قصيدة
إن العروبة بالإسلام عزتها
حمد بن خليفة أبو شهاب · قافيتها غير موسومة · 65 بيتاً
- قبل الرسالة قل لي من هم العربوأي مجد بنت أم لهم وأب
- تعال فاستقرى التاريخ أمثلةتر الحقائق فيما تحمل الكتب
- كان التفاخر بالأنساب رائدهمفي كل ناد فماذا حقق النسب
- هل استطاعوا به توحيد أمتهمكلا ففاقد أمر الشيء لا يهب
- أبناء لخم لكسرى الفرس تابعةوآل جفنة بالرومان تعتصب
- وذو النباهة فيهم من له وثنإليه يجأر بالشكوى وينتحب
- واشرف القوم من وأد البنات لهيعد فخرا ومن يقتات ما نهبوا
- وما البسوس وما جرته من فتنإلا دليل بأن الفكر مضطرب
- نعم وإلا فما مقدار ناقتهحتى عليها دم الحيين ينسكب
- وكان أول قتلى القوم سيدهمكليب : ثم توالت بعده النوب
- فأربعون من الأعوام إن خمدتنار الحروب فنار الحقد تلتهب
- إن كنت في مرية من أمر سيرتهمفابحث عن الصدق في أخبار من ذهبوا
- سل داحسا والغبيرا عن رهانهموكيف عبس وذبيان به نكبوا
- خمسون عاما ونار الحرب ما فتئتتصلى الفريقين لم يخمد لها لهب
- وسل بين قيلة عن داء باقعةفيها تحكمت الهندية القضب
- وعن بعاث ومالاقوه من محنفيه تمخض عنه الحقد والغضب
- فراح يحصد بعض بعضهم سفهوما أفادتهم القربى ولا الحسب
- هذا مثال من التاريخ أنقلهكما روته لنا الأخبار والكتب
- ولو أردنا له حصراً لأعجزنفهم على مثل هذا الحال قد دأبوا
- لكن من يتولانا... برحمتهلم يترك الحال فوضى سعيها شعب
- وإنما الله بالإسلام نظمهشريعة همها الإصلاح لا السلب
- فطوفت في رحاب الأرض حاملةإلى البرية منهاجا بما يجب
- تاريخهم من رسول الله مبدؤهوما عداه فزيف كله كذب
- فقد أطل على الدنيا ببعثتهوليس فيها لأمر صالح سبب
- فوحد الله بالإسلام فرقتهمعلى يديه وفي توحيدها العجب
- وإذ بتلك البطولات التي جنحوبها إلى الشر نحو الخير تنقلب
- فلا ترى صفحة بالعدل مشرقةإلا وجدت بأيديهم لها كتبوا
- ولا روت كتب التاريخ مكرمةإلا وفيها بسهم الفوز قد ضربوا
- مكارم سيظل الدهر يذكرهبالفخر ما شيد في بيدائنا طنب
- سل عابد النار هل أغنت عبادتهعن عرشه حين جاء الجحفل اللجب
- وهل حتى تاجه الإيوان حين أتىسعد ومن خلف سعد قادة نجب
- كتائب بتعاليم الهدى انطلقتلنشرها حيث ساد الشك والريب
- فما دعوا لولاة الفرس ذاكرةعن المجوسية الرعناء إذ وثبوا
- والشام حيث غزوها فر قيصرهوفر من خلفه الرومان والعرب
- وحينما نزل الإسلام ساحتهملاذت دمشق به واستسلمت حلب
- أتوا إلى القدس باسم الله فانتصروولو أتوا باسم قحطان لما غلبوا
- حقائق لذوي الألباب أذكرهكما توالت بذكراها لنا الحقب
- أتى الكنانة عمرو وهي كافرةوللطواغيت في أرجائها نصب
- فراح يدعو لدين الله متبعنهج الرسول وفي منهاجه الأرب
- فآمنت مصر بالإسلام وانتظمتفي عقده وتبنت كل مايجب
- وبعد مصر مضى ركب الهدى قدمبكل ندب إلى العلياء ينتدب
- مضوا من النيل غربا يحملون إلىتلك البقاع ضياء دونه الشهب
- فبارك الله مسعاهم ومكنهممن كل طاغية للظلم يرتكب
- فحكموا العدل فيهم حينما حكمووالناس لا شكل نحو العدل تنجذب
- ومقتضى الدين إعلاء لمبدئهفكان من أمرهم ما كان وانتدبوا
- منهم رجالا أقاموا صرح مملكةيشدو بأمجادها التاريخ والأدب
- حتى تذكر ناسيهم أبا لهبعروبة فأضاعوا الملك وانسحبوا
- فليت طارق لم يبرح حليلتهوليت من معه في الفلك ما ركبوا
- ولا غزوا في سبيل الله أندلسولا فدوا حين عز المال والطلب
- وليت صقر قريش ظل مختبئيلهو به الهم أو يلهو به الطرب
- فلو أعيدت لهم أرواحهم ورأوماتوا من الغم مما يفعل العقب
- لعل من قرأ التاريخ يخبرنففي مقالة أم لابنها عجب
- رأته يبكي فقالت إبك مملكةأضعتها وعليها اليوم تنتحب
- يا شعر قف بي أقارن جاهليتهمقبل الهدى ثم ماذا بالهدى كسبوا
- وجاهلية أقوام تعيش علىسبعين نهجا وللإسلام تنتسب
- كان الألى رغم ما في الجهل من نكدلا يصبرون على ضيم إذا سلبوا
- وقادة اليوم لا شيء يحركهمحتى ولو مرغوا في الوحل واختضبوا
- موزعون بأمريكا لها عربمن العبيد وروسيا لها عرب
- منافقون ولكن من سيردعهموأكثر القوم من صهبائه شربوا
- بالأمس سيقت إلى الإعدام أندلسقسرا ونفذ فيها الحكم مغتصب
- واليوم يذبح أهل العجل قدسكمويستبيحون ما شاءوا متى رغبوا
- ولو يهب أبو جهل لنجدتكمألا ترون أبا جهل هو السبب
- يا شعر قف بع أن طوفت بي حقبفق حيث أنت فقد أضناني التعب
- وما وجدت بغير الدين معركةللعرب فيها على أعدائها الغلب
- إن العروبة بالإسلام عزتهفإن تولت فلا عز ولا عرب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.