قصيدة
قصة موسى
كريم معتوق · قافيتها غير موسومة · 63 بيتاً
- يعبرُ العمرُ بنا بالأسئلةنصفها يغزلُ باللين ونصفٌ
- يتشهى المقصلةْفدعوني أحرثِ الأحرفَ خلوني
- على كيفي غناءً واشتلونينخلةً تندبُ تلك المرحلةْ
- ودعوني أسردِ الآن لكم قصةَ موسىكان جاري
- لم يكن جاراً لصيقًاسابعًا قد كان أو قُلْ ثامنًا
- إنْ حسبنا بيتَ ليلى الأرملةْلم نكن نحسبهُ بيتا فقد كانتْ به
- دكةُ الموتى وفيه المغسلةْلم يعدْ يدخلهُ الموتى كما كانوا
- ولا حُزنُ الأهالي كلما ماتَ كبيرْزوجها آخـرُ من نامَ على الدِّكَّةِ
- في صمتٍ وغادرْإنه الضيفُ الأخيرْ ..
- كِدتُ أنسى سادتي قصَّةَ موسىقلتُ إني سوف أرويها لكم قبل قليلْ
- غير أني ، مُـذ تذكرتُ أحاديثَ لليلى ,ضاعَ موسى
- هكذا ضاعَ بلا قصدٍ كما ضاعتْ بلادٌحين لا يَسألُ عن قتلٍ قتيلْ
- كان موسى ..قبل أن أنسى فقد كان لليلى منزلٌ
- جدرانه البيضُ كتابُ الأمنياتْونداءاتُ البراءة
- قد تعلَّمْنا به الرسمَ، فنونَ الحبِّبعضَ الأحرفِ الأولى لأسماءِ البناتْ
- هكذا في واقع الأمرِ تعلَّمنا القراءَةْوتعرَّفنا على بعض المعاني للحياةْ
- وعرفنا ثورةَ الأحرارِ في مصرَكتبْنا عن شعارات النضالْ
- وعن الوحدةِ والقوميةِ الأولىولم نعرف معانيها بذاكَ العمرِ
- إذْ أذكرُ لا نعرفُ معناهاولكـنّا كتبنا ما يقالْ :
- مرةً " تحيا بلادي " مرةً " يحيا جمالْ "ورفعنا مرةً محمودَ كي يكتبَ بالفحمِ على الأعلى
- سلاماً يا جمالْلا سلامَ السلمِ بالطبعِ عنينا
- بلْ سلاماً للقتالْدكةُ الموتى ببطنِ البيتِ تُغرينا
- وكانتْ ، ربما تُملي علينا ما كتبناوحماساً لا أرى الآن له فهمًا ومعنى
- كان طعمُ الموتِ يدعونا إلى حائطِ ليلىكان مسًّـا من خبالْ
- وسنيناً رائعةْوتعلَّمنا من الحائِطِ عِلمَ الطَّرحِ والجمعِ
- وعِلمَ الضربِ قد أتقَنَهُ عنَّا قفاناحينما يدركنا والدُ ليلى بعصاهُ الموجعةْ
- حائطاً كان صغيرًاربما كان حقيراً
- إنما أكبرَ عندي من شموخ الجامعةْها أنا ضيعتُ موسى مرةً ثالثةً أو رابعةْ
- وأنا قبل قليلٍ قلتُ إني سوفَ أحكيلكمُ قصةَ موسى
- والذي قد قالهُ قبل المماتْإن ليلى ماتتْ الأخرى ببطءٍ
- والذي أذكرهُ كان لها بيتٌ كئيبٌولها خمسُ بناتْ
- زوجها قد ماتَ من حسرتهِماتَ بصمتٍ وكمدْ
- عربياً كان لا يفخرُ بالخِلفةِ من خلفته دون الولدْغادرَ البيتَ بُعيدَ الطفلة الأولى لساعةْ
- ثم عادْبعد أن مَنَّ عليه الله في ثانيةِ الأطفالِ
- ما عادَ بساعةْوأتتْ ثالثةُ الأطفالِ تبكي أمَّها منها
- ويبكي زوجها يبكي ببيتِ اللهِ في المسجدِقد آثـرَ أن يلجأ للهِ أخيراً
- ومضتْ ليلى بباب الأولياءْولبعضِ السِّحر ِقد تلجأ بالضعف النساءْ
- أحزنتْ ليلى نساءَ الحي بعدَ الرابعةْزوجها قد غادرَ المسجدَ
- في الشارعِ يمشي هائماً يضحكُمن هذا العطاءْ
- قال والناس ُتواسيهِدعوتُ اللهَ في المسجدِ لكنَّ الدعاءْ
- ربما لم يبلغِ السَّقفَ ، فقالوا:إنّ ليلى ما بها غيرُ البناتْ
- فتزوّجْ مرةً أخرى سيأتيكَ ولدْيحملُ الإسمَ وما تملكُ
- يأتيكَ ولدْرجلٌ قال: سآتيكَ بأخرى
- آخرٌ قال: أنا أدفعُ مهراثالثٌ ليس له مالٌ ولا حتى ولدْ
- إنما يملكُ مِنْ خبثِ المرابينَ كثيراًقال لم تخلُ البلدْ
- كلهمْ كانوا رجالاً بخرابِ البيتِقد كانوا رجالاً كالزبدْ
- إنه من يَغسلُ الموتىومَن يَسترُ عوراتِ الرِّجالِ الميتينْ
- وإذا ما غادرَ الدنيا حزيناً , لا أحدْبعدهُ يَرضى بأنْ يَمتهنَ الغُسْلَ
- ويلقى زوجةً تقبلُ بالموتى عَرايا داخلينْوعرايا خارجينْ
- ويدُ الزَّوجِ التي مرَّتْ على الموتىتمرُّ الآن فوقَ الخَدِّ والشَّعْرِ
- كأنَّ الموتَ في راحتهِ يزحفُكي يحجبَ كلَّ النائمينْ
- من ترى يقبلُ في ذاكَ سوى ليلىوليلى...
- أنجبتْ خامسةَ الأطفالِ في كل تحدٍ وعنادْزوجها لم يترك البيتَ لساعةْ
- مثلما كان وعادْلا ولا غادرَ للمسجدِ و الشارعِ
- أو شاركهُ الناسُ الحدادْوارتضى كلَّ الذي قالوه:
- ليلى ما بها غيرُ البناتْوحدَها ليلى مع الدَّايةِ تبكي
- والنساءِ النادباتْدخلَ الغرفةَ ، في صمتٍ تعرَّى
- وعلى الدِّكةِ أرخى رأسه , نامَ وحيداًثم ماتْ
- ***ها أنا ضيَّعتُ موسى
- مرةً خامسةً أو عاشرةْوأنا قلتُ بأني سوف أروي
- لكمُ قصَّةَ موسىمن ركام الذاكرةْ
- كان موسىأيُّ موسى !!
- أنا لا أعرفُ موسى
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.