قصيدة
حصتنا في النساء
قاسم حداد · قافيتها غير موسومة · 54 بيتاً
- تَجتاحُنا صَرخَةُ المرأةِ في مَخاضِهامثلَ كلامِ الأعاصير
- المرأةُ التي أمْضَينا العُمرَ في خِدَمتِهاونَسِينا تأنِيبها الفادح
- رأينا في سريرِها جَنَّةَ التحولاتصَريخٌ يَسِبقُ الأنبياءَ ويتبَعُ الآلهة
- مَنْ يُصغِي له ويذهبُ إلى النوممن لديه امرأةٌ نبيلةٌ مثلَ سيدتنا
- يتصاعدُ مخاضُها في بخار الأضرحةتَجِسُّ العناصِرَ و مناجِمَ الروح
- وتَتَجاسَرُ مثلَ نَمِرَةٍ تَلِدُ النُمُورَ الغَضّةوتَذُودُ عنْها مثلَ تاجِ الهيكل
- تَـزوَجنا لأجلها خطواتَ النهرو سمّينا أحجاره المصقولة حريرَ العمل
- تَزَوَّجْنَا عَشِيقاتَنا قبل أوانِهنَّّوبّذّرنا في فاكهتهِنَّ الفَجّة أجملَ الأجنّة
- مَزَجْنا بِزعفَرانِ أخبارِنا تَوابِلَهُنَّ النَفّاذّةوها هُـنَّ يَتَصاعَدْنَ
- في مخاضٍ يَمْتَحِنُ السَيّدةامرأتُنا مليكَةُ الوِلادات
- يَنتابُنا مَخاضُها مثلَ نُمورٍ في المَهدِتحتَ غِلالاتٍ مَسْدُولةٍ منذ الخَلقْ .
- صَرِيخُ آلهَةٍ تَلِدْ ،سيدتُنا المُزدَانَةُ بفِتنَةِ الذَهبِ في ليلٍ يَمُوتْ،
- نحنُ الذين بَذلنا لها نِعمَةَ البحرغُصْنا نحو هَداياهُ الخَبِيئَةِ
- في مَحارٍ مَحْرُوسٍ بماءِ الرَغْبَةِ ،يَتَحصّنُ بِزَرَدِ الأقاصِي .
- نمدُّ له اليدَ فينالُ الذراعَ حتى الكتففنمسكُ الهدايا بالنواجذ
- بذلنا الجسدَ يأكل منه المِلحُ وصلافةُ الحِبالوحنانِ الجُوع بأحلامِه العَلِيلَة.
- لماذا ينبغي أن يطيشَ بنا الجنونُلكي نعرفَ أسرارَ المعنى في قديمِ الكتبِ
- نتدافعُ مترنحينَ في تَجربةِ السَفَرنستحضرُ مختبرات اللغة،
- تمتحننا القواميسُ ،لكي نقرأ كلاماً في ظلامِ الذاكرة .
- لماذا ، ونحنُ نطأُ الجمرَ،نهتدي بمصابيح مطفأة ؟
- امتحانٌ لنا،نَحِزمُ المدينةَ بنخلٍ
- حرثنا له الطينَ بعاجِ عظامناليفيضَ بطلعٍ يقطر الدمَ
- ويصبغُ الممرات الطرية لأطفالنا،فيأخذونَ درسَ اليأسِ بقوة.
- امتحانٌ لنا،نحبُ سيدتَنا إلى هذا الحدْ
- فنصاب بمخاضها الملكيبصراخها، أجراس النحاس الخائف
- صراخ ينشأ قبل الحديد و الذهبصراخٌ يمزِقُ استسلامَنا
- وتثاؤبَ صلاتِنا في ليلِ النسيان،ينتشِلُنا من الآبار
- فتتصلّبُ عضلاتُ أعناقِنا مَنْتُورَةً ،كمَنْ مَسَّتْ جُثمانَهُ مُعجزةُ الآلهةِ قُبيلَ اللحدْ.
- نعمَةٌ أنَّ في الثُمالَةِ ما يُضاعِفُ مَرَضَنابِعُشقِ النساءِ البعيدات
- لئلا يُقالَ إن سيدةَ الأعاليتَقْصُرُ عن أطفالِها المصابينَ برُهابِ السُفُوحِ
- عندما يَحِينُ وقتُ الصواريونشرُ الأشرِعَةَ في بَعِيدِ البِحار .
- نِعْمَةٌ،ونحنُ في برزخِ اليأسِ والأمل
- لم يبقَ لنا في قَصْعَةِ الحياةِغَيرُ غُسَالَةُ المَنادِيلِ بعدَ وداعٍ شَامِخٍ
- فحينَ تَفرَغُ المرأةُ من مخاضِهاتِدُبّ رَعشَةُ الماءِ في عِظامِنا المُنْهَكةِ
- وتَفِيضُ الأقداحُ بأرواحِنا الطاعِنَة في السفَر .المرأةُ ذاتُها،
- سيدتُنا النبيلة،تَصُونُ حِصَتَنا في قَصيدةِ النساء .
- و إذا كانَ فينا من لَـهَى وبالَـغَ في النسيانأو تَباطَر َبشَهوَةِ المُكابَرة
- أو بادَرَ بالموت ،فذلكَ من طبيعةِ النومِ في سريرِ الكوابيس.
- غير أنَّ المرأةَ،المرأةُ ذاتُها
- سيدتُنا، نبيلةُ الخِصْال،سوف تَغفِرُ شَطَطَ بعضِنا
- وتُشَرِّعُ رَحابَةَ إيوانَها لبعضِناوتمنحُ البعضَ الآخر شهوةَ النسيان.
- تلك هي نعمةُ العملِ في خدمةِ السيدةتلك هي نعمةُ المخاضِ الأعظم ،
- عندما تَرْفُلُ المَرأةُ في فَصاحَتِهاتُؤَثِثُ أيامَنا بالقصيدة
- وتَجعَلُ التآويلَ في خدمَةِ النَّصِالمكتظِ بالرموز والأساطير.
- فلتُصغُوا لها،سيدتُنا المُضَمَّخَةُ، في مخاضِها الأعظم،
- بقناديل أشعارِنا،يَعْلُو صِراخَها فتنثالُ النيازِكُ
- في بهو النَدم الباكرتشهقُ أرواحُنا في شُرفةِ صراخٍ جارحٍ
- وترتد سهامٌ كانتْ في طريقها لحشاشَتِنا .فتلصغوا لها،
- مطهمةً بعُرسِها ومخاضِها في آنْتبذل ذهبَها القديم للقابلةِ و وَصِيفةِ العُرس
- كأنَّ هزيمُ رعدِها هَدْهَدَةُ مَهدِنا الوثيركأنها، وهي في وَهْجِ ولادتِها لنا،
- تَلِدُنا وتُولَدُ فينا،كمن ينقلُ خاتمَ العُرسِ مِنْ إصبعه
- ليضَعَهُ في الأصابع الفَتِيةِ كلها .نحن الأصابعُ المتشنّجَةُ بحديدِ سريرها
- سيدتُنا جميلةُ الخِصالِيَهْتَزُ بنا هَوْدَجُ مَخاضِها الأعظم
- تلدنا و تُولدُ فيناحصتنا في قصيدةِ النساء.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.