قصيدة
جدار لجدارية درويش
كريم معتوق · قافيتها غير موسومة · 49 بيتاً
- كتبَ الوترْ.. عزفَ الوترْسكتَ الوترْ
- هذا الفتى القرشيُّ يأكلُ من كتابتهِ السهرْهذا الفتى القرشيُّ يرعى
- من مواسمهِ المطرْ( قد مات )....
- ويحك يا فمي !!أتقول ماتَ بلا حذرْ
- أتقول غادرنا صباحاًدون أن تعطي الصباحَ ظلال حزنٍ أو كدرْ
- أتقول مملكة العيون مساؤهورياحهُ عبرتْ
- وما قلتَ اهتدى للريحِما قلتَ انتصرْ
- لِمَ لا تقول بأنه آخى ترابَ الأرضِأو قلْ إنه
- قد غابَ كي يأتي لنا يوما بأوراقِ القمرْلِمَ لا ترققُ من حديثك مرةً
- قل عنه لملمَ حزمةً من نوركي يهدي السراةَ إلى دهاليزِ السحرْ
- قلْ عنه لملمَ آخر الأوراقِكي يملي قصيدتهُ ويكتبَ
- أو لنكتبَ عن حكايتهِ إلى كل البشرْقلْ ما تشاء سوى الذي قد قلتَ ماتَ..
- وغابَ عنا..وهْوَ لما غابتْ الدنيا جميعاً قد حضرْ
- قلْ ما تشاء سوى الوداعِ ونارهِفهو الذي بالحبِّ علمنا اللقاءَ ودفئه
- وهو الذي صافى ووافى وابتكرْصِفْ عُنفَ رقَتهُ
- وُقلْ ما كنتَ تدري يا فميكيفَ استماتَ على خبرْ
- يأتي من الجولان و الأقصىومن بيروت شاهدةُ الأثرْ
- وبأنه يوما تمادى أن يشيلَ الظلَّلامسَ ظلهُ يوماً بعنفٍ فانكسرْ
- قُلْ مرةًقد همَّ يعبرُ زهرةً في الحقلِ تشبههُ
- وكانتْ زهرةُ البستانِ في لون المنىلما رآها قد عثرْ
- هي قصةٌ للريحِ في فمهِوقصةُ جارهِ بعدوهِ حين انحنى للريحِ كي تمضي
- تنحنحَ وانتحرْما كان ندَّا أو أخا ندٍ لصوتِ الريحِ مُذْ جاءتْ
- تناسى هامةً في الأفقِ ترصدُ ما ستأخذه الرياحُ من الشجرْومضى يسبِّحُ باسم من زرعوا المماتَ
- ويلعن الموتى ويجهرُ في عداوتهِويؤمنُ بالقضاءِ وبالقدرْ
- قلْ عنه ليس كجارهِإن شئتَ صفْ أشياءه الاخرى
- فلم يتركْ حصاناً واقفاً لم ينتظرْلا ينتمي للزعتر البري إلا عاشقٌ ليدين من حجرٍ أحبَّ
- ( لأحمد المنسيِّ بين فراشتينِ )لاحمد المزروع حباً بالحجرْ
- حاصرْ حصاركْ بالحجرْقمْ يا فمي ولتختصرْ جدلاً
- ولا تسهبْ لنا كي لا نرى صدرَ الأحبةِ ينفطرْ* * *
- كان الفتى القرشيُّ يعرفُ عن مساوئناويكتبُ عن محاسننا
- ويربكه جوادُ الحرفِ ، يلجمهُ فيصهلُثم يلجمهُ ليبتدعَ القصيدَ ويختصرْ
- هذا الفتى المضريُّ جاورنا سنينَ القحطِواعتادتْ حرائقنا على ما يشتهيهِ من السيرْ
- هذا الفتى المحمودُ درويشٌ بطيبتهِلذا أسماه والده بمحمود العذاب المنتظرْ
- بالحبِّ صورنا على أعصابِ دفترهِوحاذرَ أن يبددنا بمسرحهِ الكدرْ
- قد خفّ من عشقٍ وخفّ من الهوىوأذابَ جمراً بين أضلعهِ وكابرَ واستترْ
- كي لا يمرَّ على مواسمنا الشررْهذا الفتى القرشيُّ يمضغهُ الضجرْ
- وتنام فوقَ جفونهِزُمرٌ من الأحزان تتبعها زُمرْ
- * * *أنا لا أرى نخلاً بسيرتهِ
- أرى الزيتونَ منتبهاً لغربتهِوألمحُ فرحةً كبرى برائحةِ الحفرْ
- قبرٌ يضمكَ بعد أنضمتكَ كلُّ قلوبنا زمناً
- وما زلنا بشعركَ نأتزرْ( لا تعتذرْ عما فعلتَ )
- صنعتَ تاريخاً نحبكَ باسمهِوزرعتنا صوراً تباغتها صورْ
- ( والعابرون ) سيفرحون سيجلسون القرفصاءَيقول آخرهمْ من القوقاز شاعرهم مضى
- لن يدركوا الكلماتِ باقيةً ويمضي العابرون مع الكلام بلا أثرلا غيمةً بالشعر بعدكَ سوف نرقبها
- فنمْ يا سيدي ما شئتَ دعْ عملَ السفينةِللذي ربحَ الرهانَ وما أتاك ليعتذرْ
- وأكتبْ عن اللا وقتِ عن لغةِ الحديثِرأيت دارجةً أم الفصحى هناك؟
- فكلُّ أسئلةِ الوجودِوكلُّ أسئلةِ الغيابِ على غيابكَ تزدهرْ
- “لا تعتذر عما فعلت” فإننامن بعد ما لوحتَ في شفةِ الرحيلِ
- سننكسرْ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.