قصيدة
كازا
كريم معتوق · قافيتها غير موسومة · 61 بيتاً
- كازا تجيءُ إليَّ حاملةً جرارَ الوردِتسألُ عن صباحٍ لم يلده الليلُ
- لا يُحصي الذنوبْوأقولُ كازا ليس تعرفني
- وما من عادةِ العشاقِ أن تستقبلَ الأغرابَعاشقة ٌ طروبْ
- فالليلُ في كازا وأطنانُ السكارىوالنساءُ الواقفاتُ على الدروبْ
- يتقاربونَ على بقايا من فتاتِ العشقِأذكرُ مرةً قد كنتُ و ( الدانوبْ )
- قُربي .. يُلملمُ ما يندُّ الغيمُأذكرُ أنني أعلنتُ ألفَ وصيةٍ
- سأتوبُ عن كازاوأعرفُ لن أتوبْ
- ...وبأنَّ ما يملي عليَّ الآن وجدُ حبيبةٍ
- تدري بأني لنْ أعودْيوماً إليها لو تكالبتِ الوعودْ
- فغداً تبيعُ سوايَ ما باعت إليَّتفتديهِ كما افتدتني بالشفاهِ وبالخدودْ
- ولبعضِ بعضِ الوقتِ تصعقهُكما صعقتْ يدي تلك النهودْ
- تدورُ دائرةُ الجيوبِتدورُ دائرةُ الذنوبْ
- ...سأتوبُ عن كازا
- أكابرُأستلذُ بما أكابرُ
- حين أكذبُ استعيرُ براءتي الأولىووجهاً لا ينوبْ
- وأعيدُ ترتيبَ المواجعِلم أكن وحدي فقدْ كانت معي كازا
- تُبادلني الشحوبْوتقولُ لي حيناً
- أما كانت ديارُ اللهِ واسعةً ؟بلى كانت ..
- فإن ضاقَ الشمالُ عليكَ فافتتحِ الجنوبْبلى كانت وهذا المغربُ الممتدُّ نحوَ الأطلسِ الغربيَّ
- والشرقِ القديمْيتجاذبانِ وألفُ صحراءٍ تنوءُ
- يخافُ ملمَسها الجحيمْولها انبرى زندُ الرجالِ
- لها استعارَ الشرقُ سُمرْتهُوكادَ بها يذوبْ
- سأتوبُ عن كازاوأعرفُ لن أتوبْ
- ولئِنْ جفاني كلُّ ما فيهاوردَّتني سواقيها
- وأوصاني جفافُ الروحِأوصاني الهوى المصلوبْ
- فأنا معي من ذكرياتِ الحزنِ ما يكفيلأبكي مرتينْ
- ولمرةٍ كي لا أرى فيهاشيئاً من المحبوبْ
- فإذا دَنَا كأسٌ يُشابهنيشظايا من حطامِ العشقِ
- يَنثُرها المساءْوأنا أقرِّبُ من فمي وجهاً
- تعلَّم كلَّ شيءٍ في الحياةِسوى الحياءْ
- وجهاً يُلملمُ كلَّ ما في الأرضِ من صبغٍليستَر ألفَ مأساةٍ تَندُّ به البكاءْ
- لمَّا يَغَصُّ بهِ الصياحْتَركتْ رضيعتها لتسهَرَ نِصفَ هذا الليلِ
- تَعْتصرُ الجيوبْلتعودَ في علبِ الحليبِ مع الصباحْ
- وعجبتُ لمّا قيلَ سيدةُ لعوبسأتوبُ عن كازا
- وأعرفُ لن أتوبْ***
- كازا تُريحُ ولا تفكرُ مرةً أن تَسْتَريحْوتدورُ في كازا طواحين البشرْ
- لم ندر كيفَ ستبدأُ الساعاتُلا ندري مواعيدَ المطرْ
- إن غابَ , حاصرنا غُبارُ الماءِ حاصرَناوإن عادتْ بشائرُه توضأتِ العينُ على صداهُ
- وابتسمَ الشجرْفكأنه دمعُ المحيطِ وقد بكى تَعَبَ النهارْ
- وكأنه ماءُ العيونِ الذابلاتِ لغادةٍفَرَغَ الطريقُ ولم تزلْ هيَ بانتظارْ
- ذاك الذي تهوى وتعشقُقد أوى كلُّ الذين تواعدوا في الحبِ
- وانفضَّ العناقُ وغادرَ السمَّارْتبكي، كأن الماءَ سامَر ماءَها
- يا ليلَ كازا يا فماً حاصرته شوقاًفاتعبني الحصارْ
- لم أدر يا كازا ووجهكُ شاغلييوماً على فمكِ الطريِّ ستعتلي حممٌ
- وتشتعلُ الحروبْويُقالُ لي تُبْ عن هوى كازا
- وأخشى أن أتوبُ...
- قد عاد وجهي من مساحتهِ التي امتَّدتْ معي غَرباًلتعتمرَ الشموسْ
- وأنا أعانقُ آخرَ الأحزانِ في شرقٍ تراجعَطارقُ بن زياد أوَّلُ من عرفتْ
- وعنترُ العبسيِّ أوَّلُ من عشقتُ من البطولةِوالبسوسْ
- هيَ آخرُ الثاراتِفي زمنٍ تعَّودَ أن يُصلِّي كي يعودَ المجدُ ثانيةً
- لذا اشتعلَ المجوسْناراً
- وحاذرَ قلبيَ الحاني بكاءَ قصائديوأنا استعذتُ بآخر الصَّفَحَاتِ
- أنبئني جزاكَ اللهُ عن وجعي القديمْفأنا أرى كازا تجيءُ اليومَ لابسةً ثيابَ العيدِ
- هل عيدٌ بدونك يستقيمْوهل المساءُ إذا تَلَّونَ يشتهي صوتاً سوايَ
- أم ارتضاني وانتقى زمنيوبايعني النعيمْ
- وزهى وكابرَ صاحبٌ قربي تَرفَّق كالرحيقْوهل العباراتُ التي نُلقي بها
- للعابراتِ على الطريقْتَصِلُ القلوبَ كما نريدُ لها الوصولَ فلا تَضيقْ
- منها فتضحكُأيُّ صبحٍ منك يا كازا يباغتنا
- صباحُ الوردِ شايٌ أخضرٌبحرٌ وكازا والصديقْ
- فكأن كلَّ مساوئي رَحلَتْ فلا أجدُ العيوبْماعادَ لي عيبٌ سوى أني وَعَدتُ بأن أتوبْ
- عنها ..وها قد عدتُ عن وعدي أتوبْ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.