناصر
- تتحوّل وتتلاشى وتنثالُفي خفق المعدن وشهوة الحجر
- لوحاتٌ مثقلةٌ بالكائنات الشاهقةمخلوقاتٌ بِـكرٌ،
- متوترةٌ، باسلةٌ،تلك هي شهادةُ الحياة على الموت
- تلك هي قرينةٌ فـذّةٌعلى أنَّ الآلهة ليستْ وحدَها
- صنيعة الجمال وصانعتهليستْ وحدها سيدة الخلق
- وابتكار الوسائلوهندسة المعنى،
- ليستْ وحدها من يسُوسُ الأقدارَويصقل مخيلةَ الناس،
- المبدعون يفعلون ذلك الآن.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.