قصيدة
هذا دمي
هدى السعدي · قافيتها غير موسومة · 30 بيتاً
- عبلة تواسي المعتقلات العراقيات في سجون الأعداءهذا دمي .. الموشومُ فوق خريطةِ الجسدِ النحيل الشاحبِ المتكدّم ِ
- المزرَقُّ تحت الجفن فوق الجيد ِ.. حول المعصم ِو على فم ( قد تستبيك غُروبه عذبٍ مقبَّلُه ، لذيذِ المطعَم ِ)
- هذا دمي.. بل إن هذا الجفنَ - كحّله الأسى- جفنيوهذا الجرح في صدري وما في القيد إلا معصمي
- و قسيمةُ العطر التي( سبقت عوارضُها ) خفوتَ الروح ندّت عن فمي ..هذا دمي الغالي على فقد الهوى الغالي و يالكَ من هوىً يهوي على قدم العدوِّ و يرتمي
- فيثور عنه غبار ليلٍ متخم ( برشاش نافذةٍ كلون العندم ِ)هذا دمي.. المشبوحُ في سجن أصمّ مثلما شُدَّ الصليب على ذرى نجمٍ سداسيٍّ جبانٍ مجرمِ
- لا.. بل دمي المسفوحُ شأنَ دم الحسين على ثرىً يُنمى إليه و ينتميو يحاً له متبدداً ما بين شدادٍ و شيبوب و بين عمارة بن زياد و ابنيْ ضمضم ِ
- هذا دمي.. المنساح عن شرفات عينيهاعلى شرفٍ خضمِّ
- كانت تخبئه ملياً في غيابة غابةٍ من:سيف والٍ رمح غالٍ سهم خالٍ قوس عمِّ
- فاغتاله حلك الضحى ما بين عُمْيٍ من شوارعنا وصُمِّوتضجُّ أرصفةٌ تَعاوَرَها زماناً وقعُ أحذيةٍ السنينْ
- ويحمحم الصمت المزمَّل بالرطينوتلقِّنُ الحرفَ الشهادةَ قهقهاتُ المعجمِ
- والنصر يسعلُ في نشيدٍ/في نشيجٍ مفحَمِ:هذا دمي...
- قد جاءنا ناعي الكرامةِ نادباًَ أقمارَ بغدادَ السبيةَ في الهوادج ذاتَ عرس .. مأتم ِمن كان يزدانُ العفافُ مبرقعاً بنقابها لم تؤتَ كلّةُ خدرها من بابها
- لكنها هُتكت - و يا للعار- من حُجّابها و يبيتُ عنترُ(فوق ظهر حشيةٍ)و تبيت’ عبلة دون عبس كلها .. شمّاء ( فوق سراةِ أدهمَ مُلجم )
- أواهُ يا مجداً يُضاعْ كأنه سقط المتاعْ و يباعْ : ( كل قرارتين بدرهم ٍ)زفراته انبطحت توسد خدها التاريخ
- تقضم شوك شوقٍ بات يزهر بالردىمتمجساً متهوِّدا
- متنعماً بسعير جنّاتِ السُّدىأواهُ يا شرفاً لنا ولغت به سود الكلاب .. ومضمضت أفواهها من زمزم ِ
- ضاقت مرامي أرضنا عن عرضنا لم يبق فيها من ملابْ( فترى الذبابْ .. بها يغني وحده هزجاً كفعل الشاربِ المترنم ِ)
- اللهُ يا بنت العراق و أنتِ تعطين الورى درس الفدى بتألم .. و تبسّم ِاللهْ إذ تقِفينَ ما بين المُدى تتهكمينَ على الردى
- و تعلميّن النخلَ أن زوابع الأنواءِ أعراضٌ سدىلن تركعي في وجهها ، لن تُهزمي ..
- أو تُعدِمي الجبّن الذي استشرى بنا أو تُعدَمي(ما راعني إلا حمولة أهلها) تطوي اليفاعا
- وتجدُّ تمشي فرسخاً إن يمشِ ركب البين يتبعها ذراعامن ممعنٍ هرباً ومن مستسلم
- يتقاذفون الصمت في الحلم المجرَّحِ .. ذلك المنداحِ لحناً عن شخير النوَّمِوكأنما الزوراء ما عادت كما عهدي بها (زوراء تنفر عن حياض الديلمِ)
- ويموت عنترُ .. غير أن فحيح صوت الصمت لم يبرحينادي: ويكِ عبلةُ أقدمي!
- ويفوح جرحك بالسنا ثملاً يناغي بسمة الشفق المخضبقائلاً والزهو يملأ وعيه : هذا دمي
- أُختاهُ : مُدّي كي أبايعك اليداأنا أنتِ في سجني العروبيّ الكبير وأنتِ في زنزانة الأوغادِ يا أختي "هدى"
- لا (تغدفي عني القناع) فإنمادمُك المضمَّخُ بالشعاع القرمزيِّ مجسدٌ في مرسمي
- إني أقبِّلُه صباحَ مساءَ في المرآة ..حتى أنه وكما ترين مغرِّدٌ في وجنتيّ وفي فمي
- ولقد ذكرتك والرماح نواهلٌمني وبيض الهند تقطر من دمي
- فوددت تقبيل السيوف لأنهالَمعت كبارق ثغرك المتبسم
- ***
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.