قصيدة
الأقداحُ المعبوبة حتى الثمالات
قاسم حداد · قافيتها غير موسومة · 73 بيتاً
- (إلى طفول حداد)1
- مَنَحْتُكِ ما خَصَّني به اللهُ من حريقٍ ومن بهجةٍمنحتُكِ الحلمَ وقَرينَه
- فَمِنْ أينَ أتيتِ تجدينَ أبناءَكِ في التَرْكِتجدينَهم بأطرافٍ حاسرةٍ
- وأحداقٍ ذاهلةْمَفْؤودِينَ
- ولَهُمْ في كل جنازةٍ نحيبٌوفي كل مرثيةٍ شهقةُ الثواكلِ
- منحتكِ كلَّ هذا اليأسلأنَّ اللهَ خَصَّنِي بهِ
- وخَصَّ به الشخصَ المفقودَ في مكانه.2
- سيدةُ الجنةِ الوشيكةِتُشعلينَ الجحيمَ في أعضائي
- فلا ينطفئُ الحبُولا يهدأ غبارُ الطلعِ في أسمائي
- لكلمتكِ الوحيدة مكانةُ الُحلمِ في النومْمكانُكِ في المقامِ الأعلى
- مكانُكِ في الشاهقِ من الروحِمكانكِ في التاجِ و التجربةِ
- وللشعوبِ في يقظةِ القلبِ شغفٌ بكِمَنْ يُضاهِيكِ و أنتِ هنا
- مَنْ يُضاهِيكِ وأنتِ هناكْفي الأوجِ ،
- في الأوجِ والأقاصي.3
- بالغتُ لكِ في الحبِّوضَعْتُ لكَ البهارَ والبَخُورِ والبلورْ
- رأيتُ نيرانَكِفي الباقي من العينين والدمع.
- صَليتُ لئلا تنالَكِ الآلهةُتَضَرَّعْتُ الطيرَ والريحَ
- وأيقظتُ الولعَ في الطبيعةِلكي يأخذَ منكِ الغضبُ
- يأخذَ منك الظنُّوتأخذَ الذرائعْ.
- 4طارَ بي قلبٌ إليكِ
- مجنونَ التآويلِ،مغدوراً، مباغَتاً
- وليستْ له آيةٌ في الكتابِولا يذكرُهُ الأنبياءُ بالحكمةِ
- طارَ بي،وله ريشٌ أخفُّ من الريحِ
- وأكثرُ كثافةَ من المعرفةْ .5
- طارتْ بي نارُكِ المجنونةُطارَت جنةٌ
- وبشّرتْ بكِ الأرضَلتشبَّ شعوبٌ
- توشكُ أن تستيقظَويوشكُ أنْ ينهضَ بها الكونُ
- فتكبو .6
- أطفالُ شعبِكِ يزخرفونَ مدنَ الناسِ بأسمالِهموبأسمائِهم يَقِيسُونَ الدَّمعَ
- بأجرامٍ باردةٍ،ويَطالُونَ المُعجِزَ بالأحداقِ المذعورةِ.
- 7لجسدكِ في الجسدِ حركةُ الماءِ وبهجةُ الفِضة
- لجسدي في الجسدِ اختلاجُ التَهدُجِ وشغفُ العِفةيتبادلان شكلَ الخمرِ و القدحِ
- ينتخبانِ الحربَ و الترنحْ.8
- الحبُ، جسدي مطحوناً بحوضكِ الصَقيلِالحبُ، جَسدُكِ معجوناً بعاصفة الطلعِ
- في بَرْقِ الروحِ والأقاصيحيثُ الصُعودِ،
- الصعودُ و التلاشي.الحبُ مسافةُ النارِ
- بينَ الدقِيقِ و الخُبزْحيثُ الخَلقُ هو الجسدُ وبَعْدُه.
- 9سألتُ عنكِ الأوْجَ
- سألتُ مُلُوكاً يَحرِسُونَ لَكِ الحُدودَيُؤدُونَ الطاعةَ لِريشَةِ تاجِكِ في الغَيمْ
- وَضَعتُ لكِ النجمةَ في التجاعيدِوَسَمَّيتَكِ المأدبَةَ و قَطِيفَةَ العُرْسِ
- سَمَّيْتُ لكَ السَفينَةَ و المَوجِوأخبرتُ الريحَ بأسمائِكِ .
- 10تعالي
- أدْعَكُ لَكِ حَبة العشقِ الزرقاءِالمتأرجحةِ في شرفةٍ بين السماء والقلب
- تعاليأدْعَكُ لك القندَ المكنون.
- 11شكراً لعينينِ تفتتحانِ السماءَ
- راقَتْ لتأويلِها زِرْقَةٌ مُشتَهاةٌشكراً لأنِّ السماءَ ستحنو على آخرِ الأنبياءِ
- نبيٌّ وعيناهُ مأخوذتانِ بعينين زرقاوينوقلبينِ يبتكرانِ الغناءْ.
- 12هاتِ الوردةَ هاتيها
- ينتخبُها آلهةٌ يَلْهِونَيصوغونَكِ في صورةِ اللهِ
- و يبعثونكِ في هيئةِ النبيَّ13
- صدفةٌ أنْ تستعيرينجمةَ النسرينِ من قلبي
- لتنساني يداكِ على سريرِ الماءِ.صدفةً بالغتُ في النسيانِ
- كي أعطيكِ تذكاراًمن المستقبلِ المأخوذِ
- كي أبكيقبيلَ تبادلِ الأسماءْ.
- 14بيني وبينكِ جنةُ الفردوسِ
- فانهالي قليلاً قبل أن نبكينؤثثُ ليلنا الثاني بما يبقى من النسيانِ
- نفتحُ للجحيمِ فراشةً مشبوقةًونؤجِجُ الرؤيا لكي نهتاجَ
- في الباقي من الخمرِ القديمِمن المرايا وهي تبتكرُ الكلامَ
- لتنتخبْ أقداحَناوتهزُّنا في هودجِ الفرسانِ
- يا بَينِي وبينكِ وردةُ الدنياوقلبُ العاشقين
- وشهوةُ النصِّ الجميلِالفتانِ لكي نقولَ عذابَنا
- فارتاحي قليلاًقبلَ أنْ نبكي على أخطائِنا
- هاتِ تآويلَ الزراعةِ و الصناعةِواسعفيني ،
- جنةُ الفردوسِ أتيةٌ مَعِكْهاتِ خُذيني
- قبلَ أنْ ينتابنَي ندمُ المغامرِ بعدَ أنْ ينجومِنَ الحبِّ الوشيكِ
- وينتهي في النومْهاتِ،
- كلما أرخيتُ أسمائي على مدنِ هَوَتْوتوَهَمتْ مستقبلَ المفقودِ
- لو بيني وبينكِ جنةٌ أخرىتقمصْتُ انتظاراً واحتميتُ بما تبقْى
- وانتهتْ بي جنةُ الفردوسِفي مستقبلٍ يمضي بلا عنوانْ
- هاتِ،ربما بيني وبينك مستحيلٌ
- والفراشة وحدَها في ملتقى النهرينِوالقَندُ الزجاجيُّ المذابُ
- وشهوةُ الأقداحِ تنتخبُ العذابَهاتَ،
- هنا أقداحُنا معبوبةٌ حتى الثمالة.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.