قصيدة
موت مؤقت
كريم معتوق · قافيتها غير موسومة · 53 بيتاً
- مُتْ قبلَ موتكَ مرة ًكي لا يسومَكَ في تيقُّظـِكَ الخرابُ
- لن تحزنَ امرأةٌ عليكَأغيرَ أمِّـكَ ترتجي حزناً ؟!
- أتبلغُ حزنَها امرأةٌ وينصفكَ العذاب ُ ؟!مُتْ قبلَ موتكَ مرتينِ
- فبائعُ الصحفِ الكئيبةِلن يفتشَ عن صباحِكَ في الزحامِ
- إذا توسَّدكَ الغياب ُمُتْ قبلَ موتِكَ ساعةً
- واعرفْ عدوَّكَ من صديقِكَ ربّماغيّرتَ خارطةَ الصداقةِ والعداوةِ
- وانتبهْتَ لما تقوَّلهُ الصحابُُ***
- مُتْ قبل موتكَ مرةًكي تسمعَ الموتى وهم يتهامسونْ
- قد يلعنونَ الصبحَ ظـنـَّاً أنـَّه ليلٌوقد لا يلعنونْ
- قد يطلبون ملابساً للعيدِحدّثهمْ وقُـلْْ: لا عيدَ للموتى
- سيجرَحُهم حديثـُكَ فاسْتعرْلغةَ الطفولةِ ربما يتقبـَّلونْ
- وإذا التقيتَ مقاتلاً نشوانَ كان ( بغزةٍ )يوماً يقاتلُ بعضهُ
- دمهُ يريقُ دماءَ إخوتـِهِ- وهم أبداً غباراً واحداً يتنفسونْ -
- فاسألْهُ في خبثٍ ولا تعجلْ عليهِ فربّمامازالَ يَحسَبُ أنـّه قد مَدَّ جسراً
- من دمِ القتلى إلى الأقصى وظنـّكَ جئتـَهُمثلَ الذين يباركونْ
- وإذا لمحتَ مفكراً أو كاتباً أو شاعراًيمشي مع الموتى فقلْ :
- بالغتَ في حبِّ القصيدةِ والنساءِ وفي البلادِفهلْ تراهمْ يذكرونْ ؟
- أم أن موتَـكَ عابرٌمُتْ قبلَ موتـِكَ كي ترى
- ما لا يراهُ العابرونْ***
- مُتْ قبل موتـِك يا أناكيما ترى وطناً تـَبدَّلَ حينَ تمتشقُ الكفنْ
- كيما تراكَأناكَ تكبرُ باستدارتِها
- وتصغرُ حين تنتبهُ الفتنْفادخل قواميسَ النحاةِ
- دعتكَ أزمنةُ الحداةِ الشمِّقافيةُ الـمِحنْ
- لو مرةً وقفتْ على الأطلالِ راحلَتيسأقتنصُ القصيدةَ من مجرّتِها وأهمسُ للعلنْ
- وأقولُ : يا وطني أتذكرُ من مضى ؟أتراك تذكر دمعة الشعراءِ من كانوا قرابيناً ؟
- تـُرى كانوا قرابيناً لمنْ ؟وهمسْتُ ثانيةً لجرحِ قصيدتي :
- من ينصفُ الموتى ومنْيستبدلُ الأدوارَ
- يَصْهلُ في شعابِ الأرضِ ، يبتكرُ الرسنْيشدو بأجملِ وحدةٍ في الشرقِ ..
- أغنيةِ الإمارات التي غزلتْ من الدنيا عجائبَ للزمنْمن ينصف الموتى ؟ ومنْ
- يروي حكايةَ فارسٍ عنَّها ترجَّلَلم يزلْ بالروحِ يسكنـنا وغادرَ بالبدنْ
- منْ خطَّ درباً للسلامِ وصارَ مئذنةً تشيرُ الى غدٍ أحلىغدٍ ما جاعَ غيمٌ فيه أو طفلٌ تخضَّبَ بالوهنْ
- فكأن بي نصفَ اعترافٍ ، نصفَ ما تَهَبُ الحقيقةُحين ينتظرُ الفجائعَ مؤتمنْ
- أنا يتمُ قافيةِ العروبةِليس لي شأنٌ مع الأطلالِ
- كي أبكي على ( سقط اللّوى )لكنني أحني الجبينَ لكلِّ من سقطوا
- لكي يقفَ الوطنْ***
- مُتْ يا فمي زمناً فلنْ يغريكَمن ذهبِ الشمالِ بريقُ ما يقصيكَ
- عن وجعِ الجنوبْكنْ هادئَ الأنفاسِ كالإسفَنجِ
- تمتصُّ انكساركَ حين تنكسرُ الشعوبْما أصعبَ الكلماتِ إن كان الدمُ العربيُّ مُعجمَها
- وإن كانتْ قواميسُ البلاغةِ لا تنوبْورأيتَ بغدادَ انكسرتَ، لمحتَ لبنانَ انفطرتَ
- رأيتَ دربَ القدسِ لا يفضي إليكَ كأنماهرَبتْ من القدسِ الدروبْ
- ما أكذبَ الأشعارَ في زمنِ الحروبْما أصدقَ الأحزانَ في زمنِ الحروبْ
- زمنٌ يكابرُ والمدى خَجـِلٌ ، فغِِبْما شئتَ من موتٍ ، وعُـدْ
- إن عادَ شرقـُكَ تائباًفاغفر له كلَّ الذنوبْ
- ***أدمنتَ أسئلةَ الحياةِ
- وذقتَ أجوبةَ المماتْوحملتَ غيمكَ نازفاً فيها
- ولوّنتَ الجهاتْفكأنما هي ربذةٌ
- وكأنما وجهُ الغفاريِّ استعادكَمسرحاً أو مفرداتْ
- ورأيتَ إخوةَ يوسفٍيتقاطرون عليكَ شَملاً من شَتاتْ
- ورأيتَ أرضَـكَ تُـفتدىوالعالمَ العربيَّ حولك يُفتدى
- بالمضحكاتِ المبكياتْفرضيتَ بالموتِ القصيرِ لكي ترى
- ما خلفَ هذا التلِّ في منفى السباتْورجعْتَ تنسجُ كائناتِ الشعرِ
- تفتقُ بالمواجعِ كائناتْفرسمْتَ من حزنِ القصيدةِ ما ترى
- ورسمْتَ خارطةَ الحياةِ .. إلى الحياةْ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.